الرئيسية / خبر رئيسي / مارسيل خليفة في تونس . بين الحرية والإبداع منافذ صمت تحتفي بالحب

مارسيل خليفة في تونس . بين الحرية والإبداع منافذ صمت تحتفي بالحب

  خاص- ثقافات

*بشرى بن فاطمة

لطالما اعتبر حضوره تحريضا على الحياة والشغف المترف بالأحاسيس الملونة الغارقة فيها بتمرد وحرية.

 تفاقم مفعم بالتطرف الجمالي الحالم فوق رماد الواقع والطالع وترا متناغما حسا ولحنا يداعب حروف القصيدة ليتحوّل إلى مشاعر انتماء للإنسانية بمطلقها وللقضايا العادلة لكل الإرث الثقافي الحضاري والفني للموسيقى العربية بأصولها بتماس يجمع الدراويش في رقصات صوفية الابداع من سيد درويش إلى محمود درويش يعانق الفنان الموسيقار اللبناني مارسيل خليفة في مراحل تجربته المتعددة الاختيارات التفرد والتمرد والبحث عن التميز والعالمية في بلد تعوّدنا أن يهبنا جمالا معتقا بالعاطفة التي تهب وعودها من العاصفة في مواقف راقية ومتشبثة بالبقاء.

 فهو أحد أشهر عازفي العود في العالم حاليا وأشهر من مزج الموسيقى بأصولها الفنية العربية والعالمية وحمّلها طابعا سياسيا ملونا بالمطالبات بالمقاومة ثم بالحياة والآن بالحب منذ فرقته “الميادين” ليكوّن مسارا فنيا جديدا للموسيقى العربية بطابعها الملتزم بالإنسانية بحثا وتطلعا وتجددا يتعايش مع ذوق كل جيل ومع اختلافات الأحداث بين ضجيجها وصمتها الصاخب.

كان ضيفا على تونس احتفالا بالذكرى 62 لاستقلالها ونال وسام الاستحقاق الثقافي ليشارك في ولاية القصرين في ندوة فكرية بعنوان “الحرية والابداع” وذلك في إطار النشاط الثقافي لاتحاد الكتاب التونسيين فرع القصرين برئاسة الشاعرة والناشطة الجمعياتية الأستاذة ضحى بوترعة، وبالتنسيق مع كل من المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية وجمعية “سنا سفيطلة” للتنمية الثقافية والاجتماعية ودار الشباب والمركب الثقافي والمعهد العالي للفنون والحرف بسبيطلة والمعهد الجهوي بالقصرين وجمعية اكتشف بلادك، وقد أكدت الأستاذة ضحى بوترعة أن استضافة الفنان مارسيل خليفة في هذه المحاضرة الفكرية ليسرد مسيرته الفنية ويلتقي بالمبدعين والمثقفين والشباب هي محاولات جادة لخلق تماس يوفق المراحل التي عشقت مفهوم الالتزام في موسيقى مارسيل خليفة بنشاط يبحث عن التميز لتنشيط الحركة الثقافية وخلق تواصل بين الأجيال في هذه الولاية الداخلية التي منها انطلقت شرارات النضال والمقاومة والمطالبات الحقيقية بالحرية وصمودها أمام خطر الإرهاب ونهضة شبابها الحالم بالحياة والرقي فاتحاد الكتاب فرع القصرين يبحث عن التجدد والرقي الذي يجمع الثقافة بكل ألوانها ويوحد الوطن على المحبة.


*السيدة ضحى بوترعة رئيسة اتحاد الكتاب التونسيين فرع القصرين

_________________

الحرية والابداع

عن الحرية والابداع كانت التساؤلات حيّة الحضور في سرد ملحن على إيقاع المراحل المتناقضة التي بدأت من عمشيت وإليها عادت مرورا بفرنسا بالمغرب العربي إلى العالم انفتاحا التزم بالنضال موقفا وبالإنسان محبة، فالحياة مثل الموسيقى تبدأ من الصمت وتنتهي إلى الصمت، والموسيقى كما يراها مارسيل تأتي من مكان بعيد وغامض تأتي من المجهول ويجب علينا أن نكون على صلة بحث دائم عن ذلك المجهول يجب أن نطمح دائما إلى كشفه أن نرى أفقنا العالي البعيد ونسرع إليه وعندما نصل إليه نبحث لنا عن أفق جديد نعيد معه تجديد الطموح حتى نلامسه وهذه هي الحياة بتناغماتها تلك كلماته التي رددها بهدوئه المعهود والتزامه بالفن والموسيقى رسائل ترشح ألوانا لتخبر عن البلد والأرض والتراب عن تماس الافراط في الخيال العاطفي والعاطفة العقلانية.

وتلك هي منافذ الابداع التي أسس لها مارسيل عبر موسيقى ثائرة في بداياته كما يقول تحمل فكرا شابا مندفعا تمردت بالفكرة والموقف وانتهت ثورة موسيقية انفتحت على العالم اختزلت إرث الموسيقى العربية وخاضت التجريب ومفاهيمياته المعتقة بالموشح على إيقاع الجاز والروك وتلامس العود عطرا غارقا في شرقيته الصوفية.

في سؤالنا لمارسيل هل الالتزام موقف من السياسي بالضرورة وأين يصنف نفسه الآن الفنان الملتزم أو الموسيقار العالمي كان الجواب الالتزام لا ينتهي لأنه الحياة ربما تبدو الإجابات مقتضبة الغوص في مشروع مارسيل الموسيقي وربما علينا أن نطرح موضوع الالتزام في الموسيقى لنفهم رؤى مارسيل وتعاطيه مع الواقع هل السياسة هي من فرضت على الموسيقى التزامها هل السياسة التي توجد في كل شيء هي التي انفلتت ألحانا ومواقف وغنائيات وملاحم تنشد الانعتاق وهل كانت كذلك لماذا تحوّل مارسيل عن الكلمة والتعبير المُغنى إلى التعبير بالموسيقي يقول مارسيل “الفرق بين الفنان والسياسي أن الفنان يعايش الآلام اليومية وفي الوقت نفسه يستلهم بوعيه الحاد علامات التعبير الجمالية التي يخترق بها اليأس ويفتح أبواب الأمل دون مصالح ولا خطط مبرمجة بل هي انعتاقات الانسان وعلاقته بكل ما حوله.

لكل مرحلة مسارها ونضجها ولكل انسان انفعالاته ومارسيل حالة فنية ومدرسة لا ينكرها التاريخ الموسيقي العربي في انبعاثاتها الأولى وتحولاتها فهي أيضا أخذت موقفها من العمق الذي غير الملامح الفنية والرؤى كما غيرت الواقع مفاجآت الأحداث.

 

شاهد أيضاً

أورلندو لفيرجينيا وولف.. اكتمال الكائن؛ تمازج الأنوثة والذكورة

*لطفية الدليمي     1        واصلت الروائية فيرجينيا وولف طوال سنيّ عمرها المضطربة بحثها المتواصل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *