الرئيسية / خبر رئيسي / رشا عبّاس تُلخِّص ما جرى

رشا عبّاس تُلخِّص ما جرى

خاص- ثقافات

صدر حديثاً عن منشورات المتوسط بميلانو – إيطاليا مجموعة قصصية جديدة للقاصة السورية رشا عبّاس، حملت عنوان: “مُلخص ما جرى“.
منذ القصة الأولى تدعونا رشا عبّاس إلى وليمة حربٍ، تبدأ برأس مقطوعة في أصيص أنيق ولا تنتهي بأخبار الحرب والطاعون قبل المرور عبر “شاطئ يحملك إلى الفردوس من دون تذكرة”، في محاكاةٍ ساخرة ومؤلمة في آن لما يجري وجرى. هنا نلتقي بأشخاصٍ يعيشون في مدنٍ تحت القصف، نلتقط التفاصيل الدموية التي لا منجاة منها، وإن كُنَّا في منأى عمَّا يحدث هناك، حيث المسافات لا تحمي اللاجئ من اختبار الألم والسقوط في فخِّ الذاكرة.
رشا عباس ترى الأشياء عن قرب، تتفحَّصها بعينين تنقلان صور الخراب، ومآسي المدن البعيدة الباردة، بلغةٍ سردية أنيقةٍ لم تفقد بريقها عبر ثمان عشرة قصة وهي ترسم ملامح أشخاص نعرفهم، لا تهمُّنا أسماؤهم، بقدر ما نمضي معهم في طريق الخلاص الإنساني بعيد المنال. تحدِّثنا عبّاس عن أخيها، عن أمِّها، عن أصدقائها، عن تجارب حقيقية لمن مسَّهم الجنون قبل أن تصيبهم القذائف.
ملخص ما جرى” مجموعة قصصية لرشا عبّاس صدرت في 112 صفحة من القطع الوسط، ضمن مجموعة “براءات” التي تصدرها الدار وتنتصر فيها للشعر، والقصة القصيرة، والنصوص، احتفاءً بهذه الأجناس الأدبية.

من الكتاب:
كانت القيامة قد حلَّت، وكانت الأرض لي. وصلتُ إلى هذه المدينة قبل عام. ظننتُ أنّني سأشعر بالألفة أخيراً، مع المسوخ كلهم الذين يعيشون في المكان، أشباهي. ظننتُ أنّني لن أكون غريبةً، كما كنتُ في البلد، ولكنّ ذلك لم يحصل. هل تعرف كم هو مستحيلٌ أن أجد عملاً؟ قد يرون مظهري طريفاً، اللون الأزرق في شعري، أقراط الوجه والوشوم؛ لكن، لا أحد قد يكلّفني بعمل. أستطيع طبعاً أن أرتدي ليوم مقابلة العمل ثياباً نظيفة، وأخفي ذراعيّ تحت أكمام طويلة، ولكن، ليس هذا هو القصد. إنّما هذه الهيئات وُجدت لنميّز بعضنا، ولئلا نبذل جهداً في التعامل مع مَن هم عبء علينا. نحن بلا جذور، هذه هي القصّة. لم يكن الأمر يوماً سهلاً، ولذلك أنا هنا. أشعر بالبرد حقاً من الوقوف في الطريق، والتحدّث إلى الناس المسرعين جداً.

رشا عبّاس:

قاصة سورية مقيمة بألمانيا، صدر لها في القصة مجموعة بعنوان: “آدم يكره التليفزيون” 2008.

شاهد أيضاً

رمضان بين قرنين

*محمد الأسعد في العودة إلى ذكريات رمضان، كما تجلت في كتابات عصور أقدم من العصر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *