الرئيسية / علوم / قريباً… طائرات تحلق بأعلى من سرعة الصوت!

قريباً… طائرات تحلق بأعلى من سرعة الصوت!

*ترجمة: أحمد الزبيدي

اربط حزام الأمان الخاص بك في مقعد الطائرة بإحكام  – فقد كشفت وكالة  ناسا عن خططها لانتاج  طائرات للركاب تطير  بأسرع من سرعة الصوت. واحدة من النماذج التي تم الكشف عنها  هي طائرة مزدوجة البدن تسمى ‘الفقاعة المزدوجة ” سريعة بما فيه الكفاية لكسر حاجز الصوت.وقد تعاونت مؤسسة  أورورا لعلوم الطيران مع الباحثين في  معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا لتطوير الطائرة المستقبلية وقد رصدت وكالة  ناسا مؤخرا مبلغ خمسة ملايين دولار  لكل نموذج من هذه الطائرات ويؤكد المطورون المقيمون فى فيرجينيا ان التصميم الجديد سيكون في خدمة شركات الطيران بحلول عام 2027.

وسيتم زيادة كفاءة الوقود بأكثر من 50 في المائة على الطائرات الجديدة مقارنة بأفضل الطائرات المتوفرة في فئتها حاليا.ومن أجل وضع ذلك قيد التنفيذ ستستخدم هذه الطائرات  2095 غالون من الوقود أقل من الطائرات الأكثر كفاءة والداخلة في الخدمة في الوقت الحالي، على متن رحلة من لوس أنجلوس إلى نيويورك التي يبلغ طول مسافتها اكثر من 600 ألف كيلومتر
وقد استلهم هذا الطراز شكله من طائرة بوينغ 707 التي انتجت  عام 1958، والتي فتحت الباب أمام امكانية السفر بين دول العالم في غضون يوم واحد.وتستطيع الطائرة الجديدة  أن تستوعب 180 راكبا بسرعة  تبلغ 982 كم في الساعة،. ويمكنها ان  تخفض حرق الوقود بأكثر من 70 في المائة، مع تخفيض الضوضاء والانبعاثات بنسبة 90 في المائة تقريبا.وسيتم تطوير مزايا اخرى في  الطائرة على مدى السنوات الثلاث المقبلة. وقال مايكل روجرز من مركز أبحاث أميس في ناسا إن الكفاءة مستمدة من أجنحة الطائرة.ويعتقد المطورون أن الطائرة الجديدة ستكون في الخدمة بحلول عام 2027
وظل الاعتقاد السائد لعقود، ان سرعات الطائرات مقننة بعدم تخطي حاجز الألف كيلومتر في الساعة، إذ إن الطيران بسرع أعلى ينتج أصواتا تضر بالمخلوقات، الموجودة على سطح الأرض.
وأصبح تحقيق هذه التقنية التي ستتيح للركاب السفر بأسرع من الصوت ودون ضجيج، أقرب من أي وقت مضى، مع بدء أول اختباراتها بنموذج مصغر يمثل 9% من حجم الطائرة الأصلي في نفق رياح السرعة الأعلى من الصوت (Supersonic wind tunnel) لمركز أبحاث غلن في كليفلاند التابع لشركة لوكهيد مارتن التي صممت هذا النموذج.
و”نفق رياح السرعة الأعلى من الصوت” عبارة عن غرفة تشبه النفق تنتج رياحا بسرعات أعلى من سرعة الصوت ويجري فيها اختبار مدى تحمل الطائرات (على شكل نماذج مصغرة منها) للضغط المرتفع الذي تولده تلك السرعات العالية. و سيُعرِّض المهندسون النموذج (الطائرة-إكس) إلى سرعات رياح تتدرج تقريبا من 241 إلى 1530 كيلومترا في الساعة. وهدف هذه الاختبارات وفقا لناسا هو فهم الديناميكية الهوائية لتصميم الطائرة-إكس، وكذلك جوانب نظام الدفع.
يقول مهندس الطيران راي كاستنر الذي يقود اختبارات الدفع لتقنية “كويست” إنهم سيقيسون الرفع والسحب والقوى الجانبية للنموذج من زوايا مختلفة من تعرضه للرياح للتحقق من أنه يؤدي كما هو متوقع منها. مضيفا أنهم يريدون أيضا التأكد من أن الهواء ينساب بسلاسة داخل المحرك تحت كافة الظروف.
ورغم أن الطيران بسرعات أعلى من الصوت تم تحقيقه من قبل، لكن مهمة “كويست” هي توفير رحلات بسرعات عالية مع تأثير صوتي منخفض، أو بمعنى آخر رحلات هادئة. وأظهرت أبحاث حديثة إمكانية تصميم شكل طائرة أسرع من الصوت بطريقة يمكن لأمواج الصدمة، التي تشكلها عندما تحلق أسرع من الصوت، أن تولد صوتا هادئا لا يكاد يلاحظه الناس، إن لاحظوه أساسا.
وتعتبر طائرة الكونكورد من اشهر الطائرات التي تمكنت من التحليق  بأسرع من الصوت، وكانت أكثر نجاحا من التوبوليف تي يو 144 (وهي الطائرة الأخرى الفائقة لسرعة الصوت التي كانت تستخدم تجاريا لنقل الركاب).
طائرة الكونكورد التي حطمت زجاج المطارات وهشمت مدرجاتها، أصبحت الآن تُعرض في معارض الطيران أمام آلاف من الفرنسيين، لتصبح أثرًا كان في يوم من الأيام يسبح في سماء العالم،
كانت شركة إير فرانس المملوكة للخطوط الجوية الفرنسية قد قررت إيقاف رحلات طائرات الكونكورد في 31 ايار 2003 بسبب ارتفاع تكاليف تشغيلها وتراجع الطلب عليها، كما كان من المقرر أن تنهي شركة الخطوط الجوية البريطانية هي الأخرى تحليق الطائرة من لندن، أيضًا في شهر تشرين الاول  من ذلك العام، لينهيا معًا أسطورة الطائرة الأسرع من الصوت، كما بدآها معًا منذ ما يزيد عن 40 سنة، وبالتحديد في 29 تشرين الثاني 1962، عندما قامت الحكومتان الفرنسية والبريطانية بتوقيع اتفاقية مشتركة لتصميم وتشييد أول طائرة مدنية أسرع من الصوت تصنعها لهما شركة إيرباص.
وعلى مدى الربع قرن الأخير، كانت الكونكورد تقوم بخمس رحلات أسبوعية بين باريس ونيويورك في سرعة قياسية تقل عن 4 ساعات، في الوقت الذي تقطع فيه أفضل الطائرات التقليدية، نفس المسافة في 8 ساعات، فقد كانت تحط في 8 صباحا في مطار كينيدي (حسب التوقيت الأميركي) وتغادره عائدة إلى فرنسا في الساعة 11، حيث اعتاد رجال الأعمال الفرنسيون أن يتفاوضوا مع عملائهم الأميركيين في صالونات المطار، دون الحاجة للذهاب إلى حي المال والأعمال في مانهاتن، ثم يعودون إلى باريس في اليوم نفسه. إلا أن الضربة القاصمة التي تلقتها طائرات الكونكورد كانت بسبب سقوط إحداها في 25 تموز 2000 بعد لحظات قليلة فقط من إقلاعها من مطار شارل ديغول بضاحية العاصمة الفرنسية باريس، حيث اصطدمت بأحد الفنادق القريبة من المطار، ليموت كل من على متنها (113 قتيلاً)، وتتوقف رحلات الكونكورد بعدها لمدة تزيد عن عام.
________
*عن الاكسبريس/ المدى.

شاهد أيضاً

كائن المستقبل بشري- إلكتروني

وفق خبير تحدث إلى البرنامج التسجيلي الإسباني «سايبورغ بيننا»، سيتم بعد مئة عام النظر إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *