الرئيسية / نصوص / لمْ يَسقُطِ الظِلُّ على الظِلِّ

لمْ يَسقُطِ الظِلُّ على الظِلِّ

خاص- ثقافات

*طلال حمّاد

1

قُبَيْلَ الظَهيرَةِ بِقَليلٍ
فَرَّ السَرابُ
وَلَمْ يَبْقَ لي
غَيْرَ حَرِّ الطَريقْ
وَظِلِّ عودٍ
نَجا مِنَ الحَريقْ
وَسْطَ حَقْلٍ يَبابْ
أنا الظِلُّ
وَقَدْ مَضَى الشَبَابُ
كَسُحُبٍ
تَخالُها ضَباباً
وَهْيَ تَمْضي
كأنَّها
ضَبابُ

2
لمْ يَسقُطِ الظِلُّ على الظِلِّ
الشَمْسُ أكَلَتْ كَبِدَ السَماءِ
وَرَمَتْني بالحِجارَةِ
كيْ لا أرى
ما تَفْعَلُهُ..
فَفَقَدْتُ ظِلّي
أنا الآنَ بِلا ظِلٍّ
يَدُلُّ عَلَيّْ
3
الصورَةُ المُعَلَّقَةُ عَلى الجِدار
لَمْ تَكُنْ صورَتي
فَقَطْ
عِنْدَما انْهارَ الجِدارْ
وَجَدوا قِطَعاً مِنّي
عالِقَةً بِنُتَفٍ مِنَ الصورَةِ
لكِنْ
مِنَ الخَلفْ
4
خَلفَ البابِ المُغْلقِ شَخْصٌ مُبْهَمْ
خَلفَ الشَخْصِ المُبْهَمِ بابٌ مُغْلقْ
سرٌّ يُخفي سرّاً
والخافي أعْظَمْ
خلفَ البابِ
وخَلفَ الشَخْصِ
أنا
والشَيْءُ المُبْهَمْ
ما السِرُّ إذَنْ
وأنا المُطْلَقُ في المُبْهَمْ
والمُبْهَمُ
في المُطْلَقْ؟
5
لم أستيقظ في الرابعة ليلاً لأنام
بل لأرى الليل وهو يمضي إلى نهايته
هذا الضوء
الذي يسمونه الفجر
وفي جميع الأحوال
سأريح قليلاً
جسدي المنهك
فاجتياحات الظلام ثقيلة
6
تمنيت ما لم أنله من العيش حرا طليق
وما نلته ليس إلا عناء الطريق
لأطفئ ما شب في جسدي/ بلدي من حريق
7
لأفهمني
لا شيء آخر لأفسرّني
فأدركني
وأعرفني
8
أشتاق، والاشتياقُ حنين
لا العمرُ يعودُ
ولا الأيّام تلين
فامشِ يا صاحِ
طريقنا في الحياةِ، في اتّجاهٍ واحِدٍ
والطريقُ، لا يُعدُّ بالسنين
بل بما صنعتَ، أو بما زرعتَ
لا بما قطفتَ، أو جنيتَ
من ثَمَرٍ، أو من كنوزٍ
بعضها زائفٌ، وبعضها ثمين
أشتاقُ، لكنّني أمشي
وكلّما مشيتُ
جدّدت الحنين
9
أهَرِمْتِ…؟
حتى أنا هرمتُ
وما كنتُ
أحسَبُ أنّكِ مثلي
ستهرمين
فننشئ جمعيّة
للمحبّين
من كبار السنّ
ليصغُروا
كشبّانٍ يعشقون
في العشرينَ.. أو
قليلاً فوق العشرين
10
لنْ أبْحَثَ عَنْكِ
ما دُمْتِ قَدْ أتَيْتِ
فَقَطْ..
أريدُ أنْ أعْرِفَ
كَيْفَ دَخَلتِ
إلى حُلْمِيَ
وكُنْتُ في غِيابِكِ
قدْ أغْلقْتُ
عليَّ البابَ
بالمِفْتاح؟

11

لم أكُنْ هذا الشيْءَ مِنْ قَبْل
لمْ يَحْدُثْ أنْ أشْعُرَ باللا مَعْنى
وباللا شَيْء
وأنا أبْحَثُ عَنْ جَدْوى هذا الشَيْء
أنا لسْتُ شَيْئاً
لكنَّني أشْعُرُ فَحَسْبَ
بِأنّني شَيْء
وأنَّني لا أعْرِفُ
مَعْنى يُدْرَكُ
لِهذا الشَيْء
فَما الشَيءُ
وَما أنا
إنْ كُنْتُ لا أفْهَمُ
هذا الشَيْء؟

12
أنامُ وَأصْحو
وبِي رَغْبَةٌ وَرَجاءُ
إذا مِتُّ لا تَدْفِنوني
ولا تُطْعِموني
لِدودٍ
بِلا فائِدَة
خُذوني
ولا تَحْرِموني
ولوْ حَفْنَةً مِنْ رَمادٍ
بِطَيَّةِ ثَوْبٍ
لِلاجِئَةٍ عائِدَة
إلى وَطَني
لا إلى المَقْبَرَة

شاهد أيضاً

القضية..فلسطين / إلى..عهد التميمي

خاص- ثقافات *محمد الزهراوي دجَّنوهاǃ؟ ألا ترَوْن؟.. بيْضاءُ هذِه الفْرَسُ فِي الرّيحِ وأنا الشّاعِرُ.. مهْمومٌ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *