الرئيسية / نصوص / كبِلادٍ كانت.. واحِدَة؟

كبِلادٍ كانت.. واحِدَة؟

خاص- ثقافات

*طلال حمّاد 

في ذلك اليوم*
من ذلك العام
يا غزة
في مثل هذا اليوم
في ذلك اليوم
في اليوم الذي لطمت فيه الأمّ خدّيها
وشقّت الأخت ثوبها
لم يقتل أحدٌ نعرفه أحداً لا نعرفه
ولم يُنكّل به
كما لم يُنكّل به العدوّ
في مثل هذا اليوم
لم يُسفك الدّم في شوارع غزة
ولم يسبُ أحدٌ نعرفُهُ
نساء أحد لا نعرفه
كلّ ما حدث
في ذلك اليوم
يذكُرُهُ من يذكُرُهُ
ممّن عاشَ ولم يَمُتْ
ولم ينسَهُ
من يُريدُ أن لا نذكُره
لم تسقُط السماءُ
في البحر الكاريبي
ولم تشتعل النّار في غابات الأمازون
ولم يدكّ زلزالٌ مدمّر إيران
أو جُزُر اليابان
ولم تحتكم القبائل المتناحرة في إفريقيا
إلى فكرة الإبادة
لإعلان السيادة
على الموتى من الأحياء
ولم يضرب الجنون شواطئ العقول العاقلة
مثلما ضرب التسونامي شرق آسيا
ولم ينقسم شعب بقيادته مثلما انقسمنا
واقتتلنا
وانكسرنا
لم ولم ولم ولم
وإنّما..
عندما..
كلّما..
………….
من يوقف هذا النزيفَ..
في الذاكرة
ومن يُعيدُنا إلينا
لنتّحِدْ
كَكَفٍّ واحِدَة
وجبهَةٍ واحِدَة
وبِلادٍ
كانت
ولم تنته
واحِدَة؟
ـــــــــــــــ
في ظهيرة يوم 14 حزيران 2007 بدأت مجزرة اقتطاع غزة من الجسد الفلسطيني بانقلاب حماس الدمويّ على السلطة الفلسطينية (بدعوى الصراع مع فتح) والتي دفع وما يزال يدفع أهلنا من شعبنا في غزة الإباء ثمناً باهظاَ لها.. وبما حدث تجلى الهدف من انسحاب الاحتلال من حكم غزة: عزلها عن الضفة الغربية للاستفراد بهذه وتقطيعها وتطويعها ( إن استطاع)!
**
في يوم اللاجئين*
وخارج يوم اللاجئين
لستُ أنا فقط لاجئاً
وإنّما
أجمَعُ كُلَّ اللاجئين
في دَمي
لأعيشْ
مَلاييناً
منَ البَشَر
يُقاتِلونَ
من أجلِ الحياةِ
وكي يَصرُخوا
عَلى الدوامِ:
عائدونَ عائِدون
إلى أنْ يَنْتَصِروا
وَيَنْهَزِمَ المُسْتَعْمْرون
أو يَسْتَسْلِموا
للحَياةِ
فَيُصْبِحوا مِثْلَنا
بَشَراً
مثْلَنا
عاديّينَ
ولا يَأكُلونَ
كالبِدائيّينَ
لحمَ البَشَر!
ـــــــــــــــ
*في اليوم العالمي للاجئين وقد كثروا
***
قالَ انْتَظِرْ
سَنَنْتَصِرْ
وَنَدْخُلَها دِمَشْقُ
دُخولَ الفاتِحينْ
وَنُعْلِيَ فَوْقَها
رايَتَنا
خَفّاقَةً
لِيَراها الناظِرُ
مِنْ أنْدَلُسٍ
حَتّى الصينْ
فَسَألْتُ،
واللَهْفَةُ بي
أنْ أعْرِفَ
فالمَعْرِفَةُ
طَريقُ الحائِرِ
في الحائِرينْ:
وَفِلِسْطينْ؟
هَمْهَمَ
غَمْغَمَ
بَسْمَلَ
حَوْقَلَ
ثُمَّ تَلَعْثَمَ
ثُمَّ قال:
سَنَظَلُّ
نُطالِبُ
يا وَلَدي
مِثْلَما كُنّا
عَلى مَرِّ السِنينْ
بالحَقِّ المُبينْ
واسْتَعْجَلَني
كَما لَوْ يَطْعَنَني:
تَعَقَّلْ
وَتَوَكَّلْ
لِلأمْرِ
إذا صَبَرْتَ
مَوْعِدُهُ
وَمَوْعِدُنا
إنْ شاءَ المَوْلى
في الجَنَّة
فَتَمَلْمَلْتُ
وَهَمَمْتُ
أنْ أصْرُخَ مِنْ ألَمي
وَمِنْ غَضَبي
لكِنّي ـ آهٍ.. يا لَلَعْنَة!! ـ
أمْسَكْتُ
كالمَخْذولِ
بالصَبْرِ
كَيْ أقْتُلَهُ
والمُمْسِكِ بِيَدَيْهِ
عَلى جَمْرِ
كَيْ يُشْعِلَهُ
وَخَرَجْتُ
كَسَجينٍ
عَذَّبَهُ الأسْرُ
مِنْ قَهْرٍ
أسْلَمَهُ
إلى قَهْرِ!
****
الأول تُؤلمُهُ يَدُهُ
لَمْ يَقُلِ اليُمْنى أمِ اليُسرى
والثاني رأسُهُ
فَقَدْ شَرِبَ كَثيراً حَتّى الثَمالَة
والثالِثُ لَمْ يَبُحْ بِما يُؤْلِمُهُ
لكِنّنا نَعْرِفُ أنَّ بَيْنَهُ
وَبَيْنَ الحَياةِ صِراعٌ أزَلِيّ
وَأنّها كَثيراً ما تَغْلِبُهُ
فَيَشْعُرُ أنَّهُ عارٍ.. بِلا وَرْقَةِ توتْ
وَأنا.. سَألَتْني امْرَأةٌ تَخافُ عَلَيّ
فَقُلْتُ: سورِيّا……….
سورِيّا…
سورِيّا
وَفِلِسْطينُ طَبيعِيّة
مِنْ نَهْرِ يَجْري
حتّى بَحْرٍ مَيْتِ
إلى بَحْرٍ
حَمَلَ المَوْتَ إلَيْنا
وَعَلَيْنا
إنْ عِشْنا
أنْ نُعيدَ المَوْتَ إلَيْهِ
لِيَحْمِلَهُ
بَعيداً
بَعيداً
فَيَتيهُ
ولا يَجِدُ طَريقاً
تُنْقِذُهُ
مِنْ غَرَقِه
كَمْ سَيُنْقِذُنا
مِمّا نَحْنُ الآنَ فيهِ
أنْ يَغْرَقَ
ذلِكَ البَحْرُ.. في البَحْر!؟

شاهد أيضاً

قصَّتان

خاص- ثقافات *سوسن علي الشَّبح لم أكُنْ أتمالكُ نفسي عند الإجابة عن الأسئلة الموجهة لي.. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *