الرئيسية / قراءات / صروح بغداد في رواية “الانهيار” لرسلي المالكي

صروح بغداد في رواية “الانهيار” لرسلي المالكي


*يوسف هداي ميس


خاص ( ثقافات )



حال قراءتي لرواية “صروح اسطنبول” للروائي التركي أحمد أوميت، ابتدرني سؤال حول استنساخ هذه الرواية بأخرى، نسميها “صروح بغداد”. يبدو أن الفكرة نفسها داعبت مخيلة الروائي العراقي رسلي المالكي فكتب روايته الأولى “الانهيار”. 
تقوم رواية صروح اسطنبول على بنية بسيطة جدا، تتكئ إلى حد ما على رواية شيفرة دافنشي من حيث حبكتها البوليسية والاشتغال على الرموز. بيد أن فكرة دان براون كانت تقوم على الغور في تاريخ الديانة المسيحية والمشاكل الكنسية في بداية نشوئها، على العكس من رواية أحمد أوميت التي توغلت في التاريخ التركي القديم، وجاءت فكرتها جلية في عنوانها، وهي تسليط الضوء على الشواخص العمرانية في مدينة اسطنبول وظروف بنائها، وأهم المعماريين في تاريخها. وعليه فإن رواية “الانهيار” لرسلي المالكي تكون أقرب إلى رواية “صروح اسطنبول” منها إلى رواية “شيفرة دافنشي”، فرسلي المالكي في روايته البوليسية القائمة على رموز وشيفرات، لنا أن نطلق عليها رواية “صروح بغداد”. حيث يجول بنا الكاتب في كل أنحاء بغداد وتاريخها القديم والحديث، يشرح لنا ماهية شواخصها وظروف انشائها، فنزور معه مقبرة الانجليز، ونصب الحرية، وندخل في دهاليز الجندي المجهول، وكنيسة الأرمن ومقام الخضر، كما يعدد جسور بغداد، ويغور في تاريخ الف ليلة وليلة، وكل ذلك بزمن روائي قصير حيث يقوم مهدي ومها بالبحث عن الكنز بطريقة شبيهة للطريقة التي كان يبحث خلالها المحقق التركي مع معاونيه علي وزينب عن المجرم المجهول. 
رواية “الانهيار” ليست محاكاة بقدر ما هي تقليد، ولكنه تقليد محبب أظهر لنا عملا فريدا يسلط الضوء على “صروح بغداد”.

شاهد أيضاً

“الرجيف” للنوايسة: طقسٌ روائيٌّ مغايرٌ يلوذ بالإشارات والرموز

خاص- ثقافات محمد جميل خضر* من غير الشائع أن يلج قارئٌ ما إلى روايةٍ ما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *