الرئيسية / فنون / نايلون.. نقدٌ ساخرٌ بلا هوادة

نايلون.. نقدٌ ساخرٌ بلا هوادة


*نوال المزروعي


خاص ( ثقافات )


على خشبة مسرح دبيّ الاجتماعي (Ductac) الذي اكتظّ أغلبه بالجمهور السوري مساء السبت الماضي أطلق “أبو عدنان” صرخته المدويّة في العرض المسرحي “نايلون” الذي ألهب المسرح بالضّحك المتواصل تارةً، وبالصّمتِ الحزين تارةً أخرى!

الجمهور الذي كان من مختلف أطياف الشعب السوري وتوجّهاته لم يثنه اختلافه عن التفاعل مع العرض الذي سخر فيه “عروة الأحمد” من أداء المعارضة السياسيّة، ومن ديكتاتوريّة النظام الحاكم، ومن نفسه!
العمل الذي تناول الشخصيّات المُنْتَقدَة باسمها الصريح، وفنّدها دون مواربةٍ أو ترميز كان مفاجئاً للبعض، وكأن “عروة” في هذا العمل يدعو لنوعٍ جديد من العروض تشبه “الديلي شو” التي يتمّ تقديمها في أميركا، والتي تطال بانتقادها العلنيّ الصريح الفاعلين في الشأن العام.
لم يكن عرض “نايلون” مونودراما، ولم يكن مونولوجاً، ولم يكن مسرحيةً، بل كان نوعاً مسرحياً جديداً يُسجَّل لصاحِبه الذي أجمعَ أغلب الحضور من خلال تفاعلهم، وآرائهم بعد انتهاء العرض على الأداء المتقَن لعروة على الخشبة.
لم يُفلت العمل الذي اتّسم بالسخرية السوداء من يد الأحمد طيلة العرض، إذ كان ينتقل بين الشخصيّات بسلاسةٍ لا مثيل لها مجسّداً الشخصيّة الحمصيّة الشعبيّة.
قال “أبو عدنان” ما قاله ثمّ اختفى داخل كيس “نايلون” كبير ليترك الجمهورَ أمام نهايةٍ مفتوحةٍ تشبه الواقع السوريّ ذو الحاضر المجهول!
– علّق المخرج السوري “مأمون البني” مخرج مسلسل “مرايا” على العمل قائلاً:
نايلون مرآة تعكس صورتنا التي هزّتها أحداث سوريا، وساهمت في تشويهها، مونودراما لمسرحيّ ذكيّ استطاع أن يجذب الحاضرين بعكسه صورة لشخصيّة مُتخيَّلَة واجهت زعماء الواقع بأسمائهم الكاملة.
– أما الإعلامي “بسام بلان” من تلفزيون دبي، ومدير أخبار “اورينت” السابق فقد علّق: أيها السوريّ لا تستمع إلا لأبي عدنان.. عروة كنت جميلاً!
– وعلّقت الكاتبة “سارة عجم” : هذا ما نحتاجه الآن وسط ضوضاء الحرب.. تعبنا من التحريض، والمزاودات الوطنيّة، والوصاية الثوريّة.. تعبنا من الفُرْقَة.
ما قدّمه عروة مشروعٌ له رسالته، ويجب أن يستمرّ.. أرجو ألا يقف عند نايلون.
– ويقول زكريا الشمالي: صحيحٌ أنني فلسطينيّ، ولكن العمل شدّني من أول اعتلاء عروة للخشبة وحتى دخوله كيس النايلون.. ما يحصل في سوريا مأساة تشبه ما حصل في فلسطين من حيث نتيجة التهجير، والمعاناة الإنسانية.. أبكاني أبو عدنان في ختام المسرحية.. أباكاني حين كان يروح ويجيء حائراً متمتماً كلماتٍ وأسماء كثيرة.. لقد وصلتني حيرته.. شعرت بهذا الضياع من قبل.
نايلون.. ون مان شو تحت رعاية: مسرح دبي الاجتماعي “دوكتاك”.
فكرة وتقديم وإخراج: عروة الأحمد، وتنظيم: داليا فياض، وتصميم: رزان صباغ، وتنسيق: وائل شهابي، وتسويق: سارا برينكو.

شاهد أيضاً

فريدا كاهلو.. شريط ملوّن حول قنبلة

*أسامة فاروق في أحد المنتجعات السياحية الفاخرة المنتشرة على طول الساحل الشمالي المصري يطل وجه فريدا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *