الرئيسية / إضاءات / متحف لـ”آراء ومقتنيات فرويد” في منزله

متحف لـ”آراء ومقتنيات فرويد” في منزله


*إعداد وترجمة: ابتسام عبد الله

هذا المتحف يلقي ضوءاً جديداً على عالم النفس الشهير فرويد ونظريته عن الجنس الأنثوي.

وتقول زوي بيلغير – التي كتبت سيرة فرويد – انها قرأت للمرة الاولى روايتها التي ستصدر قريباً، وهي عن كاتب رومانسي، الذي يبقى حبيس ملجأ للأمراض العقلية، لأنه يحث ضد قيود الجنس (من حيث التذكير والتأنيث) وتجاوزها.
وكانت الكاتبة آنذاك في هامبسيد، من اجل الاحتفال في نهاية العام، لحملة (اقرأ المرأة) والتي كانت تهدف لتعزيز الكاتبات – الأحياء والأموات – ومن المثير ان معظم الكاتبات اللاتي شاركن في الحملة، قرأن كتاباً عن نظريات فرويد، بشكل ما ، وبالصدفة.
ان الكاتبات، كما يبدو، مازلن يناقشن ما كتبه عالم النفس الذي توفي في عام 1939، وعلى الرغم من الجوانب التي تتسم بالأبوية والجوانب الغريبة لأفكار فرويد، في اللاوعي، فانه قد فتح الكثير للمرأة: وسائل تنظيرية لفهم كيفية فعل الاضطهاد – ليس بالنسبة للعالم الخارجي، بل في اللاوعي ايضاً، وقالت احدى الكاتبات: (فرويد استمع للنساء).
وهذا الفعل البسيط، بدأ ثورياً، في بداية القرن العشرين، عندما كتب نظرياته.
ان معرض “فرويد والجنس: حب، رغبة وتوق”، معروض حالياً في متحف فرويد، في المنزل الذي امضى فيه فرويد العام الاخير من حياته، بعد إبعاده من قبل النازيين في عام 1938، اما ابنته، عالمة النفس الصغيرة آنا فرويد، فقد واصلت العيش في هذا المنزل حتى وفاتها عام 1982.
ومعرض فرويد مدهش: المكتبة تبدو كما تركها، الأريكة الطويلة الشهيرة مع المساند الخضراء الشهيرة، حيث كان مرضاه يعترفون بأحلامهم وخيالاتهم ومخاوفهم واهوائهم، كل شيء في مكانه، وكأن فرويد سيظهر في أية لحظة.
ومنذ اعوام كثيرة، يدعو المتحف وبسخاء الفنانين للاستجابة له وللبيئة المدهشة، عبر وضع أعمالهم الفنية، بين الغرائب الكثيرة لفرويد، انها طريقة رائعة لجلب حياة جديدة الى المجموعة الفنية الدائمة.
ان هذا المعرض الصغير، يثير السرور، وتم تنظيمه من قبل د. جانين بورك للمشاركة بأعمالهم لموضوعات الحب والرغبة، وقد كتب فرويد في احدى أفكاره المؤثرة، ان الحب والكراهية قد يتواجدان في وقت واحد، فالرغبة تتنافس مع الموت، وان الجنس البشري يندفع نحو حفظ النفس والسعادة، وايضاً نحو تدمير الذات، وهذه الأمور تحدث في حالات الحب.
في عام 1926، كتب فرويد “الجنس يناضل من اجل الأنا والشخص المحبوب، من اجل الغاء كافة الحواجز بينهما .. وهذا الرأي جسدته الفنانة راشيل ينبون عبر تمثال من البورسلين الابيض، وقد تم وضعه في الرواق، مع معطف ونظارات فرويد. 
وفي داخل مكتب فرويد، تمثال لإدموند دي وال موضوع بين مجموعة (الانتيكات) لفرويد (نحو 2,000 قطعة منها)، اضافة الى المكتبة التي تضم 1600 كتاب، والتي نجح في نقلها من فيينا، اضافة الى اعمال فنية اخرى، ومعظم التحف التي تعود لفرويد مؤثرة في النفس وقد كتب في عام 1882 لمارثا: (عندما تعودين ايتها الحبيبة، فسأكون قد تخليت عن الخجل والارتباك اللذين اربكاني في حضورك) وكتب ايضاً: (انها فكرة غير مقبولة تماماً وغير واقعية، في إرسال الفتاة للكفاح من اجل الوجود، كما هو الأمر بالنسبة للرجل).
وهناك تعويذة من البرونز من العهد الروماني، لرجل له وجه ثور وقرناه ايضاً، اضافة الى اعضاء اخرى، وهناك ايضاً تماثيل لفينوس، آلهة الحب والجنس، واحد منها يمثلها وهي تستعرض شعرها الطويل، وفي يدها مرآة، وكانت الأميرة ماري بونابرت قد أهدتها له، والتي كانت مريضة في عام 1925، وكان فرويد يقول “ان النساء ميالات لتقييم جمالهن”، ويضم معرض فرويد، اشياء غير اعتيادية، ومنها تمثال للمرأة من الحجارة من مصر القديمة، والمرأة عارية ولها ثديان متدليان، وهذا الشكل يشير ربما الى تحرر المرأة، او ربما الى السوقية والابتذال.
وللمعرض دليل، كتبه المدير السابق للمتحف، مايكل مولنار، وقد كتب فيه: (كل الحالات والعواطف سارة او غير سارة، يجب خضوعها للدراسة)، وحسب ذلك، فان علاقة فرويد ومراسلاته مع مارثا بيرناير، والتي ستصبح زوجته في عام 1886، تبدو نموذجاً في بحثه عن الحب، وبعض رسائلهما توجد في المتحف، وحساسية فرويد او على الأقل إعلانه ذلك، مؤثر جداً، فقد كتب لمارثا في عام 1882: (عندما تعودين، يا فتاتي العزيزة، سأتخلى عن خجلي).
ان ما يميز المعرض الخاص لمقتنيات فرويد، ان التوتر في اعمال فرويد مابين “الطرق القديمة للأبوة والسيطرة والسبل الجديدة المبهرة لتفهم نفسية الإنسان التي طورها، هي التي تجعل المعرض آسراً الى هذا الحد”.
وهذا المعرض المقام للتحف والأعمال الفنية، من مقتنيات فرويد، في بيته، في لندن سيستمر حتى 8 آذارالمقبل.
________
 عن: الاوبزرفر/ المدى

شاهد أيضاً

خلدون الداوود: مثابر بلا كلل.. يعتصم بالفن في مواجهة الخراب

 خاص- ثقافات   يحيى القيسي*   في منتصف التسعينات من القرن الماضي قادني الصديق الشاعر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *