الرئيسية / إضاءات / عبدالخالق يرى أن غالبية النصوص الثقافية العربية أخفقت في استيعاء واقعة (الربيع العربي)

عبدالخالق يرى أن غالبية النصوص الثقافية العربية أخفقت في استيعاء واقعة (الربيع العربي)


*

يقول عميد كلية الأداب في جامعة فيلادلفيا، أستاذ النقد إن غالبية النصوص الثقافية العربية، غسّان عبد الخالق كانت تنزلق على سطوح الأشكال فقط ولا ترتفع إلى مستوى استدخال المضامين، وأنها أخفقت إخفاقًا ذريعًا في استيعاء واقعة «الربيع العربي»، ويضف لـ»الرأي» إن «الربيع العربي» كشفت ظهور جل المثقفين العرب.

ويبدى صاحب كتاب « مفهوم الأدب في الخطاب الخلدوني «، نوعاً من التفاؤل بإزاء المستقبل الذي يدفعنا إلى الاعتقاد بأن هذا الانسداد في الحد الأعلى أو انعدام الوزن في الحد الأدنى، لن يطول كثيرًا. وقد يكون بحسب مؤلف كتاب « الدولة والمذهب»، المقدمة التاريخية اللازمة لانفتاح الأفق مجددًا شكلاً ومضمونًا.
ويعرب مؤلف « تأويل الكلام « عن اعتقاده أن الأثمان الباهظة التي قدّمها المثقّف العربي خلال «الربيع العربي» سواء من مصداقيته ، فضلاً عن المآلات المخيّبة للآمال التي أفضى إليها هذا الربيع، سوف تدفع به إلى المزيد من الواقعية على صعيد بلورة أسئلة وأجوبة المستقبل.
عن المشهد وتجلياته وآفاقه، تالياً حوار مع القاص والناقد، مؤلف «الرمز والدلالة»، «الغاية والأسلوب»:
-كيف يمكن قراءة المشهد الثقافي ما قبل «الربيع العربي»
لأن معظم النصوص الثقافية العربية، كانت تنزلق على سطوح الأشكال فقط ولا ترتفع إلى مستوى استدخال المضامين، فقد أخفقت إخفاقًا ذريعًا في استيعاء واقعة «الربيع العربي»، وعلى سبيل المثال لا الحصر، دعنا نتأمل واقع قصيدة النثر في الوطن العربي؛ قصيدة النثر… وسواء أصّلناها بدءًا من النفّري أو بدءًا من سوزان برنار، تتطلب استعدادًا فكريًا وفلسفيًا شاهقًا، فهي ليست مجرّد شكل (حردان) على قصيدة العمود أو التفعيلة، بل هي رؤية فلسفية متكاملة للعالم والحياة والإنسان ، قوامها المطالبة بالانتقال من حيز الكلاسيكية الوقورة والرومانسية الغنائية، إلى سرد العالم من منظور نثري مهجوس بملاحقة الهوامش والتفاصيل الصغيرة المتوارية، ومن ثم إدراجها في سياق فكري وإيقاع صوري متماسك، لكن جُلّ ما هو متداول الآن في سوق القصيدة النثرية، لا يعدو كونه بيانات احتجاج مراهقة ضد الخليل بن أحمد الفراهيدي، أو ضد المتنبي أو ضد محمود درويش أو ضد نزار قباني. وباختصار فإن جلّ شعراء قصيدة النثر فكروا وما زالوا يفكرون بكيفية الإطاحة بامرئ القيس دون أن يكلفوا أنفسهم عناء التفكير بتأثيث القصيدة التي ستتكفل بذلك!
-وكيف يتراءى ما بعد «الربيع العربي»….
واقعة «الربيع العربي» كشفت ظهور معظم المثقفين العرب، لأنها أبرزت سهولة استدراجهم لاتخاذ مواقف سياسية عاطفية ومجانية، دون أي جهد يذكر لتعمّق هذه المواقف أو استشراف مآلاتها. الأخطر من ذلك أن هؤلاء المثقفين تفاعلوا مع واقعة «الربيع العربي» بوصفها حدثًا سياسيًا فقط، وليس بوصفها تجسيدًا ماديًا لمختبرات منظّري ما بعد الحداثة، وبوجه خاص مختبرات الفوضى واللاعقلانية وتدمير اليقين بإمكانية إحراز أي تغيير إيجابي في الوطن العربي.
-وماذا بخصوص النص النسوي ؟
لا أريد أن أبدو متشائمًا جدًا، لكن رأيي في النص النسوي، قبل واقعة الربيع العربي؛ النص النسوي –عمومًا- كان منقوعًا في الجنسوية الأنثوية أولاً، وغارقًا في الأنين والشكوى المريرة ثانيًا، وشديد المراهنة على التحرّر الجنسي بمعناه السطحي والساذج ثالثًا، وبالغ الضحالة على المستوى المعرفي رابعًا. إشكالية النص النسوي في الوطن العربي ليست بعيدة جدًا عن إشكالية قصيدة النثر، لأن معظم كتاب وكاتبات النصين (أكثروا الحزّ وأخطأوا المفصل)!
وأنّى لكاتبة تعتقد بأن قضيتها تتمثل فقط في إعادة انتاج أشكال من الاضطهاد الاجتماعي أو في إعادة إنتاج خطاب البوح الهامس، أن تدرك حقيقة أن قضيتها تتمثل أيضًا في إعادة الاعتبار للمعرفة النسوية وإجلاسها مع المعرفة الذكورية جنبًا إلى جنب من جهة، والنضال مع شقيقها الرجل لإعادة الاعتبار للإنسان العربي بإطلاق، وليس للمرأة فقط أو للرجل فقط.
-هل يعني ذلك أننا وصلنا إلى أفق مسدود تمامًا؟
في المدى المنظور نعم، لكن ديالكتيك الواقع والأفكار، يدفعنا إلى الاعتقاد بأن هذا الانسداد في الحد الأعلى أو انعدام الوزن في الحد الأدنى، لن يطول كثيرًا. وقد يكون المقدمة التاريخية اللازمة لانفتاح الأفق مجددًا شكلاً ومضمونًا. أعتقد أن الأثمان الباهظة التي قدّمها المثقّف العربي خلال «الربيع العربي» سواء من مصداقيته أو من كرامته، فضلاً عن المآلات المخيّبة للآمال التي أفضى إليها هذا الربيع، سوف تدفع به إلى المزيد من الواقعية على صعيد بلورة أسئلة وأجوبة المستقبل.
-وهل ثمة نقطة يمكن الانطلاق منها؟
بالتأكيد. لا مفر من الانطلاق من نقطة «العقلانية النقدية»، وبمساريها المتلازمين؛ فلا عقلانية دون نقد ولا نقد دون عقلانية. وأعتقد جازمًا بأن الجامع المشترك الذي يمكن أن تفيء إليه كل الأطراف في الوطن العربي يتمثل في هذه المعادلة؛ على الأنظمة العربية أن تتقبل حقائق ووقائع ومبررات التغيير الإيجابي بوصفه سنة الحياة، وعلى القوى المعارضة أن تتقبل حقائق ووقائع ومبررات الحوار بوصفه الطريق الآمن للتغيير، وعلى المثقفين العرب أن يتوقفوا عن كونهم سحيجة لهذا الطرف أو ذاك. عليهم أن يرتفعوا لمستوى أدوارهم ووظائفهم التاريخية المحترمة، بوصفهم منتجي أفكار وصانعي تيارات فكرية، وليس بوصفهم مقاولي بيانات شجب واستنكار.
_______
*صحيفة الرأي الأردنية

شاهد أيضاً

خلدون الداوود: مثابر بلا كلل.. يعتصم بالفن في مواجهة الخراب

 خاص- ثقافات   يحيى القيسي*   في منتصف التسعينات من القرن الماضي قادني الصديق الشاعر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *