الرئيسية / نصوص / البرْواز

البرْواز


*يوسف أبو شعيب

( ثقافات ) 

صراخ دُخان سيجارتها المُنبعث من عُمق لحظة صَمت أيقظ في داخلها تساؤلات جعلتها تُحدق في برواز مرآتها الذّهبيّ العريض الذي لم يترك لوجهها الشاحب مقدار ابتسامة واحدة بينما كان يترك له مساحات شاسعة من تجاعيد العبوس مثلهُ مثل وسادتها التي أمضت ليلة كاملة في استجواب شُرودها عن طيف عاشقٍ حاول أن يطرق باب أحلامها ذات نسيان في حين لم تسأل تلك الوسادة دموعها عن الأضرار التي خلفتها العاطفة.
لا …لن تنتزع شريط القَهر اللاصق عن فَم الكلام قالتها وهي تأخذ بيد الفنجان نحو رَشفة ربما تُمكنها من اتخاذ القرار الصائب الذي قد يَجعلها تَشعر بالسعادة فقط لأنها اتخذت قرار.
أنتِ مثل اللعبة …هذه هي العبارة التي جعلت والدتها تُنجد صدرها الصغير بقطع القماش كي تبدو لعبة كَبيرة ، لُعبة يُمكنها أن تُفكر في كل ما يدور حولها إلا اللعب …لُعبة حاصرها الوقت من كل جانب حتى أصبحت شبه امرأة يستوطنها الفراغ وهي ذات العبارة التي مَنعتها من شَق الموج نحوها لأنها كانت مرنّخة بالغرق.
نَهضت من حُمى حيرتها محاولة أن تُطفئ تلك النار المتأججة في داخلها بحمام ماء ساخن قد يُساعدها على التنفس من مسام شعورها بالاختناق خاصة وأن رائحة العِطر العالقة على خوفها كانت تُحب حديثها عن الموت كونه الإشارة الأولى عن فهمها للحياة. 
وبالرغم من أنها كانت تُحب أن تراقب الهواء المرتجف خارج نافذتها لأنه كان شديد الشبه بقلبها المرتجف في العراء إلا أنها كانت تكره أن ترى ذات الهواء يتوسل الزجاج.
هي الآن تُحبُ انتظار اللاشيء في اللامكان لذلك فإن تسارع نبض عقارب الساعة الذي ضاعف من رغبتها في النيل منها ومن تلك السنوات جعلها تعترف بأنها ليست لُعبة وأنها طريدة روحها في آخر جولة من جولات هذا الانتقام.
______
*كاتب من الأردن 

شاهد أيضاً

القضية..فلسطين / إلى..عهد التميمي

خاص- ثقافات *محمد الزهراوي دجَّنوهاǃ؟ ألا ترَوْن؟.. بيْضاءُ هذِه الفْرَسُ فِي الرّيحِ وأنا الشّاعِرُ.. مهْمومٌ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *