الرئيسية / نصوص / الكونُ أنتِ وأنا مطروحًا منكِ

الكونُ أنتِ وأنا مطروحًا منكِ




راؤول زوريتا

( ثقافات )

ترجمة : تحسين الخطيب *


(قصائد مختارة )


في السرير الضيّق المكسور
قلقًا طيلة اللّيل
كشمعة مستنفذة أُشعلت ثانيةً
ظننت بأنني قد شاهدت بوذا مرّات عديدة
شعرت بأنفاس أمرأة تلهث للهواء قُربي
لكنّ بوذا لم يكُن سوى الوسائد
والمرأة تنامُ الحلمَ الأبديّ.

-2-

مطوّقًا بجدران الحمّام
الأربعة: نظرتُ إلى السقف
ثمّ رحت أنظّف الجدران
والأرض والبالوعة وكلّ شيء
كانت السماء في الخارج هي الله
الذي كان يرشف روحي— صدّقوني!
فمسحتُ عينيّ الباكيتين.

-3-

حلمتُ اليوم بأنّي كنتُ ملكًا
كانوا يلبسونني فراء حيوانات مبقّعًا بالأسود والأبيض
اليومَ خرتُ كالثّور ورأسي على وشك أن يسقط
حينَ الجلجلة الحزينة لأجراس الكنائس
تقول إنّ الحليب سيذهب إلى السوق.

-4-

حلقوا رأسي
وألبسوني أسمالَ الصّوفِ الرّماديةَ 
— ظلّت أمّي تدخنُ
أنا جانْ دارك

لقد فَهْرسوني على فيلم صغير.


-5-


الكأسُ شفّافةٌ كالماءِ
خوفُ موشوراتٍ وزجاج
اُحوّمُ في الضياءِ كي لا أُضيّع نفسيَ فيها.

-6-

فاتنٌ وليس كذلك.
كان الصّدع الأخير ولم تكُن ثمّة حاجة إلى الرحيل.
الآن كلّ شيء يتحرّك. بؤبؤا عينيكِ ساكنان،
ولكنّ أربع عيونٍ مفتوحة على الأبد ترى أكثر من اثنتين.
لأجل ذلك نحن نرى بعضنا. ولأجل ذلك نكلّم بعضنا،
وعمودك الفقريّ يسند عمودي. وحتّى إن لم يكُن ثمّةَ 
مَن يرى ذلك، فإنّني أظنّه سيكون جيّدًا، سيكون جميلًا. سيكونُ.

الآن كلّ واحد يسقطُ إلّانا نحن السّاقطَيْن.
الآن كلّ الكون أنتِ وأنا مطروحًا منكِ وأنا.
وبعد أن كفّت الضربات، تحرّكنا قليلًا. كانت الأنا الهالكة
هي الوحيدة التي شعرتِ بأنها تقترب:
الآن لن يعرف أحدٌ، لكنّها أنتِ التي أبحثُ عنها، والتي أسهر عليها.
باكيًا من أجلكِ، ربّما نحن شيء واحدٌ.
الآن أعرفُ، ليس يُجدي.

آهٍ، أنهارُ الجليد العظيمة تقتربُ، أنهار جليد عظيمة فوق سقف حُبّنا. 



● يُعدّ “راؤول زوريتا Raul Zurita”، (1950-)، أشهر شعراء تشيلي، وأكثر الأصوات أصالةً في أميركا اللاتينيّة اليوم. كان خصمًا لدودًا لنظام السفاح بونشيه، فاعتقل وعذّب في السجون. يعدّ النقاد شعره جزءًا من ثورة في اللغة الشعرية بدأت في سبعينيات القرن الفائت؛ ثورة تبحث عن قوالب جديدة للتعبير وأشكالًا تفترق على نحو راديكاليّ عن تلك التي كتب بها بابلو نيرودا قصائده. في العام 1988، حصل على جائزة بابلو نيرودا، ونال في العام 2000 الجائزة القوميّة في الأدب. من كتبه: المَطهر (1979)؛ و”الجنّة خالية” (1984)؛ و”حُبّ تشيلي” (1987)؛ و”نشيد الأنهار التي يحبّونها” (1993)؛ و”اليوم الأبيض” (2000)؛ و”قصائد ميّتة” (2006)؛ و”يوميّات الحرب” (2009)؛ و”زوريتا” (2001).
* مترجم وشاعر من الأردن

شاهد أيضاً

والشعر إذا تنفس

خاص- ثقافات *علاء محمود إرشي كنوعٍ من الشكولاتِه أتذوقُ لحظتي المُتناهية بالدَّسامةِ المُرَّة تذوب داخل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *