الرئيسية / إضاءات / شهلا العجيلي: الرواية لا تقدم إجابات وإنما تطرح أسئلة

شهلا العجيلي: الرواية لا تقدم إجابات وإنما تطرح أسئلة



تصف الروائية السورية “شهلا العجيلي” ما يحدث في سوريا الآن، بأنه قاس جداً وصادم ولا نستحقه، وتؤكد أننا نعود إلى مرحلة تاريخية، كان العربي حينما يصفها يقول لأخيه: “فإن استطعت أن تموت في ذلك الزمان، فمت” .
تقيم شهلا حالياً في الأردن، حيث تمارس التدريس في الجامعة الأمريكية بعمان، وقد أصدرت روايتها الثانية “سجاد عجمي” بعد “عين الهر” ومجموعتها القصصية “المشربية”، إضافة إلى إصدارات نقدية مثل “مرآة الغريبة”، وهو يتضمن مقالات عدة في النقد الثقافي، و”الخصوصية الثقافية في الرواية العربية” .
 
هل يستطيع العمل الروائي أن يجيب عن أسئلة الراهن السياسي أم أنه يكتفي بطرح الأسئلة الكاشفة؟

– الرواية عموماً، لا تجيب عن الأسئلة أو تطرحها، بقدر ما تثيرها في ذهن المتلقي، إنها تطرح احتمالات الوجود، وتلك الاحتمالات ذات مستويات متعددة، ويشكل السياسي أحدها، إن علاقة الرواية ببنيتها الثقافية الاجتماعية علاقة ملتبسة وإشكالية، مثلما هي علاقة البطل بمجتمع النص، إذ يشكل أي تصالح بينهما سقوطاً في هاوية التنظير، إن أسئلة الرواية هي أسئلة الحياة ذاتها، أسئلة عن الحب والكره، وعن الموت والخيانة، وعن المستقبل، وعن المرض، والفقر والظلم، وقلقها هو قلق الوجود، الذي تعاينه الذات شديدة الحساسية كل لحظة .

في أحدث رواياتك “سجاد عجمي” ترتدين أقنعة التاريخ وتعودين إلى القرن الثالث الهجري لماذا العودة إلى هذا التاريخ تحديداً؟

– التاريخ في “سجاد عجمي” ليس قناعاً، إنه فضاء النص بمورفولوجيته كلها، لقد تعمدت الذهاب إلى هناك، لأتحدى ذاتي معرفياً ولغوياً، ولأسلط الضوء على جغرافيا محددة، وهي مدينة الرقة التي أنتمي إليها، والتي كانت إحدى أهم حواضر الدولة العباسية، والتي تعاني منذ مطلع القرن العشرين الإهمال والتهميش من قبل الأنظمة السياسية، والتي انتهت إلى حاضنة للإرهاب مؤخراً .
ذهبت إلى التاريخ لأؤكد أن العلاقات البشرية، والعواطف، والرغبات، ثابتة في جوهرها، وأن الناس تحب وتكره، وتمنح وتستأثر، وتظلم وتغدر وتتواطأ، وأن دناءات السياسة لم تتغير، وأن أصل الصراعات الثقافية والسياسية اليوم يعود إلى تلك الحقبة الماضية، ويتأجج مثل نار تحت الرماد، وعلى الرغم من كل التجارب التي مرت بها البشرية، والتطور التقني الذي وصلت إليه، يستطيع عقل براجماتي ما أن يجيش الجيوش لأجل الدين والطائفة والعشيرة في سبيل مصالح مجموعة من الأشخاص، وبالطبع أردت أن أسلط الضوء على المرأة في ذلك العصر، من خلال نماذج من النساء اللواتي أعدهن جدات أنثروبولوجيات وثقافيات، مختلفات عن النمط الذي تم تسييده من الجواري المثقفات، أو سيدات المجتمع المخملي القابعات في القصور، إنهن النساء الحرائر المثقفات والعاملات .
في روايتك الأولى “عين الهر” نرى ملمحاً صوفياً، من أين جاءتك هذه الخبرة المعرفية هل من ممارسات حياتية أم من قراءة التراث؟
– التجارب الصوفية التي اشتغلت عليها في روايتي “عين الهر”، لها علاقة بالتصوف كما تراه الثقافة غير العالمة، وتحديداً بما يفعله الدراويش، والذاكرون في الموالد والجلسات، والذين يؤمنون أو يحاكون الطرق الرفاعية، والنقشبندية، والجيلانة، وهذه الممارسات شهدتها كثيراً، في مضافة الأسرة في الرقة، حيث يجتمع أصحاب الذكر في المناسبات الدينية أو في إحياء مولد الرسول محمد، صلى الله عليه وسلم، معلنين به عن نهاية طقس العزاء بوفاة ما، كما شهدتها في الزاوية الهلالية الشهيرة في حلب، وفي لبنان، وفي الجزائر، وفي قونية، أما الفكر الصوفي، أو الخطاب العرفاني عموماً، فقد كان جزءاً من دراستي للأدب، ونال حظاً وافراً في قراءاتي الشعرية والنثرية على مر الوقت .

تمارسين العمل النقدي بجوار الإبداع متى يظهر أو يختفي الناقد بداخلك أثناء الكتابة الإبداعية؟

– أستطيع أن أشبه كتابتي من حيث العلاقة بين الإبداع الذي أمارسه، والنقد الذي أدرسه بالهجنة الإيجابية، التي تحدث بين سلالتين من الخيول، عربية تتقن الجري، وأجنبية تتقن القفز، وعنها ينتج جواد سريع وقادر على القفز في آن معاً، وهكذا تستطيع معارفي النقدية أن تستشعر مزاج المرحلة، وما يقال وما لا يقال، وما يستميل المتلقي وما ينفره، من غير توظيف للنظريات النقدية أو لغتها في الكتابة الإبداعية، جملة النقد تقبع في مكان آخر من الدماغ، وهو مكان قصي عن الآخر الذي تستريح فيه الجملة الروائية أو القصصية .

أصدرت كتابك “الرواية السورية التجربة والمقولات النظرية” انطلاقاً من سؤال حول انفضاض القارئ من حول الرواية السورية، ما الإجابة التي توصلت إليها في هذا الكتاب؟

– النتيجة العامة التي قالها كتابي: إن الأيديولوجيا، وما أسفر عنها من نزاعات وشللية، أساءت إلى الرواية السورية، وإلى النقد الروائي الذي كان أيديولوجياً بالمعيار الأول، فتصدرت أسماء وأعمال، على حساب أخرى، وكان الخاسر في ذلك الرواية السورية التي لم تأخذ حقها في الانتشار والترجمة، بسبب ذلك .


( الخليج )

شاهد أيضاً

خلدون الداوود: مثابر بلا كلل.. يعتصم بالفن في مواجهة الخراب

 خاص- ثقافات   يحيى القيسي*   في منتصف التسعينات من القرن الماضي قادني الصديق الشاعر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *