الرئيسية / إضاءات / الشاعرة شينيد موريسي تفوز بجائزة أليوت

الشاعرة شينيد موريسي تفوز بجائزة أليوت


*غريب إسكندر

فازت الشاعرة الآيرلندية شينيد موريسي بجائزة تي أس أليوت لعام 2013 عن مجموعتها اختلاف المنظر Parallax. وكما هو معروف فإن هذه الجائزة تمنح لأفضل مجموعة شعرية مطبوعة في العام نفسه ببريطانيا وآيرلندا. ووصل إلى القائمة القصيرة للجائزة عشرة شعراء هم دالجت ناغرا ومونيزا أليفي وموريس ريوردان وآن كارزن (سبق أن فازت بالجائزة نفسها لعام2001) ومايكل سيمونس روبرت (فاز بجائزة فورورد لعام 2013) وداني أبسي وهيلين مورت (أصغر المشاركين فهي من مواليد عام 1985) وجورج سيرتس (فاز بالجائزة نفسها لعام 2004) وروبرت روبرتسون فضلاً عن، بالطبع، الشاعرة الفائزة التي وصلت من قبل إلى القائمة القصيرة للجائزة نفسها لثلاث مرات. فقد رشحت مجموعتها بين الهنا والهناكBetween Here and There عام 2002، وحالة السجون The State of the Prisons عام 2005، وعبر النافذة المربعة Through the Square Window عام 2009. ووصلت مجموعتها الفائزة اختلاف المنظر إلى قائمة جائزة فورورد القصيرة لعام 2013 لأفضل مجموعة شعرية. 

ولدت الشاعرة شينيد موريسي عام 1972 ونشأت ببلفاست ودرست اللغتين الإنكليزية والألمانية في كلية ترينتي بدبلن التي حصلت منها على الدكتوراه عام 2003. وتدرّس الآن الكتابة الإبداعية في مركز شيمس هيني ببلفاست. ويعد فوزها بالجائزة من هذه الناحية علامة على استمرار المواهب الشعرية الكبيرة في آيرلندا الشمالية بعد وفاة شيمس هيني في العام الماضي. وتألفت لجنة التحكيم من ثلاثة شعراء هم إيان دوهيغ وامتياز ذاركر وفيكي فيفير. وكالعادة، فقد أقيمت أمسية لشعراء القائمة القصيرة قبل أيام قليلة في القاعة الملكية للاحتفالات Royal Festival Hall بلندن حضرها جمهور غفير، وقدمها، كالعادة أيضاً، الشاعر والإذاعي إيان مكميلان بأسلوبه الشيق المعروف. 
وقال رئيس لجنة التحكيم إيان دوهيغ بأن اللجنة قد تلقت على مدى عام مجموعات شعرية ذات موضوعات شيقة، إلا أنها اختارت بالإجماع اختلاف المنظر لشينيد موريسي. فمجموعتها هذه تعبر بلغة جميلة عن عالم متحول ومتغير وعن موضوعات صعبة سياسياً وتاريخياً وشخصياً، وتعبر كذلك عن زوايا نظر متعددة كما يوحي عنوان مجموعتها. 
وتوضح الشاعرة معنى عنوان كتابها بالقول إن “اختلاف المنظر (بالمعنى الفلكي) هو تغيير واضح في موقع الشيء ينجم عن تغيير في موقع الرصد”. وبالطبع فإن هذا الموضوع الجديد على التناول الشعري نسبياً لا يتوقف عند مستواه الفوتوغرافي مع أهميته هنا، بل يتعداه إلى جوانب فلسفية وسياسية أخرى. وتضيف أن مجوعتها هذه جاءت نتيجة لاهتمامها بأرشيف الصور التاريخية القديمة المتعلقة بمدينة بلفاست عاصمة بلدها آيرلندا الشمالية وعلى الخصوص أعمال المصور الفوتوغرافي ألكسندر روبرت هوغ (1870 – 1939). وعلى رغم هذا الاهتمام الفوتوغرافي، فإن مجموعتها في الحقيقة تعدت (أو لعبت) اللحظة الفوتوغرافية إلى اللحظة الشعرية حيث تصوير الحاضر والغائب معاً، ما نقبض عليه وما نفقده، ما نفهمه وما نسيء فهمه على سطوح هذا العالم المختلفة والمتغيرة في آن. وتشير فران بريتون إلى أن لغة شينيد موريسي، لا سيما في هذا الكتاب، تبدو بسيطة إلا أنها مخادعة أكثر مما نظن. فعنوان مثل اختلاف المنظر له إيحاءات متعددة، فهو يعني النظر إلى الشيء بطريقة خاطئةً، ويعني كذلك النظر إليه بطريقة محرفة، إلى غيره من التعريفات المختلفة المصاحبة لهذا المفهوم؛ الأمر الذي يذكر بلغة الشاعر الآيرلندي ديريك ماهون Derek Mahon الذي اشتغل خلال السبعينات في قصيدته الشهيرة سِفر الجامعة Ecclesiastes على هذا التكنيك الذي يتعدى فيه عبر استعمال الديني إلى رؤية سياسية معارضة بالدرجة الأولى. هذه الرؤية السياسية المعارضة أو قل المعترضة شغلت شعراء آيرلندا الشمالية وأسباب ذلك معروفة. فالصراع والاتفاقيات السياسية التي عقدت حوله قد غيرت من الحياة الاجتماعية والثقافية في آيرلندا الشمالية، فكل شيء مختلف ومتغير؛ فهي مثل هوغ تؤمن بـأن ثمة “إمكانات صارخة للألوان الباهتة”. وستجد بعض ظلال هذا المعنى في قصيدتها المترجمة في أدناه التي هي إحدى قصائد المجموعة الفائزة.
الشتــاء الأخيـــر 
شينيد موريسي
ترجمة غريب إسكندر
قلنا
لم يكن هذا الشتاء مثل الشتاء الأخير 
الذي صرّ، فعلاً، بأسنانه الحديدية: 
بلفاست أبرد من موسكو 
مع خسوف تام للقمر 
وهو يعلّق فانوسه الصيني على حدّه. 
في الشتاء الماضي ارتدينا معاطف حتى نوفمبر 
أضعنا قفازاتنا، لكن أزهار الجيرانيوم صمدت 
بينما مدفأتنا الجديدة المكورة مطفأة 
ولأن درجات الحرارة أصبحت أكثر لطفاً من ذي قبل 
فقد تكاثرت بيسر
الفيروسات 
ليلة بعد أخرى 
في حناجرنا
ورئاتنا 
وخلايانا
صانعة نسخاً منها دونما نهاية. 
ابننا 
الذي أُصِيب بمرض
سمعنا سعاله
بينما كنّا ممددين قربه 
في الصباح كان ضعيفاً جداً
لم يقوَ على المشي
مع ألم في الصدر .
وعندما توقفت 
في منزلنا
الممرات بأشياء لا أُحبّذ ذكرها-
تذكرتُ 
كيف أنه في يوم زفافنا 
شعر كلانا وفي لحظة واحدة 
بالخجل من أننا كنّا وحدنا فقط
وكيف عدتُ
من فوضى شقتي الصغيرة الهادئة 
محاطة بالزهور.
____
المدى

شاهد أيضاً

خلدون الداوود: مثابر بلا كلل.. يعتصم بالفن في مواجهة الخراب

 خاص- ثقافات   يحيى القيسي*   في منتصف التسعينات من القرن الماضي قادني الصديق الشاعر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *