الرئيسية / مقالات / إلى أدونيس …

إلى أدونيس …


*قنواتي كمو

( ثقافات )

وأنا يافع، ولسنوات كنت أرفض الإتجاه الحداثي ،لأدونيس وغيره من المبدعين، من موقع اليافعين الذين كانوا يظنون أن تغيير البلد ، ومن ثم تغيير العالم أسهل من قضم تفاحة ، أو سرقة قبلة من بنت الجيران.
بعد سنوات ، جرني مبدعون آخرون،الى جهات أخرى، ابداع دون ضفاف ، وصرت أري وطني جميلا ، ولكن ليس أجمل مما وراء البحار.
أكتب هذا، والندم يجرحني ، كلما تذكرت تقاعسي ورفضي لأقتراح أخي، في أن ننطم ,وقفة احتجاجية في فرانكفورت،قبل سنتين،ضد أدونيس على موقفه من الثورة وضد تكريمه ومنحه جائزة غوته .
أكتب هذا ، بعدما قرأت ‘‘أسئلة لوداع السنة الماضية ولاستقبال السنة الآتية ‘‘ لأدونيس
المنشورة في جريدة الحياة وعلى موقع ‘‘ ثقافات ‘‘ .
قرأت الفقرات السبع من مقاله ، وأنا متلهف وشبه متأكد من أنه لن يتمكن من أن يتهرب
مما يجري في وطنه ، وطن الربع مليون شهيد.
الفقرة الثامنة أجابت ،جوابا مستترا ، فلنقرأ معا ما كتبه:
-8-
(( لكن، لكن، سأشطح قليلاً. سأقيم في بيتي، في مطلع هذه السنة 2014، احتفالاً أدعو إليه الخلاّقين من الشعراء والفنّانين والمبدعين في جميع الحقول، أولئك الذين يحوّلون حياتنا كلّ يوم إلى قصيدة ، أهلاً بكم أيها المبدعون، أهلاً بك أيها الإبداع..
نقيم هذا الاحتفال، وحولنا تصدح «رقصة السكاكين» في فلسطين، يقودها راقصون من شبّان المستوطنات من الجيل الإسرائيلي الطّالع، يستقبلون بها هذه السنة نفسها، 2014، ويستقبلون العرب))
ودعوني أن أشطح مثله وأكتب الفقرة السابقة ، كما كنت أتمناها منه :
‘‘ لكن، لكن، سأشطح قليلاً. سأقيم في بيتي، في مطلع هذه السنة 2014، احتفالاً أدعو إليه الخلاّقين من الشعراء والفنّانين والمبدعين في جميع الحقول، وأدعو اليه شهداء سوريا ، وحرائر سوريا المغتصبات ،وأطفال سوريا ،أولئك الذين يحوّلون حياتنا كلّ يوم إلى قصيدة .
أهلاً بكم أيها المبدعون، اهلا بكم أيها الشهداء ، أهلاً بك أيها الإبداع
نقيم هذا الاحتفال، وحولنا تصدح ‘‘ رقصة ‘‘صواريخ سكود والبراميل المتفجرة في وطني سوريا،
يقودها شبيحة تيمورلنغ الحداثي ، لطمر الهواء السوري النقي، والعشب السوري ، والطفل السوري ، وأمل الناس ، في سوريا حداثية ، يستقبلون بها سنة 2014 ويستقبلون السوري
الحر الطالع من مسامات الأرض السورية الطيبة وفي يديه مفتاح الشرق البهي ،شرق لا يعرف الأستبداد الى الأبد ‘‘ .
قبل قرائتي للمقال ، كنت قد نظرت الى صورة أدونيس ، المنشورة مع المقال ، بعد القراءة
تمعنت مرة أخرى في الصورة ، هالتني ، هذه الكهولة ، وراودتني فكرة ، انه بات من الماضي ، ماضي سوريا الأستبداد ، ماضي سوريا السحيق، وأنه .. وأنه …
– 9 –
أيها الحداثي ، كن حداثيا ، ابداعا ، ولكن أيضا ، موقفا من الطغاة .
– 10 –
بعد عقود من العبودية ،كتب الشهداء لنا ،ببروق حبر من الدم القاني،ابداعا ،وصاغوا من نبضهم
نشيد الحرية ، وأرادوا للعويل أن يرحل عن الجهات ،ورسموا وطنا ، أجمل ، نعم أجمل، مما وراء البحار .
– 11 – الفقرة التي لم يكتبها أدونيس
كل عام وتصبحون على سكود والكيماوي والبراميل المتفجرة .
*ألمانيا 5.1.2014

شاهد أيضاً

المصابيح الزرق انطفأتْ من زمان

*خليل النعيمي كنا صغاراً، وكانت «الحسَكَة» كبيرة. كبيرة جداً علينا. كنا ثلاثة: هشام وعوّاد وأنا. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *