الرئيسية / نصوص / تـلال لامرئيـــــة

تـلال لامرئيـــــة


*عبد الزهرة زكي

ليس قليلاً ستتأخرُ الشمس

على هذهِ المدينة.
ستتأخرُ الشمس،
ويتأخر الصباح
على الساحاتِ والشوارعِ والأزقة التي ارتفعتْ فيها
بالليل
وتحتَ جنحِ الظلام
تلالٌ غريبة لا تُرى.
بدأ الأمر هكذا:
أحدُهم فتح نافذته على الظلام ورمى بكيسٍ نفاياتِ سهرةٍ كان وحيداً فيها قبل أن يضع السكين على المعصم..
ومن نافذة ظلت مغلقة كان أحدٌ اعتاد أن يرمي جثة، فجثتين، فثلاثاً، جثثاً كثيرة لأصدقاء يكرههم، ويعيد الكرّةَ كلَّ يوم وهو يقتلهم ويمعن بالتمثيل بهم، ثم يرمي بجثثهم من النافذة الموصدة إلى جوف الظلام.
طارت ذكرى سوداءُ من نافذةٍ أخرى، ذكرى رمت بسوادها على البيوت والأشجار والقلوب قبل أن يركد بها الهواء الميت على الرصيف
وركد معها حذاءٌ مرميٌّ من نافذة ظلت ستائرُها محلِّقةً في الظلام حتى الأبد، حذاءٌ ما زال الوحلُ عليه من حربٍ أخذت الساقَ والقدمَ معها وأبقت الحذاءَ في الوحل..
نافذة ثالثة رمت إلى الظلام كتباً ممزقةً وما زالت بين صفحاتها أصابع تيبست وتيبس الدم عليها..
نافذة رابعة
وخامسة
وعشرون
انفتحت النوافذُ كلُّها على ظلامِ الشوارع والأزقةِ والساحات.
بدأ تلّ صغيرٌ هنا،
وتلٌّ أكبرُ هناك..
تلالٌ لا مرئية من كراكيبَ كان موتى قد خلّفوها في غرفٍ مهجورة..
وخلّفها أحياءٌ تركتْهم موتى في بيوتٍ يطلّون مثل لصوص بأعناق ممطوطةٍ من نوافذها ويرمون، تحت جنح الليل، نفايات أيامهم وقد تكدست تلالاً عالية في الظلام، حيث لا أفق للشمس ولا موعد للصباح.
__________
* شاعر من العراق (العالم)

شاهد أيضاً

أغنية محشوة بالريش

خاص- ثقافات *عبد الرحيم التوراني في غرفة الانتظار ظلوا مدثرين بالصمت، وبقوا على حالهم هذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *