الرئيسية / فنون / «أم وبنت ولعبة» تتحدى من لندن

«أم وبنت ولعبة» تتحدى من لندن


*لندن: صوفيا تيلي

تجتمع الأشياء التي لا يمكن تصديقها: أصوات عادية لضحكات مع خياطة جروح إنسان. شيء مروع لا يمكن تبريره يتخذ مجراه. ومع ذلك الثقافة تتحدى، كما في الفعاليات المشتركة التي اتخذت هذا الاسم عنوانا لها، وافتتحت أخيرا في مركز «ريتش ميكس» الثقافي في هاكني بشمال لندن، كجزء من مهرجان «شباك» العربي.

بدأت الفعاليات بفيلم «سوريا 2012» لخليل يونس، الذي عكس ذلك الشعور بالخوف الغامض، ينتشر في مجتمعات ديكتاتورية مستبدة مثل سوريا. لكن السخرية من الواقع السوري الراهن حاضرة أيضا، نسمعها تنبعث من المدن والبلدات الصغيرة على لسان أشخاص عاديين ومثقفين وفنانين وكتاب وموسيقيين ممن قد انضموا إلى صفوف جبهة الحرب الثقافية في سوريا. إنها جزء من «القوة الناعمة»، كما سماها خبير سياسات الشرق الأوسط، تشارلز تريب. إنها حيوية فنون الشارع عبر أنحاء المنطقة كجزء لا يتجزأ من الربيع العربي.
وكما هو معروف،، لقي أكثر من 100 ألف سوري مصرعهم منذ بدء الثورة في مارس (آذار) 2011. وما بدأ بشعارات ورسوم غرافيتي – كتبها الأطفال على جدران مدارسهم، «الشعب يريد إسقاط النظام»، وحركة تظاهرات سلمية في مواجهة وحشية النظام السوري، قد تحول إلى حرب شاملة.
واليوم، مع ظهور السوريين في صورة إحصاءات في العناوين الرئيسية للصحف، يردد هذا المعرض أصوات السوريين المتحدين ضد الإبادة التي يريد أن يلحقها بهم النظام السوري. هذا هو هدف هذه الفعاليات المشتركة: إعطاء صوت للشعب السوري، صوت حرموا منه على يد نظامهم والساسة الدوليين. هذه الأصوات الرافضة انعكست في الموسيقى والرقصات وعروض العرائس والأشكال الأخرى من التعبير الفني. إنها فرصة ليسمع العالم الخارجي صرخاتها، وسخريتها، وليتعرف على وقائع الحرب التي تجري هناك من خلال أعين الفنانين الذين عاشوها يوميا. وبكلمة أخرى، توفر الفعاليات تاريخا مرئيا متفردا لتطور الثورة، ليس في سوريا وحدها، وإنما في البلدان الأخرى كاليمن والعراق.
ولعل أبرز ما في الفعالية اليمنية، صورة «أم وابنة ودمية»، ضمن سلسلة من الصور الفوتوغرافية التي تصطف على امتداد الحائط. وتضم كل صورة طبقة إضافية من الحاجز إلى أن يتحول الثلاثي، الأم والابنة والدمية، إلى لون أسود لا يمكن تعريفه.
تعتبر صورة «أم وابنة ودمية» للمصورة الفوتوغرافية اليمنية بشرى المتوكل، واحدة من أحدث الصور الخاصة بالفنانين المعاصرين التي استحوذ عليها المتحف البريطاني، والتي تبرز تعددية وتنوع فن الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة والقصص التي يخبرنا بها. يضم المعرض أيضا لوحات لفتحي حسن ولأيمن وسعيد بعلبكي، ومجموعة من اللوحات الشمسية لمعتز نصر، وكذلك البريطاني مايكل راكويتز، الذي يسلط الضوء على سرقة الأعمال الفنية القديمة من متحف بغداد في عام 2003، لينتج نسخه الخاصة التي استخدمت فيها ألوان زاهية. وهذه معروضة إلى جانب عناصر مماثلة من مجموعة من بلاد ما بين النهرين مملوكة للمتحف البريطاني.
إن ما يجمع كل هذه الأعمال هو أن كلا منها، بصور مختلفة، يعرض منظورا وثائقيا للقضايا الاجتماعية والسياسية التي تهم شعوب الشرق الأوسط اليوم، ومنها قضية «الاقتلاع من المكان»، كما برزت في تركيب ضخم لفنان غير عربي هو البريطاني جيرمي هوتشينز، الذي كان قد زار غزة، واستلهم منها صورا بصرية تثير أسئلة حول الواقع غير المعقول في هذه المدينة المحاصرة. لقد زار أيضا عمال مصانع في نابلس تنتج الجينز، ثم تلاعب بالمادة المتوفرة عنده، مازجا بين أنماط النتاج المصنع ليخلق منها ما يسميه «طقوس صناعة الحس». ومن خلال استخدام قماش الجينز، والنيلة والنقالة خلق مواقف تعكس الاضطراب، وتقدم، في الوقت نفسه، نوعا بديلا من المنطق ضمن المناخ التجاري السائد. أما مشروع جومانا إميل عبود فيبدأ كاستقصاء في ماهية حاسة اللمس، والعلاقة بين الذاكرة والأيدي، والحجارة والتعاويذ. وهي تحاول من خلال ذلك تقديم الماضي المسكون بالرؤيا، المستمر في المكان والزمان المعاصرين. لكن يمكن فهم الإقامة كحالة «عتبية / حدية» بين الزمان والمكان؟ ماذا يحدث عندما تتضافر هذه الإقامة مع مكان مثل فلسطين، يميزه الغموض السياسي والصراع؟ هذه العتبة، المأخوذة من كلمة Limen اللاتينية، هي حالة مكانية مرتبطة بالزمن يشعر فيها الفرد بتبدد هويته، مما يؤدي إلى حالات من الشعور بالعزلة والتوهان، وفي الوقت نفسه تثير أيضا احتمال اكتشاف مناظير ورؤى جديدة. وربما لا يوجد إنسان في هذا العالم ينطبق عليه مفهوم العتبة كما ينطبق على الفلسطيني. هذا المعرض والبرنامج العام هما ذروة تعاون على مدار عام بين مؤسسة «ديلفينا فاونديشن» و«منتدى الفنون المعاصرة» (ArtSchool Palestine) والمجلس البريطاني و«معهد الفنون المعاصرة». وهو يعرض أعمالا لفنانين بريطانيين وفلسطينيين: جومانا إميل عبود وباسل عباس وروان أبو رحمة وبشار الحروب وبيسان أبو عيشة وجيريمي هوتشينسون وأوليفيا بليندر. ويهدف إلى تشجيع التعاون بين فناني فلسطين وفناني المملكة المتحدة. ويضم إقامتين خاصتين بالإشراف على المتحف وست إقامات لفنانين لتعزيز البحث والمشاركة العامة وإنتاج أعمال فنية مستحدثة.
________
*(الشرق الأوسط)

شاهد أيضاً

نساء مكتهلات من تلك الأزمنة الأخرى

*مبارك حسني هو العمل السينمائي الثاني للمخرج الشاب محمد أشاور في مجال الإخراج السينمائي بعد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *