الرئيسية / نصوص / قصائد أخيرة

قصائد أخيرة


أحمد بنميمون

1 ـ حلمُ سوريَّةَ


***
لم أنمْ عن شأن نيران ٍ بها،
ليلَ نهار
سرتُ في حلْمي إليها،
كان موتاها يزفون إلى أحضانها :
تذهلُ هل تفرحُ أم تحزنُ ممَّن
آثروا الموت من الحب عليها،
كانت الدورُ بها للنومِ،
لمَّا يدركِ التدمير فيها مايريدُ،
لم أر الضوء بها يكشف في ساحاتها
فتنة ً تجتاحها رقصَ ورود و قدودْ
أو أقابلْ في وجوه رسم الآتي عليها
سحرَ ما يوحي بأطياف صباحات تعود
ـ كنت تستلقين في الماضي هنا ،
سيدتي ، من مرح بين أزهار تضوعْ
وتغنين إذا ما
شبَّتِ الخضرة من أدنى إلى
أقصى جهات الروح تستدني وعوداً
ثم تستدعي عهودْ
فمتى تبتهج الأرواح من رؤياك في ثوب ٍجديدْ.
ـــــــــــــــــــــــــ
***

2 ـ تحت ذراع الظلمة

ــــــــــــــــــ
يانجمي!!! ماذا أصنعُ حين تغيب
فتغرق خطواتي في شركٍ
يمتصُّ دماً من كلِماتٍ لا تسقيني
إلا النقمةَ تلو النقمهْ ويسدُّ عليَّ
منافذ أنفاسي؟ لا ومضة تأتي بصباح
يرفع عني ثِقَْلَ العتمهْ
لا أشجار ربيع ٍ ضاحكةٍ
أنستني، ذات ليال ٍ،ما أحياه
على مضض ِ في تيهي، منكسراً
تحت ذراع الظلمهْ.
ــــــــــــــــــــــــــ

3 ما تبقَّى لي:

***
نا إن أدركتُ معنىً لرؤى آنستُها حين اكتشافي
نفَساً يصدح مشدوهاً بأشياء وجودي
أدركَتْ روحي شروقَ الشعر في الأعماق من دنيايَ ،
أيام لمستُ الضوءَ من حولي فراديسَ ورود ٍ،
المُنى تضحك للطفل ِ، وتغريهِ فلا تكشف عن غيبٍ سيأتي
بفجاءاتٍ لقلبي فتسدَّ الدربَ أو تحجبُ إلهامي
عن الأجمل في عين وليدٍ،
ذلك الطفل الذي كنتُ فما أدرك منه الآن إلا ما تبقَّى
من شذى رجع صدى عُمْر بعيدِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

4 ـ مديح ما يأتي

ـــ*ــــ
مِن صوتِ مَن رحلوا تداعت صيحةٌ كالبرقِ
فاهتزت قبابُ الليل وانفرجتْ نجوماً ضاحكاتٍ:
في غدي تخضرُّ أمدائي ويمتدُّ من أنهارنا خصبٌ،
وتبتسمُ الشموسُ على طريق جددتني:
سوف أنهضُ ثمَّ أمضي كي أحلقَ مبعداً وهماً
يقيِّدُني إلى أرض ٍ يطوقهُا جدارٌ:
لا جدارَ اليوم يمنعُ ما تجيء بهِ امتداداتي
إلى الآفاق: إن الروح تدركُ ما يقول الضوء برقاً
كان أم شمساً، فلا جدران تمنع خطوتي،
والنار ضوءُ البرق ِ يَكشفُ في بيان ٍما تريد الروحُ ،
لست أنا الذي أصغَى فكان الرعدُ يهدرُ باقتراب غدٍ مضيء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

5 ـ الربيع الآتي
***

تأتي بلادي بابْنها ملء اخضرار ربا،
وكان أبوه ماء الغيث يغمرُ ساحتي
وحياً تسرَّب في صميم دَم ٍ
إلى رحم الحبيبة في صلاة العشق ِ:
هذا العاشقُ الظمآنُ
حدَّث عن غدٍ آتٍ بما رغِبتْ
قلوبٌ كان يرهقها مِحالٌ ،
أحسنُ الأيام حين أرى غداً ،
لا خوف يهزمهُ،
يُحمِّلُ خافقي قربَ الرجاء،
حبيبتي نهضت لتَنْضوَ مخدعاً
جفّت قناديلٌ بهِ،
وأتت بأجنحة الضياء إليَّ،
تَخْضرُّ الصخورُ ،
وتلك معجزتي: جبالٌ أخصبت أرضي،
فلا لُغةٌ تكذِّب ما أراه ولا خيالُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

6 ـ الحرب، لا.

***
أتكون آخر سقطةٍ حقاً
لروح رفرفت في الضوء أحقاباً؟
لها صنعت أيادي الناس آياتٍ ،
بها ابتسمت معان عن ملامح خطوةٍ،
رفعت إلى الأعلى عيوناً : هذه الرقصات
من فرح ٍ، على إيقاع نبض ٍ ناطق بالأمنيات:
الحرب ، لا.
الحربُ رغبة من يريد سيادةً
بالدمِّ يصبغ رؤية الآتي،
يشتِّتُ في غد الأطفال ما يأتي
به حلم بريء من بداياتِ
انتباه للحياة:
الزهرُ مدخلنا إليها ملءَ جناتٍ،
حدائق فاتنات بالبهاءِ،
ـ الحربُ ، لا ،
هي سقطة لا ينهض الإنسان منها ،
الرُّوح تنفُر من لقاء النار ِ،
ـ إن النار منها النور ،
منها الدفْ،
هل تنسى عطاء النار ؟
ـ لا أنسى،
ولكن لا نُشرَّفُ، صاحبي ، بالحرب ،
لا للنار.
لا للحرب، يا أقسى مآلٍ واختيار.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

7 ـ يوم21 مارس

***
‘هذا إذن، وردٌ تَرقرَقُ عينُهُ،
منهُ المكانُ ابْتلَّ، والأشجارُ قد صدَحتْ
بموسيقَى بياض ٍ أنهضَتْ دنيا،
لترقُصَ في اصطخابٍ ترتمي منهُ شذىً
هذي الرُّبا فيكونُ عيدُ الزهر ِ عيدَ ربيع هذا القلبِ،
عيدَ مفاتن الأضواءِ حِينَ تدفُّق الأنهار ِ
يا عينيَّ بالحُبِّ’
ـــــــــــــــــــــــــــ

8 ـ في مسار الخوف.
***
من ظلمةٍ تمضي إلى ضوءٍ يجيءُ، العمرُ
مرَّ، السجنُ يطردُ عنْ شبابيكِ الوجود ِ الشمسَ
نحو مُدرَّجات النار: تلك مراتبُ الأرض الحبيسةِ
في مدار عذابها، من زرقة البرد ِ اشتعالُ
قلوب أهليها بمكر ٍ موقظ ٍ سخطَ الإلهِ:
يبيتُ يصنعُ ما يرغِّب في رؤى الأضواءِ،
كنا كالفَراش غشين ناراً ،
ـ هل نحب الضوء حقاً؟ أم نراهُ متعة ً تزري
وتهزأ بالحياة؟
فبعد كأس ٍ ماؤها لهبٌ يضيءُ
يكون ليلُ الخوفِ ، لا صبحٌ قريبٌ ،
لا حريقٌ يفتح الآفاق في ومض اللآليء،
بل فناءٌ مُسْتمٍـرٌّ في هيام الروح يا لطفَ الحبيب!!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

9 ـ في مدار الرعب

***
نا في مدار قُيِّدت نفسي إليه،
بلا جمال ٍ ، أظلَمَتْ رؤيا وجودي
في القاع من كون ٍ جحيميٍّ بهِ
الجدرانُ تُخفيكل ضوء أو نشيدِ
ما تبلغ الكلماتُ ما همَّت وما صرخَت؟
فعمق الجرح ِ ضاعف من قيودي
لا صبح يدنو من مدارج خطوتي!!!
فشراك عزلاتي يزيد على الحدودِ
***
أنا حالمٌُ حقاً؟ وأحمل صفوَ طهر ٍ للعوالم ِ
دون منٍّ أو جحودِ
لكن ما أبديه ليس سريرتي،
أيُجمِّل الدمع الحزينُ خدودي؟
هذا الربيع بعمق أعماقي
شذى من سحر أضواءٍ تراقصها ورودي
للشمس في نفسي، تقوم وفي الرُّبا،
ألوان وحي ٍ من فنوني مستزيدِ 

ــــــــــــــــ
10 ـ *يوم الأرض

*ـ*
للأرض ملء فمي نداءات ترفرفُ فرْحة ً :
ها نحن أولاء الدمُّ النبويُّ منبجساً
بملء الصوت شدواً في فضاءِ ضياءِ أقمار سعيدة.
في الأسر، رغم القهر، يا نبضي
ستنفجر انتفاضتنا الجديدة
ليعيد ترتيب الخريطة في رؤرى العدوان :
إعصاري يصِرُّ على ركوب الصعبِ،
قلب موائدٍ شهدت خيانات الرفاق ِ،
نزولهم عن مبدإ التحرير، فارتاحوا إلى ما غرهم بالأهل،
فاختاروا انتحاراً في اشتداد الخوف ِ،
مندحرين أن يحميهم العدوان في حضن الخيانات البليدة.
الأرض نبض الصبح ِ رفرف فاضحاً من أسلموا دمنا النبيَّ
على مذابح كاشفاتٍ جرمَهم: يا شعب فلتصدع بصوت الأرض :
لا أحدٌ يحق له تناسي ثورة كانت مجيدة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
12 ـ أثرٌ من جنة الحلم

****
من مهاد البذرة الصماء في هجعتها تحت رطيبِ
التُّربِ تأتينا ترانيم لغاتٍ وابتسامات ورود ٍ ،
حفَرَت فينا ليسري أثرُ من جنةٍ
الحلم عميقاً ملء نبض الروح ِ،
يا أنشودة الحلم التي تخرسها
في بدئها كفُّ الدمارْ .
ها أنا أحمل في الأعماق تذكار الذي
فاضتْ به الألوانُ في التُّرْب اخضراراً واحمراراً ،
وهبوب الزهراتِ الآنَ أطفالاً بألعاب دُمىً
تنطق فيها لغة الجنة بالأحلام،
ـ يا آدم فاحذرْ رغبةً أوجدها الشيطانُ
في شجر ٍكان حراماً منذ بدءِ الناس ِ،
ـ مَن حرَّم أن أفنَى غراماً في حبيبي؟
ـ بعضهمْ ولَّوا إلى القتل وجوهاً،
إذ يُصلُّون إلى فاتنِهم كلَّ النهار ِ،
ـ اللهَ يا أللهَ من يفضح فعل الحاجبـِينَ الضوءَ
عن عين براءاٍت
فتهوي انْـتَبهتْ أم غفلتْ عن صانعي الموت الكبار ِ،
ـ الموتُ يأتي دون أن يُبصر طفلي وجهَ من يقتلهُ
مندفعاً يهصر في أملوده ورداً
تمنَّتْ بذرة صماءُ أن تعطيهِ من نسغ ٍ رطيبٍ
لغة ً أوجدها في الأرض من أنشأ أشواق الصغار ِ.
ـ هل يعود الطفل يا آدم من موتٍ
إلى جنته في الحلم ِ
يحيا بترانيم لغاتٍ وابتساماتِ
ورودٍ بمواعيد انتصار ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

12 ـ بلا عنوان 

****
ولأنَّ وجهَ النور يحميني
فلستُ أخافُ كَسْفاً أو سقوطاً
يا خطاي إلى حبيبٍ في انتظاري ،
لا أريد سوى انغماري،
إذ أِحلُّ لديه ، في سُكر ٍ بهِ أعلو ولا أهفو إلى الأغيار ِ
في دنيا تُعاند من يريد أمارة الأسحار ِ
فيها: تُرفَعُ الظلمات عنوانَ انتشاءات الذين بكأسها هاموا،
وقد حسبوا سرابَ النجم رِيّاً، يارؤى عميتْ
وما التمسَتْ ينابيعاً ـ تعُم الدَّربَ أنهاري ـ
فلا جوع ولا ظمأ ٌ، ولا غَسَقٌ يضلِّلُ رؤيتي،
ما أظلمتْ حولي المدائن والمدى ،
من رابيات أو سهول شاحبٌ وَردُ الأماني في فيافيها
فإني مستقيلٌ، لا أرى ليَ وجهة ً غيرَ احتضاني الجمرَ
من جَـبَل ٍ تُشعُّ به الحياة .

ــــــــــــــــــــــــــــ
13 ـ ورد قريبٌ

***
ولأنه يُغري، فخير الورد ما هامتْ بهٍ شفةٌ وجُنَّ بهِ حبيبْ
النور في خدٍّ يضيءُ ، وسحرُهُ بالعطر نبّهَ ما تغافل من قلوبْ
يا قلبُ ما تعني قطوفٌ لا أراها دانياتٍ منك بالحلم القريبْ ؟
ــــــــــــــــــــــــــ
14 حقيقة
ـــــــــــ
قالت: رأيتُ الحبَّ شأناً لا يقالْ
الحب يُــــؤتَىأو يؤُولُ إلى زوال.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

15 ـ عودة إلى جنات

**ـــــــــــــــــــــ**
من نوافير أيادي الجبل الأقرب مني
حيث جنات بداياتيَ عادتْ
أغنياتٌ من صدى ما يتداعى
داخلي حين أرى الشمسَ
على الأرض، ومن حوليَ ظلُّ الروح ِ
في أجمل ما صُوِّر منْ
ضوء يذوبُ:
اسْتلقَتِ الأشياءُ
في جنتي الأولى
ولما تخلق الظلمةُ،
كان النور موجاً ملهماً قلبي
ولا يملأ الداخلَ وجه مستحيلٌ،
………. ……..
……. ………….
يا بداياتي البعيدة
هل يعود الجبل الغارقُ في أعماقِ
أحلاميَ للرؤيا السعيدة
فأرى نافورةً تلقي وروداً وأهازيج ضياءٍ
ما الذي أبقاه ما بين يديَّ
الزمن الوغدُ، فنبضي ساخ في وحل التمني
وذوتْ أزهار من أمّلت في أفيائه النعمى:
فهذا جبلي الأقرب مني
صخرة تمتد من خلف دجى بيد ٍ
فلا دعوة ما يدفيء أو رؤيا حبيب صعقتني.
***ـــــــــــــــــــــــ***

16 ـ صلاة فناء

ــــــــــــــــــــ
**
مُذْ ومضات الضوء الأولى
أدركتُ الآتي من عمري
في الظـُّلمَّه
أفرغتُ الجهد ليُبقيَني
محبوبي في الأبدية
حيث كنوز نعيم ٍ
لمّا تفتضَّ،
وحيث بهاءٌ يتجدَّدُ
في ما لا قبل ولا بعدَ،
وفي ما لا فوق ولا تحتَ،
فشرطُ بقائي
في ما يحييني أن أفنَى
فالأوْلى
أن أفنَى
بينا أمضي نحو الأعلى
وأسيرُ إلى حيث يُضلِّلُني
من لا زاغ ولا ضلا
عن ومضات الضوءِ الهامي بسناكَ،
فلا أعلى من محبوبي
ـ يا من شدَّدَ إذ أوجدني
أن يُفنيَني الحبُّ ـ ولا أغلى

* شاعر من المغرب
( القدس العربي )

شاهد أيضاً

القضية..فلسطين / إلى..عهد التميمي

خاص- ثقافات *محمد الزهراوي دجَّنوهاǃ؟ ألا ترَوْن؟.. بيْضاءُ هذِه الفْرَسُ فِي الرّيحِ وأنا الشّاعِرُ.. مهْمومٌ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *