الرئيسية / نصوص / مكابدات

مكابدات


*مروان العياصرة

(ثقافات) 

(1)
ماذا تركتِ للأخريات يا كلَّ النساء..؟
حبراً أسود، وموسيقى بلا لونٍ.. وبقايا غناء
صباحاً شاحباً ومساءً غيرَ شهيٍّ
وبعضَ ليلٍ لا يصلح للسهر.. وشرفة عمياء
ماذا تركتِ يا كلَّ النساء..؟
للعاشقات اللواتي تؤنسهنَّ المرايا الضريرة..
قليلاً من العطر المشاغب والغزل الأحمق، وبعض قصائد خرساء..؟
(2)
من أين تعلمت كل هذي البلاغة في ليلتين..؟
الفراشة التي يثقلها كحلها
لا تتعلم بلاغة الضوء سريعا
والقصيدة التي تستحم بالبياض في سطرين
لا تتقن لغة الصمت بعيني عاشِقَين.
(3)
أفتش في نعاسي عن حلم قديم كنت نسيته في ليلة مهملة
أذكر أنه كان مبللاً بالسواد، شاحباً كرماد مكحلة
قلتُ أُأجِّلهُ صيفين كاملين..
أنام على وسادة مفخخة بالنوايا غير البريئة 
أصحو أفك لجام الوقت عن فم النهار كي أسأله
في أي ليل خبأت لي حلمي..؟
في أي نجمة علَّقت تمائمي كي أُرتِّل لها الليل وأقرأ البسملة.
(4)
لا شيء أكثر..
كل الكلام يذوب كقطعة سكر
الأصابع حين تشاغب الحروف، تقشِّرها
فتبدو بلا ألوان، قاحلة كصحراء تشقق جسدها من الحنين
تذكّرْ، وأنت تشاغبها..
يسيل نعاسها على أطراف حواسك، فتصيبك الخيبة والتيبُّس
دعها تشاغبك هي أكثر
كي لا يذوب الكلام كقطعة سكر.
(5)
وآخراً
إلى صديقتي الدمشقية..
كانت تملِّح الليل كي لا يتعفَّن شعاع الشمس حين يمرُّ من النافذة
تُرطبه بدمع طازج وطمأنينة مباغتة..
بالأمس حدثتني بصوت متكسِّر كشظايا المرايا
كلحن مهدور الإيقاع يسيل من رأس وتر مقطوع
كلهفة حائرة وحزنٍ أكل نصف الكلام
قالت بنشيج وأرق.. كمن يلظم الحروف في ثقوب الورق
وماذا بعد..؟
الموتُ دجَّن القنابل والرصاص
والدم الموخوز بالحسرة ينهض كسؤال مباغت بلا إجابات..
أقاموا في حلب متاريس الشغب، وعلى أبواب دمشق وزعوا الشهداء بالعدل
والامهات يعبِّئن الفراغ في شبابيك درعا التي فضَّ الرصاص بكارتها، وماذا بعد..؟
أسأل عن أخي وسرب حمام يقشِّر الأفق يبحث في جرار الغيم عن الهديل
عن أبي القتيل، عن حرير المساء وكستناء حوش البيت والياسمين المحاصر بالعويل
أمشِّط ظفائر الوقت، والوقت عليل
فاجأَنا الفراغ.. 
أطل الصمت محشواً بالخوف والحزن والارتباك.. 
لم ننم، بتنا كشاهدين لا يحسنان الظن بشيء.
___________
* كاتب وشاعر أردني مقيم في البحرين

شاهد أيضاً

القضية..فلسطين / إلى..عهد التميمي

خاص- ثقافات *محمد الزهراوي دجَّنوهاǃ؟ ألا ترَوْن؟.. بيْضاءُ هذِه الفْرَسُ فِي الرّيحِ وأنا الشّاعِرُ.. مهْمومٌ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *