الرئيسية / فنون / لوحات ندى يونس : الحنين اللوني إلى العراق

لوحات ندى يونس : الحنين اللوني إلى العراق




هدا سرحان *

( ثقافات )

ندى يونس، فنانة تشكيلية عراقية عرفتها جيداً وشاهدت لوحاتها، وقرأت ما وراء خطوطها والوانها التي تحمل الدهشة وتبعث على التساؤل: هل في ارض العراق هذا الكم من الحزن والفرح والحب؟!
أقامت معارضها التشكيلية في اكثر من عاصمة، وتوزعت لوحاتها كمقتنيات على اكثر من بلد، ولكنها ظلت عراقية تعلق اسمها بحلمها فقالت: “أنا العراق”، كما في معرضها الأول الذي اقامته في عمان والذي حمل أحزانها في تشكيلات جمعت بين اللون والصورة في مزيج رائع عبر من مرحلة عراقية جامحة راعفة، تدفقت بالوجع والدم والانتقام عقب احتلال العراق.
وفي معرضها الثاني بعمان اختارت الفنانة ندى الوجه الآخر لحياة العراق، ذلك الوجه الغني بالتفاؤل والفرح الذي حمل عنواناً آخر يميزها ويخصها هو “طريق الى العراق” لاحظ المشاهد أو الراصد للوحاتها مدى تأثرها في المدارس العراقية الرائدة في الرسم والنحت والخزف والخط والموسيقا.
ففي لوحاتها تستخدم التشكيلية المبدعة ندى يونس تقنية الكولاج حيث تمزج ما بين اللون والصورة الفوتغرافية وتسعى أن تظهر الوجه الآخر للنفس العاشقة للعراق عبر الوان زيتية زاهية تتدفق بالبهجة وتخطف النظر بتشكيلات تجريدية جمالية رائعة هي اقرب الى نبض القلب في زحام بشري مكتظ.
من بعيد يجذبك سحر اللوحة، ومن قريب تدهشك تشكيلاتها التي تخفي وراء خطوطها وجوهاً وبيوتاً لا حدود لها تتزاحم فوق مساحة اللوحة فتمنحها شيئاً من القلق والحيرة…
وعندما تقرأ لوحات التشكيلية ندى يونس، التي درست الهندسة الكهربائية في جامعة الموصل، تستطيع أن تغوص في اعماقها وتكشف دواخلها بسهولة. ففي اعمال ندى تجد أن كل الطرق تؤدي الى العراق، وتغمرك مشاعر الاغتراب والحنين على أحوال وطنها بلاد الرافدين، فالفنانة ابنة بيئتها العراقية، وهي البيئة الغنية بالفن والشِّعر والموسيقا، فطبيعة العراق الغنية بالنخيل والطين والماء، هي بيئة جاذبة للفنانين واجيالاً من المبدعين منذ الحضارات القديمة، لذلك استخدمت المنظمة الدولية للهجرة لوحات الفنانة ندى في رزنامتها عام 2008، كما ظهرت بعض لوحاتها في كتاب الأديب النرويجي ثيرد فولد “الثقافة البصرية” ضمن مقالة حول علاقة الفن بالبيئة ومدى تأثير الحرب على الأعمال الفنية.
ابنة الرافدين ندى تغرف من بحر الفنون والتشكيل، وقد اختارت الوانها من بيئة العراق التي رافقت الحزن في مسيرته الطويلة، الا انها كسرت هذا الحاجز اللوني بمخزون من الفرح سكن اعماق مخيلتها، وهو نتاج لحظات مبهجة مليئة بالفرح والحركة.
تقول عن إحدى لوحاتها التي تظهر العديد من الزوارق أثناء عودتها في وقت الغروب :القوارب تذكرني بنهر دجلة في بلدي العراق، ومنظرها وهي عائدة جميل يريح النفس. وهي ترحل لتعود من جديد ونرجو أن نعود نحن ايضاً إلى بلدنا يوماً مثل هذه الزوارق.”

* صحفية وكاتبة من الأردن

شاهد أيضاً

«كفرناحوم» للبنانية نادين لبكي يحصد جائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان

*نسرين سيد أحمد لعلَّ أول سؤال يتبادر إلى الأذهان عند معرفة اسم فيلم «كفرناحوم» للمخرجة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *