الرئيسية / مقالات / الآن بـعـد عـشـريـن عـامـاً…!

الآن بـعـد عـشـريـن عـامـاً…!


كوليت خوري *

هذه الرسالة من كوليت خوري إلى رئيس مجلس إدارة «السفير» ورئيس تحريرها، تفيد أن الحوار معها الذي نشر في «السفير الثقافي» يوم الجمعة الفائت «منقول بصدق وأمانة»، لكن تاريخه يعود إلى عشرين سنة مضت. و«السفير» إذ تنشر الرسالة تعتذر إلى الأديبة الصديقة عن هذا الاختلال الزمني.

الأستاذ الزميل طلال سلمان
صباح الخير…
أكتب إليك بالدرجة الأولى لأقول لك: «كل سنة وأنت ومن تحب في خير».
فهو أني قرأت في صحيفتكم الصديقة مساء الأمس حواراً معي، منقولاً بصدق وأمانة، إنما تاريخ هذا الحوار غير منشور في البداية ولا في النهاية…
وقد يظن القارئ أن الصحيفة أجرته معي هذا الأسبوع، لكن الواقع هو ان تاريخ هذا اللقاء يعود إلى قبل عشرين سنة على الأقل!!!
أواخر القرن الماضي… أوائل التسعينيات! كنت وقتها نائبة في مجلس الشعب…
في ذاك الزمن البعيد جاءت إليّ في دمشق صحافيّة صبية ذكية… بدت لي يومها ـ على ما أذكر ـ أشبه بغجرية حسناء هاربة من فيلم أجنبي… عرّفتها إلى الأسرة وبعض الأصدقاء، وأجرينا بل سجلنا معاً حواراً طويلاً موسعا… ثم مضت!
ومن ثم… اختفت! لم أعد اسمع عنها. لم أعد اقرأ لها.
سألت عنها فلم أتلق جوابا… أما المقابلة الطويلة التي أجرتها معي فلم أجد لها أثراً في الصحف!!!
ومرّت السنوات… عشرون سنة!!!…
وغاب ذاك اللقاء البعيد في صخب العلاقات الاجتماعية والمقابلة الصحافيّة… ونسيت حتى اسم هذه الصبية الحسناء التي زارتني ذات يوم بعيد ـ في دمشق ـ قبل عشرين سنة!!!
ولكن… قبل يومين فقط، وأنا أرتب صوري القديمة لأنشرها في كتابي الجديد الذي سيظهر في الشهر المقبل بعنوان «رجالات في البال وصفحات من ذاكرتي» وقعت بين يدي صورة تجمعني مع تلك الصحافيّة الحسناء…
وقبل أن أعود فأسأل عنها… كانت المصادفة الغريبة! رن الهاتف وسمعت صوت صديق لي يقول:
ـ قرأت حوارك في جريدة «السفير»!
ـ أي حوار؟ أنا لم أعط حواراً منذ سنوات!!
فراح الصديق يقرأ لي ما هو منشور في صحيفتكم…
وعلى أسلاك الهاتف راح خيالي يكر مع الكلمات إلى قبل عشرين سنة… وإلى تلك الصحافية الصبية الحسناء التي اقتحمت بيتي ذات يوم بعيد بكل محبّة ثم حملت كلماتي ومودتي وودعتني وتوارت!
ووجدتني أقاطع الصديق:
ـ اعرف الحوار… ما اسم الصحافيّة؟
وجاءني الرد:
أليس سلوم…!
وأخيراً… وجدتها!!!
وعاد الحوار فظهر!… أخيراً…!!!
الأستاذ طلال
أين هي أليس سلوم الآن؟
وأين كانت طوال هذه السنوات العشرين؟
أكون سعيدة إن عرفت عنها… من ناحية… «فضولا»… وثم لأشكرها كونها احتفظت بهذا الحوار طوال هذه السنوات…
ولأنها فتحت لي مجالا لأسلّم عليك ولأقول لك ولقراء صحيفتك:
«أرجو أن يحمل لكم ولنا العام الجديد المحبة والسلام»
رسالتي طويلة أيها الزميل
لكن نشر هذا الحوار وعمره عشرون سنة في هذه الفترة الحساسة بالذات في صحيفتكم أثار دهشتي وفضولي… أثارني…
كنت اتمنى ان ينشر مع الحوار تاريخه!
إذ هل من المعقول ان تعطي «أديبة» معافاة!!! في هذه المرحلة المريضة أن تعطي حواراً طويلاً ولا تذكر فيه كلمة عمّا يجري في الوطن الغالي؟
وإليك أيها الزميل كل المودة

5 كانون الثاني 2013
كوليت خوري

شاهد أيضاً

المصابيح الزرق انطفأتْ من زمان

*خليل النعيمي كنا صغاراً، وكانت «الحسَكَة» كبيرة. كبيرة جداً علينا. كنا ثلاثة: هشام وعوّاد وأنا. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *