الرئيسية / نصوص / “أوّل المُنْحَدَرْ”

“أوّل المُنْحَدَرْ”


*نزار حسين راشد


خاص ( ثقافات )
أتدري؟!
لقد أمضيْتُ حياتي كالقمَر
شرقيٌ ووحيد
في ناحيةٍ من
سماءٍ لانهائيّة
ثُمّ سقطتُ كقمرٍ في بئر
بين يدي امرأة
لقد وقعتُ في الحُب
ثُمّ هجرتني حبيبتي
فمشيتُ مُتوَكِّئاً
على ذاتي
ومضغتُ كُلّ
أوراق الشِّعْر
اختزنتها في حنكي
وامتصصْتُ رحيقها
ثُمّ لفظتُها
ككُرةٍ من نبات القات
أتدري؟!
هي لم تهجُرني ولكنْ!
حال بيننا الموج
موجٌ لا جُسور فوقه
فكان لا بُدّ من الغرق
وقبل أن ألفِظَ
نفسي الأخير
غيضَ الموج
ونَبَتَ الجبل
واستويتُ على قمّته
ورأيتُ العالم حولي
دائرةً فضّاء
خاليةً سوى
من صورتها الغائِبَةِ
في كهوف الذاكرة
لم يؤوِني القمرُ
إلى ُركنه
ولم تنشلني يداه
لترفعني إلى قُربه
من جديد
لقد ارتَسمَتْ بيننا
جفوَةٌ أبديّة
وهناك انتصبَ قلبي
كصخرةٍ فضيّةٍ
مغسولةٍ بالماء المالح
صخرةٍ عذراء
لم تلمسها بعدُ يدان
لم أنتبه حتّى
إلى السفينة
تحت أقدام الجبل
ولا إلى وجه اليابسة
الّذي طفا
بعد انحسار الموج
ليُهيّأ موطِئاً لقدمي
يغريني بالنُّزول
من تلك العلياء القاحلة
وارتفعت أصواتٌ تناديني
أصواتُ نساء البرّية
تعال نُعيدُ إليك روحك
سنُلبسُكَ قميص يوسف
ولن نكُفّ أبداً
عن الغواية
أنت أيُها القدّيس المُعتصم
تذوّق ثمرة الحياة
لقد قطفتها أيدينا لك
من أوّل شجرة
لم يكن أمامي 
غيرَ طريقٍ واحد
ينحدر من قمّة الجبل
إلى أحضانهنّ العارية
وهكذا كتبتُ اوّل سطر
في بداية صفحتي البيضاء
ولم أَضَع أيّةَ نُقطةٍ 
في نهايته….

شاهد أيضاً

ثلاث قصص قصيرة لخلود المومني

بيت العائلة   فتحت الباب، استقبلتني رائحة الحنين. لبيوت الأمهات حميمية لا يعرفها إلا من تجرع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *