وليَعْذرْني الشعراء

وليَعْذرْني الشعراء

سمير القضاة

 

شفتانِ تحتكرانِ ما في بالِ الفتى،
الفتى الذي كان يمكن أن يكون جَدّا اليوم،
حسب مقاييسِ أقرانه،
سيقولُ من أجلهما شيئا جديدا،
فالجديدُ يستحق تشبيهات واستعارات،
لم يصل إليها الشعرُ سابقا،
وليعذرني الشعراء على ذلك.
الغرور لا يحدده ما تمتلك من ذكاء أو مال،
بل ما تحوزه من قُبَلْ.
للهِ دَرّي إذنْ،
صرتُ على وشك انتزاع إمارة الشعر الحديث،
المهم أن لا تُقْلِعي عن حبي.
النرجسيةُ صفةٌ مقيتة،
إلا إذا كنتَ زعيما يجلب الرفاه لشعبه،
أو هدّافا يحقّقُ الفوزَ لفريقه،
أو عاشقا لآلهة الحب العربية،
التي انتزعتْ القَداسةَ من أفروديت.
لستُ بصددِ الدفاع عن نفسي أمامكم،
لستُ بصدد التفاخر الذي يستفزُّ الآخرين،
أنا أتحدث مع نفسي فقط،
وأحس بالرضا.
الجميع يأكلون،
الجميع ينامون،
الجميع يتناسلون،
وحدي أنا من يحظى بحبك.
أحس أنني في صالة قمار،
أو على حافة وادٍ سحيق،
سأخسر مالي أو حياتي،
لو قررتِ التوقّفَ عن قراءةِ ما أكتبه.
الحياة جميلة بما فيه الكفاية،
هناك عائلة وأصدقاء ووطن وأغانٍ،
وهناك أنتِ أيضا.
الكثير ممّا يُقال غير جديرٍ بالاحتفاء،
هناك أكوامٌ من الرداءة المتكدّسة،
في الكتب والشوارع والبيوت،
أنا أقوم بغسلِ كلماتي بمسحوق عطري،
وكيّها بالمكواة يوميا،
ثم أقدمها لقلبكِ كي يرتديَها،
قلبكِ الذي يعشقُ الأناقة.
سيظل هذا الفصلُ من عمري خارقا للعادة،
أحب هذه الحقيقة،
وأخافُ عليها،
أخافُ من تقلّبِ مزاجك،
أيتها العقربُ التشرينية.

شاعر أردني

  • عن القدس العربي

شاهد أيضاً

“تذكر دوماً أنني أحبك” للأديبة وفاء شهاب الدين عن دار اكتب للنشر

(ثقافات) “تذكر دوماً أنني أحبك” رواية جديدة للأديبة وفاء شهاب الدين عن دار اكتب للنشر صدر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *