الرئيسية / نصوص / أنا الآن في فوضى قاسية..

أنا الآن في فوضى قاسية..


ترجمة: الخضر شودار*


خاص ( ثقافات )

رسالة ديلان توماس إلى باميلا، ه. جونسون

I hold a beast, an angel, and a madman in me, and my inquiry is as to their working, and my problem is their subjugation and victory, down
throw and upheaval, and my effort is their self-expression.”
[Dylan Thomas]

السؤال الأول. لا أستطيع أن آتي.
الثاني. لا أستطيع النوم
الثالث. لا، لقد ارتكبت كل الأخطاء
الرابع. لا أريد أن أرى الطبيب
الخامس. أجل، أنا أحبك

أنا في فوضى قاسية الآن. بالكاد أستطيع أن أمسك بالقلم أو أرى إلى الورقة. يحدث هذا معي منذ أسابيع. وفي الأيام الأربعة الأخيرة اكتملت هذه الحال تماماً. أنا على وشك الانهيار. لعلك تذكرين كيف كنتُ حين ودعتك آخر مرَّة. بكاردوما حين كنت أحبك كل ذلك الحب ولم أستطع أن أبوح لك. تخيليني في حالٍ أسوأ مائة مرَّة من ذلك بقلقي العصبي الذي هو على وشك أن يحطمني إلى أجزاء. لا أستطيع أن أفكر ولا أن أعي شيئاً مما أفعل. وحين أتكلم لا أدري إن كنت أصرخ أو أهمس وهذأ من الأعراض الفظيعة. هذا كله قلق عصبي، بل أكثر. لكني لم أتخيل أبدا شيئا سيئا كهذا. ثم هذا خطئي أنا وحدي لا غير. وسأخبرك بقدر ما أستطيع وبكل صدق عن الحقيقة. لم أحب أبدا أن أكذب عليك. ستكونين غاضبة جدا علي، أعرف، وربما لن تكتبي إليَّ أبداً ثانية، لكن، حبيبتي، أنت تريدين أن أخبرك بالحقيقة، أليس كذلك.

لقد غادرتُ لوغرن يوم الأربعاء صباحاً ونزلتُ في بيت ريفي بغووِر. شربتُ كثيراً بلوغرن وشعرت بأنني سكران لحظتها، ثم بقيت في لوغارن مع كليف، الذي هو صديقي منذ أيام ويستر بمكتب المراسلين. في ليلة الأربعاء جاءت خطيبة بيلي. كانت رفيعة ونحيفة وسمراء بفم قرمزي مرتخٍ وضحكة جاسية إلى حد. خرجنا فيما بعد وسكرنا. وحاولت هي أن تمارس معي الحب طوال الطريق إلى البيت. طلبت منها أن تخرس لأنها كانت سكرانة. وحين عدنا إلى البيت، حاولتْ أن تمارس معي الحب علناً كحمقاء بحضور كليف. غادرتْ هي إلى سريرها وبقيتُ أنا وكليف نشرب قليلاً، ثم قرَّر كليف بلهجة عصرية بأن يذهب وينام معها، لكنه ما إن استوى على سريرها حتى صرخت به وهربت إلى سريري. نمتُ معها تلك الليلة ولثلاث ليالٍ أخر. كنا في حال بائسة من السكر، ليلاً ونهاراً. والآن أستطيع أن أميز كل شيء بوضوح. أظن بأنني أعي الأشياء.

حبيبتي. يؤلمني أن أخبرك هذا لكن عليًّ أن أخبرك لأنني أحب دائماً أن أخبرك من أكون حقاً. لم أحبّ أن أمنح نفسي من قبل إلى أحد آخر، فقط أنا وأنتِ، أنا وأنتِ ولا أحد آخر، لكني كنت حقاً مجنوناً وسأظل أسبوعاً طريح فراشي. أنا على شفير الهذيان، حبيبتي. أنفقت كثيراً من حبي لك على الفتاة الهزيلة ذات الفم القرمزي والسمعة الفاضحة. أنا لا أحبها مطلقاً، لكني أحبك أنت دائماً وأبداً. إنها مثيرة لأعصابي. الله وحده يعلم لماذا تحبني. أمس صباحاً تركت خاتم الخطوبة لكليف. وكان عليَّ أن أضع مسافة مائة ميل بيني وبينها. عليَّ أن أغادر ويلز إلى الأبد وألا أراها بعد الآن. دائماً، أرى فيها شيئاً منك، ما يجعلني أصبو إليها. أن أسكر وأصبو إلى أشيائك فيها.

أحبك، باميلا، وأريدك معي. فما إن ينتهي هذا كله حتى آتي إليك على التو. إذا سمحت لي. لا، مهما يكن الأمر جيدا أو سيّئا، سآتي الأسبوع القادم إذا قبلتِ. لا تكوني عصيّة كثيرا أو غاضبة. ما الذي علي أن أفعله؟ حبيبتي، أنا أحبك وأفكر فيك على الدوام. أكتبي إلي عند العودة ولا تحطمي قلبي بقولك بألا أعود إلى لندن لأجلك لأنني مجنون وأحمق. أحبك حبيبتي.

*مترجم جزائري.

شاهد أيضاً

مطر مشاكس..قصة قصيرة

خلود المومني  سيدة الثلاثين الطاعنة في الوجع ،أيقظت الديك من نومه على صوت حركتها المستعدة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *