الرئيسية / نصوص / لأنه ذباب فلا ذنب عليه

لأنه ذباب فلا ذنب عليه


*عبد الغفور مغوار


خاص ( ثقافات )
1-
ظلت تطن الذبابة بين العجوزين. أقلقت أحدهما حيث صار يتربص لها أين ستحط ليحطمها بفردة شبشبه. اختارت أن تحط أخيرا على أنف زميله الذي كان يغفو بجانبه، فبضربة قوية هوى عليها، عفوا على وجه المسكين الغافي الذي قفز مفزوعا متألما، أما الذبابة فقد غادرت المكان الذي سيشهد روحا ستزهق بعد قليل. 
كانت عقوبة الجاني أن يودع بغرفة انفرادية حتى يحدد طبيب الأمراض العقلية المعالج إلى متى. كانت بحق فرصة ليتم ذالكم العجوز غفوته في هدوء. 
2-
اضطر الجيران بمعية رجال السلطة أن يدفعوا باب الشقة بقوة. فوجدوا بالداخل السيدة قد فارقت الحياة، بينما شاشة التلفاز كانت لا تزال تبث أفلاما سينمائية قديمة.
التشريح أبان على أنه من المحتمل أن تكون الوفاة بسبب ذبابة تسربت إلى الرئة فظلت السيدة تسعل حتى فارقت الحياة. 
س- كيف يا ترى ضلت طريقها الذبابة؟ 
ج- لابد وأن الشريط السينمائي كان مضحكا للغاية !! 
3-
أراد أن يحاصر ذبابة دخلت كأس عصيره الممتلئ حد النصف. ضغط بسرعة بكفه الصغير على حافة الكأس. صارت الذبابة تطن بالداخل تحت كفه، ثم سقطت أخيرا على سطح العصير. اغتنم الفرصة ليرى ماذا ستفعل، فرفع يده عن الكأس لكنها ظلت عالقة بكفه برهة ثم وقعت. 
بصفعة قوية هوت على خده الخادمة لأنه كان عليها أن تنظف من جديد الغطاء الذي وضعته للتو على المنضدة غير أنه بات من المفروض عليها أن تتحمل عقوبة سجن مؤبد مع الأشغال الشاقة بتهمتها القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد. 
4-
وضع صحنه على مائدة متآكلة، ذبابة جائعة سبقته إليه، حطت ثانية وحطت ثالثة. في لحظة تحملق الذباب على الصحن، ولأن الجوع كان يقرص أمعاءه قرصا، هم بأن يهوي على ما في الصحن ليلتهمه، غير أن الذباب المتكدس جعله أخيرا يعاف، بل قد أخذته أزمة تقيئ حادة خرجت مع ما خرج من جوفه روحه.
5-
هاتف سكرتيرة الطبيب طالبا منها تأجيل حصة علاجه المقررة ذالكم الصباح. أقفل الهاتف وتناول آلة التحكم عن بعد وفتح التلفاز. كانت قناته المفضلة تبث برنامجا عن الذباب، ولأنه يكره الذباب كرها شديدا بعدما تسبب له في حساسية الجلد لم يجد لها علاجا فعالا حتى الآن، رشق التلفاز بآلة التحكم غير أنه أخطأ الشاشة وأصاب ثريا معلقة فوقه. بعض الزجاج المتناثر جراء وقوع بعض فروعها أصاب بؤبؤه.
6- 
كان يقود دراجته النارية بدون خوذة واقية، ولأنه كان على عجل فقد كان يقود بسرعة جنونية. مر بشارع تكدست، في نقطة منه بجانب وعاء قمامة، أكوام أزبال بسبب إضراب عمال النظافة. كانت أسراب ذباب تحوم حولها. طارت واحدة بعد أن هب هو كالريح بمحاذاة الوعاء والأكوام والأسراب تلكم، فاصطدمت بمحارة أذنه. بحركة لا إرادية حك أذنه لكنه فقد السيطرة على مقود الدراجة التي تدحرجت يمنة ويسرة عدة مرات فارتطمت رأسه أخيرا بالطوار. 
________
قاص و شاعر و مترجم من المغرب

شاهد أيضاً

السيد يوري – قصتان قصيرتان

*حسان الجودي 1-السيد يوري   لنفترض أنك تريد الذهاب لزيارة السيد يوري الذي يسكن في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *