الرئيسية / نصوص / إغفاءة قصيرة على صدر هزيل

إغفاءة قصيرة على صدر هزيل


*عبد الحليم أبو دقر

خاص ( ثقافات )

1
أحضر “ سلطان الكآبة “ أماني إلى داري، لا أدري إن كان في اليوم الأول لتعرفه إليها أم في اليوم الثاني، على الأغلب في اليوم الثاني، لأنه قال لي: “صوتها جميل، تغني بطريقة رائعة”، معناه جلس معها وسمع غناءها و أعجب به .. نسيتُ إلى أين ذهبنا في لقائي الأول معها، ما أذكره أنها غنت لنا، أنا و” سلطان الكآبة “، في السيارة، لن أذكر كل الحركة الآن، ولكن بعدها حضرت أماني إلى البيت، كانت أمي في السعودية، نفس فترة علاقتي مع (س). جاء في تلك الليلة إسماعيل وزياد، تجار معنا في سوق السكر وشارع قريش، وعندما عرفوا أن هناك فتاة تجلس في الصالون ضحكوا وخجلوا وأحرجوا ورفضوا الدخول.
لا ادري لماذا أشعر الآن أن هناك فتاة ثانية كانت مع أماني، فمن هي؟! على كل الأحوال ليس الآن وقت هذا الكلام.. شربنا، غنت لنا أماني .. تذكرت .. في المرة الأولى رحنا أنا وهي و” سلطان الكآبة “ مثل العادة إلى مطعم، كان مطعم “البستان” هذه المرة، شربنا عرقاً، وبدأت بالغناء لنا بعد خروجنا من المطعم وركوبنا سيارة “ سلطان الكآبة “، رفضت احتساء أي كحول في “البستان” 
.. المشكلة الآن أنني لست متأكدا من التي قالت أنها تكتب شعراً، وأن أمها تؤلف روايات، وأنها ألقت بنفسها من الطابق السابع .. على فكرة، أماني فلسطينية من سكان الكويت، وعادت مع العائدين… هذا ما حصل، تأخر الوقت، أحبت أماني أن تغادر خوفا من حصول مشكلة مع أهلها، لم نضغط عليها على اعتبار أن الأيام قادمة… 
تم اللقاء الثاني ليلة صينية الكفتة بالطحينة والبطاطا المقلية وضحك أماني على زجاج الفرن المهشم والطريقة التي عالجتُه فيها، كانت الدنيا برداً، مطراً، كنت أنا و” سلطان الكآبة “ قادمين من مكان لم أعد أذكره الآن، كان “ سلطان الكآبة “ مطقماً، اشترينا “فودكا”، جلسنا في غرفتي، قررنا أننا لن ننزل إلى السوق في هذا اليوم المبلل الموحل .. فكرت في عمل صينية كفتة، كنا مالّين لا ندري ماذا نفعل، نتحدث بتلك الطريقة القاتلة التي نتحدث فيها في مثل تلك الحالات، فجأة رن هاتف “ سلطان الكآبة “، وإذا بها أماني، فرحنا، لدينا كل شيء، البيت جاهز، أمي في السعودية.. إذا كنا اشترينا “فودكا” فكيف أنني ما زلت أذكر: في الليل، في تلك اللحظات اللعينة المخزية، كان بيدي كأس نبيذ أبيض، حتى أنها شربت، أماني شربت.. على الأغلب أن ذاكرتي خانتني، ونحن لم نشرب “فودكا” أبدا، وإنما نبيذاً أبيض، في تلك المرحلة كنا نشرب النبيذ، حتى يوم السمك ومها وتحطم زجاج الفرن كنا نبيذاً أبيض..
لم أعد أذكر كيف انسحب “ سلطان الكآبة “، يبدو أن المرة الأولى والمرة الثانية تداخلتا في ذاكرتي، أحضرها “ سلطان الكآبة “ بسرعة، وصف لها مكان البيت على الهاتف، بعد مضي وقت قصير، خرج “ سلطان الكآبة “، وبعد أقل من دقيقة كانت أماني معه، بردانة ممطورة. بدت لي أكثر حزنا، عيناها مندتان ببريق مطفأ، أكثر نحولا، شكلها العام لم يكن كما كان في المرة الأولى، ممكن أن “ سلطان الكآبة “ قال لي: “سأتركها لك”، ممكن أنها طلبت شيئا منه أول ما اتصلت به وقال لها تعالي وحضرت، وأراد بعدها أن يتهرب منها، لا أستغرب شيئا عن “ سلطان الكآبة “، سوف اسأله، على الأغلب إنه يتذكر التفاصيل أفضل مني. وجدت نفسي معها في المطبخ وأنا أقلي البطاطا، أول ما أوصلها “ سلطان الكآبة “ غادر، ودخلتْ إلى المطبخ مباشرة، ووضعتْ دلّة القهوة على الغاز، أطفحتْها بالماء، سحبتْ كرسياً من عند الثلاجة إلى أمام الطاولة، ووضعتْ علبة سجائرها وقداحتها والمنفضة على الطاولة، وصارت تسأل: ماذا تطبخ؟ وهكذا .. للطريقة التي بدأتْ تتكلم بها عن وضعها وعن أخيها وأهلها كان واضحا لي أنها جاءت كي تقترض مبلغاً من “ سلطان الكآبة “، عرفتُ فيما بعد أن المبلغ كان بحدود 45 إلى 50 ديناراً، على أن تردهم له بعد أيام. 
شرحتُ لها موقفي من “ سلطان الكآبة “، وعلاقته بالمصاري، أفهمتها أنها لن تحصل منه على مثل هذا المبلغ، أخبرتها عن تردي أوضاعي المالية والمأزق الذي أنا فيه، ليس بإمكاني مساعدتها. كانتْ منفعلة، حاولتْ أكثر من مرة أن تحبس دمعها، تنفض سيجارتها بعصبية، تلطمها بحافة المنفضة الزجاجية، تعود لتلمس أحرف جفونها بأطراف أصابعها، تمررها على الكحل، على المسكرة السميكة التي تجلل الجزء الأكبر من جفنيها، إلى أن انفجرت في البكاء.. لن أدون الآن ما الذي كانت تقوله، ولا كيف بدأت الحديث غاضبة على أخيها، وعلى صاحب البيت، والإيجار المكسور، وتأخر دفع التعويضات، على كل الحياة في الأردن، وعلى كل العالم، على جسدها الذي نحل حتى صار مثل العصا، على صدرها الذي اختفى، حلّتْ مكانه جلدة مترهلة فارغة، على شعرها الذي تقصف .. كنتُ أسمعها بكل جوارحي، أتضامن مع كل حرف تقوله، وأتابع تجهيز صينية الكفتة حتى لا تحترق، أفكر بالطريقة التي سأبدأ فيها معها، أتخيل لقطات من لقائنا المرتقب بعد أن تجهز الكفتة. 
كنت أشرب بنهم متألماً على الطريقة العصبية السريعة التي تنقلب فيها حياة إنسان رأساً على عقب دون سابق إنذار، دون أن يكون له أي دور، وإنما عليه التنفيذ لا غير. ما زلتُ متأثراً بالفيلم الفرنسي الذي حضرته بالأمس على القناة الثانية، علاقة حب تقود إلى الموت، كاد الزوج أن يخنق عشيق زوجته عندما أمسك به عند زوجته، ولولا تدخل الزوجة لمات العشيق، وأول ما يسترد العشيق وعيه، يكتشف أن الزوج قد قتل، عليهم الآن إخفاء الجثة، لا يمكن إخراجها من البناية على حالها، فيتحول العاشق إلى وحش يقطع بالمنشار جثة الزوج، ويملأ بها مع الزوجة الخائنة الحقائب .. قلت لأماني ليس هناك فضل لأحد على أحد، كلها مصادفات، كيف الواحد بلحظة ودون سابق إنذار تنقلب كل حياته… كان الاتفاق مع “ سلطان الكآبة “ أن لا يعود إلا بعد أن يتصل فيّ، ولن يتصل قبل أن يمر الوقت الكافي .. عرفتُ فيما بعد أنه منع الأكاديمي و” أبوساعة” من القدوم إليّ، قال لهما:” المعلم مشغول، عنده أماني، بعد ساعة أو ساعتين نتصل به”. أخي لن يأتي، حتى إذا أتى عادي، بإمكاني أن أجعله يغادر دون أن ينتبه، وإذا انتبه لا مشكلة. أمي في السعودية لن تحضر الآن. كل المشكلة كانت في حالة الهياج التي اجتاحت أماني، الطريقة المؤلمة الكاوية التي انفجرت فيها وانهارت في البكاء، الخيوط السوداء العريضة التي تنساب على خديها تأخذ لونا خمريا، في أوقات كثيرة تكاد تختنق في السعال، تقح قحات مفزعة، ورغم ذلك سيجارتها لم تنطفئ.
لم أتمكن من التخفيف عنها، فقدت كل سحري في تلك اللحظات العصيبة، لم تكن تسمع، كل ما أرادت أن تفهمه هو: سيُحضر “ سلطان الكآبة “ المبلغ أم لا؟. حاولتُ أن أوصل لها بكل الطرق المهذبة في العالم أن “ سلطان الكآبة “ لن يعطيها هذا المبلغ، كنت متضامنا معها، ولولا خجلي منها لبكيت أكثر منها.. ليلة سوداء، كان الحزن يتدفق من قلبي عليها مثل ماء نبع غزير.
ظلتْ تسألني: “متى سيرجع “ سلطان الكآبة “؟ اتصل به”، وأنا أتهرب، أقول لها: “أول ما ينهي شغله يرجع”. كم تمنيتُ في تلك الليلة أن يكون معي مثل هذا المبلغ، أو حتى نصفه، لاستطعت إسعادها، إخراجها من كل ما هي فيه، (وأقسم، رغم أن أحداً لن يصدقني، أنني لم أربط تمني هذا بما يمكن أن تفعله لي مقابله) لأعطيته لها بعد أن تأكل من صينية الكفتة، وطلبتُ منها أن تغادر فوراً، وتدفع الإيجار المكسور للمالك… أكلنا كفتة، عدنا إلى غرفتي، وضعتُ شريطاً في المسجل، جلستْ على (الشازلون) بعد أن رتبت شعرها وغسلت وجها، كانت تبتسم وتغني مع الشريط، ثم قالت لي:” أوقفه، وأنا أغني لك”. وما أن بدأت الغناء حتى وضعت رأسي على صدرها، صحيح انه لم يكن صدرا بمعنى الكلمة، كان فيه ترهل، ضيق.. رغم ذلك، كنت سعيدا باقترابي منها …
2
عندما قالت أمي : “مكسور”، ظننتُ أنها تتكلم عما آلت إليه أوضاعي بأسلوب جديد، اخترقت كلمة “مكسور” صدري، كوت قلبي، استقرت في شغافه. نظرتُ إلى أمي نظرة حزن، فهمت بعدها أنها كانت تتكلم عن إطار نظاراتي، قالت: “كيف تصبر عليه كل هذه المدة، ألا ترى شكلك فيه، انسَ شكلك، فهو يؤذي عينيك”. تذكرتُ كلام أمي وأنا أصعد درجات سوق عالية الشهير بسوق السيريلانكيات في أول طلوع الشابسوغ بعد أن طلب مني أبو مراد ثلاثة دنانير حتى يصلح الإطار المكسور، وطلب مني أن أغيب عنه ساعة وأعود بعدها لاستلامه، معناه أنه كان بإمكاني أن أعيد النظر إلى عيني بثلاثة دنانير وساعة من الانتظار في دكان “ سلطان الكآبة “، ظننت أنني سأحتاج إلى خمسين ديناراً ،فحص نظر جديد، عدسات جديدة، اختيار إطار يناسب وجهي. مرة أتخيل أنني أحضر صديقتي القديمة، مرة أمي، مرة أكون وحيداً أسأل فتاة النظارات أن تجد لي إطارا يناسب وجهي، عندما ضُغِطتُ واقتربتْ عودة شريكي العراقي من لندن، وتضاعفت آلام الصداع وتنوعت في رأسي، وازداد الإحباط من منظري المأساوي في الإطار المكسور، وصرت أتحرج الظهور فيه، أنجزت الموضوع في ساعة أمضيتها في دكان “ سلطان الكآبة “ بحضور أماني وتغريد، كانت من أسوء ساعات حياتي، صدمتني أماني وهي تتهمني أنني دمرتها وحولتها إلى مومس … انعطب إطار نظاراتي قبل أن يسافر شريكي إلى لندن برفقة زوجته، كنت أسأل ما هي الصورة التي شكلوها عني؟ قلتُ: الصورة عني عندهم واضحة، وإنهم لن ينتظروا أن يتحطم إطار نظاراتي..، ولكن لابد أن هذه الحادثة زادت في حزنهم عليّ، وعلى الطريقة التي أتعامل فيها، وليس من المعقول، وبعد كل الفترة التي أمضياها في لندن، أن يرجعوا إلى عمان وإطار نظاراتي ما زال مكسوراً، كيف سأكون قادرا على إقناع شريكي القادم من لندن بعد قليل بأن يرسل لي تموراً من بغداد، فلا يضيع عليّ الموسم، هذه فرصتي الأخيرة وإلا سأقع في هاوية لا قعر لها..
أشعر في لحظات كثيرة أنه عليّ القيام بعمل خارق، دون أن أعرف ما هو، حتى أستعيد تجارتي، لا بد من حصول معجزة حتى أعاود نشاطي التجاري، عليّ أن أحضر تموراً جديدة من العراق، ولكن كيف وأنا لا أملك ديناراً واحداً؟! هذا هو التحدي، كيف أحوّل كل ما أنا فيه من خراب إلى قوة أقلب بها كل حياتي، آخر فرصة للرجوع إلى السوق هي أن أشتغل هذا الموسم، هذا ما كنت أفكر فيه، ما كان يشغلني قبل أن تظهر أماني في دكان “ سلطان الكآبة “ وتُحطم كل شيء، ليتني ذهبتُ إلى مقهى الجامعة العربية، إلى مقهى الأردن، ورتبت أفكاري، ودونت مذكراتي بدل الذهاب إلى دكان “ سلطان الكآبة “ ومقابلة أماني ورفيقتها تغريد هناك .. ليتني عدت إلى دكاني، أمضيت بعض الوقت فيها، دردشت مع هدير الموظف العراقي الذي ما زال ينتظر راتبه، منذ متى وهو ينتظر راتبه؟! .. ليتني انشغلت في شراء الفلفل الأحمر الحلو، والفلفل الأحمر الحار، وجوز القلب، و الثوم.. كل عدة المقدوس، في كل يوم أُؤجل طلبات أمي، طلبات أمي التي ظللت أؤجلها أصابتني بإحباط كبير، عملتْ لي شداً في خاصرتي، وغصة في قلبي.. وعدتُها أني اليوم سأحضر لها كل طلباتها، قلت لأمي اليوم سأعيد الضوء إلى كل غرف البيت التي طالت عتمتها ..
3
عندما طلب “ سلطان الكآبة “ من أماني أن نلتقي الليلة قالت: “البرنامج فل”. وقالت تغريد: “عندي قلع طاحونة الساعة 6”. قلت لها: “في المساء لن يخلعها الطبيب لك، يخاف من حدوث نزف لا سمح الله”، فقالت: “لا، عندي موعد، أنا مثل القطط بسبع أرواح”. أعدتُ: “لكنه لن يخلعها في المساء يخاف”
– لا تخف، الدكتور جارنا.
شعرتُ كأنها تقول لي: اخرس. كدتُ أقول لها أكثر من مرة أنت صغيرة، كيف لحقت طاحونتك تسوس وتستأهل القلع، ثم انتبهت، نخر الأسنان يصيب الأطفال أكثر مما يصيب الكبار، كما أنها لم تكن طفلة في حال من الأحوال..
عندما سمعتُ أطراف الحديث الدائر بين “ سلطان الكآبة “ وأماني(كان كله وشوشة)، اعترضت عليه. وافقتني تغريد بطريقة طفولية، فهمت أن هناك موعد عمل، وأماني قبضت عربونا.. أخذت أتخيل كيف ستذهب تغريد إلى مثل هذا الموعد وطاحونتها مقلوعة؟! المحرمة البيضاء المنداة الملطخة بالأحمر تمسح بها فمها المتورم من وقت إلى آخر، القطنة المدماة في مكان الطاحونة، انتفاخ في خدها، رائحة البنج تفوح منها، كيف تشرب؟! كيف تسهر؟! كيف..؟!. قلتُ: تغريد صدع جديد من الصدوع العميقة القاسية التي تتسابق في الظهور في حياتنا، وسنهوي فيها جميعا قريبا. عدت بذاكرتي إلى بغداد، إلى” أبو حمادة”، إلى المزرعة، للفتاة الكردية التي أحضروها لي، كانت صدعا كبيراً مهماً هي الثانية في حياتنا، فائقة الجمال في عمر تغريد، شبه مخدرة مثلها مثل تغريد، جسدها الأسطوري حاضر، أما هي ففي مكان بعيد.. تلك الفتاة كانت مرهقة، أما تغريد فلا يبدو عليها أي إرهاق ..عندما يكون الوضع كله غير طبيعي، كيف ستكون المومس طبيعية؟! واضح أن تغريد لا تدري ما الذي تفعله، حتى طريقتها في الكلام وكأنها تمزح … ثم فهمت من الأحاديث التي دارت في دكان “ سلطان الكآبة “ لبيع الساعات بحضور أماني و مرافقتها تغريد، أن ليس هناك موعد مع طبيب أسنان، ولن يكون هناك أي قلع لطاحونة منخورة، ولن يتدفق أي دم … 
هستر “ سلطان الكآبة “من شدة إعجابه بتغريد، أصر أنها أردنية، رغم أنني قلت له أكثر من مرة، تغريد عراقية.. تغريد هي التي جعلت “ سلطان الكآبة “ يلح على أماني حتى نلتقي الليلة، قالت أماني: إذا تمكنتُ من إلغاء موعد اليوم، أو إذا انتهى بسرعة، نلتقي الليلة”، وأخذت ساعة ستاتية من إحدى (البترينات)، قالت لسلطان الكآبة: “هذه من مصباح”، دون أن تأخذ رأيي.
لم أستوعب أن تغريد ممكن أن تكون مومساً، عيناها الخضروان الطفوليتان، وجهها الملائكي، بريئة، ذكية، مضيئة، مربوعة.. كنتُ أقول: إنها في بداية الطريق، ممكن أن ألحقها، ممكن أن أنقذها، ممكن .. معقول أظل أتفرج وهي تغرق، إذا كانت أماني انتهت، فمساعدة تغريد واجبة.. كانت أماني تمزح مع “ سلطان الكآبة “ تقول له: بدل أن تشتغل بالساعات، اشتغل بالساعة، وردت تغريد وراءها : والحصالة بتحسب. ضحكتْ وقالت له: شكلها ناشفة معك، خلص إذا مشت الأمور نلتقي الليلة ، لا تكتئب.. صرتُ أفكر في أصل كلمة ناشفة. ما الذي قصدته تغريد تماما عندما قالت ناشفة؟ وإذا كان هناك أي تجديد في استخدامها لهذه الكلمة، ناشفة.
بعد مغادرة أماني وتغريد لدكان “ سلطان الكآبة “ ظل سلطان الكآبة يضحك، يضرب جبينه بكفه، يهتز على الكرسي، يقول:” كلها ساعة التي قعدتَها معها وحولتَها إلى ..”، ويستغرق في الضحك. قلتُ له:” أنا متهم بأشياء كثيرة لا علاقة لي فيها، كما أنها في البداية قالت: ” أنتما ، يعني أنا وأنت، ثم لا أدري لماذا غيرت رأيها واستقرت على أنني أنا، وأنا وحدي الذي قضى عليها، لماذا؟!”. كل كلامها كذب..” . 
غريب طول الوقت تشبّح أنا صاحب رسالة، أنا من سيطوّر الناس، أنا من سيحررهم، أنا .. ثم تظهر إحداهن وتقول لك بمنتهى البساطة: أنت يا أستاذ، يا إنسان، يا عظيم، يا مثقف، يا صاحب الرسالة، أنت دمرتني، حولتني إلى مومس ..”. بدل أن تقلل من عدد المومسات في البلد، حضرتك قاعد تضاعف فيه، والله إني زعلان عليك .. كيف لو أمضيت معها يوماً كاملاً .. 
لا تزعل عليّ ، كلامها كذب، أنا لم أفعل لها شيئا.
أنت يا مصباح تعرف أنه لا دخان من دون نار!
نار تشويك وتشوي أهلك.
كان “ سلطان الكآبة “ يردد: أريد أن افهم كل القصة، كيف تمشي الأمور هنا في عمان، وكيف أخذتْ عربون عن اليوم .. وقال فجأة: اسمع ، بإمكاننا قضاء كل الليل معهن ما دام شغلهن صار رسمياً، ننزل إلى حمامات ماعين، نأخذ غرفة أو شاليه، الحمامات مقدور عليها..
أول ما تقول أريد أن أفهم تخرج من الجنة، أن ترفع اللحاف وترى الدود تحته، أنا أحذرك.
أي جنة يا مصباح، أي لحاف، أنت أول واحد يعرف أننا في الجحيم.
4
غادرت دكان “ سلطان الكآبة “ غاضبا من أماني .. هي لم تنطقها في البداية .. كنَّتْ عنها ، قالت: “أنت السبب، بعد تلك الليلة تغيّرت كل حياتي”. كانت تضحك، تنظر فيّ نظرات حنان، ونظرات شهوة، ثم قالتها جليّة:” أنت حولتني إلى مومس”.. جاءت أماني في أسوء الأوقات حتى تنال مني، تُضيّع عليّ الموسم، تحرفني عن كل ما أنا فيه.. وأنا في تلك الليلة لم أفعل لها شيئاً، حتى أنني أغفيت على صدرها من شدة الإرهاق الذي كنت فيه، من الحزن الذي سببتْة لي، أعطيتها كل ما كنت أملك، خمسة دنانير، ورقة حمراء، ثنيتها، قدمتها لها من جانب مقعد السيارة من عند الباب حتى لا أحرجها أمام “ سلطان الكآبة “ .. غابت أماني، وغابت، ثم ظهرت الآن لتقول لي أنت دمرتني .. أماني لا علاقة لها بكل وضعكَ الاقتصادي، ولا بموسم التمور الذي لا تريد أن يضيع عليك .. تريدني أماني أن اترك كلّ ما أنا فيه، أن أضيع الموسم، وأقعد أفكر فيها، بما فعلتُه معها.. لن أسمح لها، إذا كانت صادقة فلتقل لي كيف حولتُها إلى .. كيف؟! …
صعدتُ الدرج القاسي المؤدي إلى شارع الشابسوغ، اجتزت الشارع المتأزم، هبطت الدرجات القليلة لسوق السيرلانكيات، أخذت نظارتي من “أبو مراد”، ولم أدرِ بعدها إلى أين أتوجه… قررتُ أن اشتري بندورة وفلفل حار أخضر، و ضمة جرجير وبصل من سوق الخضار المقابل للحوريات وأعود إلى سرفيس العبدلي، أصعد إلى الدار أعمل قلاية بندورة، عندنا لحمة ناعمة في الفريزر.. ثم قلتُ : لن أرجع إلى الدار وأنا في هذه الحالة، لم أشترِ شيئا من أغراض أمي، سأظل في السوق، لن أغادر السوق، أقعد، أفكر، أعرف ما الذي يحصل معي .. أشتري سندويشتي فلافل من مطعم فؤاد مع سلطة بالطحينة دون مقالٍ، أشتهي الطعم القديم لسندويشة الفلافل التي كنتُ آكلها من مطعم فؤاد أيام زمان قبل أن تتعهر سندويشة الفلافل ويحشروا فيها المقالي، أطلب أن يضع عليها شطة زيادة، هي معلقة شطة لن تزيد مهما طلبت، على كل حال لا بدّ أن اطلب منه بأن يزيد الشطة مثل العادة، لن أغير شيئا الآن وفي مثل هذه الظروف… أكمل إلى مقهى الأردن ما دامت دفاتري معي، أقعد، أفكر بهدوء علّني أعرف السبب الذي جعل أماني توجه لي مثل هذا الاتهام الخطير… لن أسمح لأماني بإخراجي مما أنا فيه، عليّ ترك كل شيء والانشغال في التجهيز لاستقبال شريكي العائد برفقة زوجته من لندن، لا أريد أن يضيع علي الموسم، هذه فرصتي الأخيرة .. ثم قلت: أشتري فلافل حب من فؤاد وأروح عند هاشم، أطلب صحن مسبحة والشطة عنده حبطرش… كانت الشطة مسيطرة عليّ بطريقة غريبة عندما سمعتُ صوتا نسائيا ينده: مصباح، مصباح. كنتُ أقترب من الشارة الضوئية التي أمام مطعم جبري، كانت أماني ..
مالك يا رجل سارح، صار لي ساعة ألحق فيك وأنادي عليك.
أنتِ دمرتيني.
لا والله أنت دمرتني ..
(هممت بالمغادرة)
طيب طيب لا تزعل، اعزمني على كنافة… بالنظارات حلو، ومن غير النظارات حلو، وبالدفتر حلو، كأنك في السادس ابتدائي، لا، طالب محو أمية، شكلك يقول أكثر أنك طالب محو أمية غلبان ومثابر، أتمنى لك التوفيق.. أنت تاجر حلو و كاتب مر، كيف قادر تجمع بينهما؟!
كثير قادر أجمع بينهما!! واضح من شكلي، من وضعي..
شكلك اليوم مبكر في اللطم.. 
عندما استقريّنا على الطاولة في المطعم قالت أماني:” حلمتُ قبل يومين أني آكل أنا وأنت كنافة في وسط البلد، والحلم يتحقق الآن، ظننتُ أن له معنى آخر، طلعت كل القصة أني مشتاقة للكنافة”… وهي تلتهم الكنافة الناعمة الغارقة في القطر قالت: ” عامل أنك مثقف وعندك رسالة إنسانية وتطردني من دارك بالليل والدنيا موت برد ومطر، يا عيبك !”.. كانت الجبنة السائحة تتكشف من حفاف كنافتها، والقطر يسيل من أطراف كنافتها الناعمة المحمرة المرشرشة بالفستق الحلبي الأخضر المدقوق، إلا أنها أعادت كنافتها مع الجرسون ليصبوا عليها قطراً زيادة. قلتُ لها:” هذا السكر سيقتلك قريبا”. قالت:” لن يلحق، ستقتلني أشياء أخرى أسرع من القطر بكثير، أولها أنت.
– أشكرك.. 
– كل الموضوع أني أحب القطر مع الكنافة، اتركني آكلها كما رأيتها في الحلم، كما أشتهيها، كما أنني أكره النصائح.
– مصرة أن تتعاملي معي بحقارة!
– مثل ما تعاملت معي في دارك .. 
– كيف تعاملت معك في داري، قمة الأخلاق.
– تريد أن تعرف أين هي تغريد؟ جاءتها طلبية مستعجلة في وسط البلد، راحت تنجزها، لن تتأخر، أجبرتني على انتظارها في الشارع، الحمد الله أني وجدتك حتى لا أظل مثل الهبلة .. أتخبط على الأرصفة وأبواب الدكاكين… احكِ لي حلم اليقظة الذي حلمته في تغريد، أنا متأكدة أنها كانت بطلة أحلام يقظتك وأنت تغادر دكان “ سلطان الكآبة “ لتستعيد نظاراتك من شارع الشابسوغ.. ما هو حلم اليقظة الذي حلمته فيها قبل أن تجتاز البوابة الذهبية للبنك العربي وكشك أبو علي لبيع الكتب وأكلي الكنافة في الزقاق المطل على سوق الذهب.. (يأكلون الكنافة الساخنة الناعمة والخشنة في الزقاق بجانب الكتب والجرائد، يأكلون الكنافة على الرصيف، في الشارع، بجانب السيارات وبداخلها، تحتها وفوقها، من صحون البلسترين الرقيقة، والملاعق البلاستيكية البيضاء) احكِ لا تخجل، راقبت نظراتك إلى تغريد.. إذا أنت استلمت تغريد، إذا وصلت إليك تغريد تقضي عليها، تضعها في مكان لن تعود منه أبدا ..إذا أخبرتني بالسبب الحقيقي لانقلابك عليّ في تلك الليلة وأنا في دارك سأحضر تغريد لك مجانا، هدية ما من ورائها جزية..
– مصرّة على هذا التعامل معي؟!
– أعجبتك تغريد يا مصباح؟ لا تخجل، واضح أنك مهتم بها. صديقك “ سلطان الكآبة “ رخص كثيراً أمامها. أنت قادر على ضبط مشاعرك، حتى أنك قادر على إخفائها.. قل أعجبتني تغريد، وأنا سأحضرها لك، بشرط واحد، تخبرني لماذا طردتني من دارك مثل كلبة جربانة، أدفع نصف عمري، أعطيك كل ما تريد، أكون عبدة عندك طول العمر إذا قلت لي ما الذي حصل لك، ما الذي رأيته وأنت غافٍ على صدري؟ ما الهاتف الذي جاءك؟.. (أخرجت ورقة خمسة دنانير من حقيبتها) هذه هي الخمسة دنانير التي أعطيتني إياها بالخفاء حتى لا يراها “ سلطان الكآبة “ ،ولم يبقَ معك ولا تعريفة، وهان عليك إنزالي من السيارة في العتم، تحت المطر، في الشوارع الموحلة.. لم تمر ولا سيارة إلا ورشقتني بالماء القذر.. ما هو الذنب الذي اقترفته بحقك حتى تغضب عليّ كل هذا الغضب؟! .. 
– كيف حولتُك إلى مومس؟! ما هي أدلتك؟!
– كنتَ تبكي قبل قدومي إلى دارك، اعترف، كنت شاربا تعبان، كنت مدمراً مثل زجاج فُرْنِكَ المضحك المأساوي، انقلبتَ عليّ يا مصباح بلحظة، تحولت إلى وحش.. ما هو السبب؟! ما الذي حلمتَ به وأنت غافٍ على صدري.. كنتَ تنتفض، حتى أنك شخرت، استغرقت في النوم مثل طفل هدّه البكاء، وأول ما استعاد صدر أمه راح في سابع نومة.. ظننتُ أنك لن تصحو أبدا.
– كنتُ في قمة الإنسانية معكَ.
– أي إنسانية؟! أنت طردتني من دارك في البرد والمطر بالليل، غير المطر والطين ورشق السيارات لي بالماء الموحل والكحل الذي نزل عن عيوني واستقر على خدودي وملابسي، الخمسة دنانير التي أعطيتني إياها، الطريقة التي دفعتها فيها إليّ من جانب الباب، من تحت الكرسي، دمرتني … الجملة التي ظللتَ ترددها: “أحد في الخارج لن يعرف ما يحصل في الداخل”.. ماذا كنتَ ترى حتى صحوت تصرخ مثل المجنون: “لا، لا، أنا حقير، أنا وسخ”.. جررتني خارج الدار، اتصلت مع “ سلطان الكآبة “، أجبرتنا على انتظاره في البرد، تحت المطر، في الشارع، ولما وصلنا إلى منطقتي سحّلت لي هذه الخمسة دنانير.. كانت الأمور ممتازة، وفجأة انقلبتَ مثل ما قلتَ : “بلحظة ودون مقدمات ينقلب كل شيء”، ما أسرع أن تتحول مقولاتك إلى واقع..
– ما رأيته في غفوتي على صدرك يا أماني كان مزيجا من الدموع، من الرعب، من التشنجات، صرخات مكتومة، بكاء مخنوق، فرخ عصفور لحميّ لم يزغب يسلب من عشه، يذبح بسكين مثلومة فلا تتدفق منه أية دماء، خيط رقيق من الدم ظل عالقا في عنقه النحيل… رأيتهم وهم يعرونك، يشرحونك على ممر خشبي محروق، زنزانة متحركة نوافذها بحجم علبة الكبريت… رأيت وأنا غافٍ على صدرك مكاناً ضيقاً محترقاً داخل سترناد كبير، فيه بحيرة قوارب، وبرك سباحة متعددة، مكان جميل ينعم بضوء الشمس، ثم رأيت ظهورك المفاجئ في ذلك المكان المحروق، كان مشلحا لتغيير الملابس، ممدة عارية مسلوبة الإرادة في ممر خشبي محروق محاط بأبواب غرف غيار الملابس المتفحمة… كنت نحيلة جدا، جلدة وعظمة، شعر رأسك واقف، وجهك المأساوي كان مجعدا، تبكين بصمت، وجهك مبلل بالدمع… مجموعة من الزعران، من البلطجية، عزموني عليك، رفضت تلبية الدعوة ولم أتمكن من تخليصك من بين أيديهم، لم أفعل لك شيئا… إن خوفي من نقصان الأوكسجين المفاجئ، من الأماكن الضيقة، من الزنزانة الكحلية المتحركة المغلقة، من الشرطة، من السجن، من الانقلاب المباغت للأمور، هو ما جعلني أطلق تلك الصرخات… 
– في تلك الليلة جعلتني أشعر أني جرثومة، خفت أن تقترب منها.. جعلتني أرى مستقبلي لو استمريت بما كنت فيه. انقلبت حياتي في لحظة، أنت السبب، تحولتُ من قمة الضعف إلى قمة القوة، صرت واحدة ثانية، تماما كما حصل معك عندما استيقظت من غفوتك القصيرة على صدري.. بعد انفجارك فيّ تجمعتُ بطريقة جديدة، خرجت من هذه التجربة أقوى.. لن أنسى معروفك يا مصباح، أنت من أنقذني…
– كيف؟!
– هذه قصة طويلة وأنا تأخرت، أرويها لك بكل تفاصيلها في لقاء آخر. مررت أنا اليوم حتى أشكرك على تصرفك الغريب معي، تصرفك الذي أعادني إلى الحياة، أعاد لي روحي، كما أني مشتاقة لك، أنا كنت استفزك، أعرف أن الطريقة الوحيدة التي تجعلك تهتم وتلحق بي هي هذا الاتهام، أعرف أنه سيدمرك… أردت أن اعرف منك سبب تصرفك معي بتلك الطريقة.
– لماذا لم تصرفي خمسة الدنانير؟!
– وهذه قصة طويلة تحتاج إلى لقاء آخر.. أريد أن أحرق أعصاب “ سلطان الكآبة “، أتسلى فيه، أضحك عليه مثلما ضحك علي.. تغريد بنت جيراننا، رجوت أمها أن آخذها معي اليوم حتى تقوم بهذا الدور، فهي لا تحب التمثيل… عادت إلى دارها فور خروجنا من دكان “ سلطان الكآبة “، وأنا ظللت في الشارع انتظر ظهورك.. سعيدة جداً أننا التقينا. إذا اشتقت إلى غنائي أنا جاهزة في أي وقت، اتصل فيّ …
5
كنت وأنا في الطريق إلى مقهى الأردن أرقص، أغني، أركض، أطير.. كل من رآني ظنّ أنني فقدت عقلي. أخذت اصرخ: أماني لم تتحول إلى مومس. تغريد ليست صدعا جديدا في حياتنا، تغريد لن تجرفنا إلى الهاوية معها.. 
في المقهى قرأت بدفتري ما سجلته عن تلك الليلة :
قصة مؤسفة بحياتي، قصة مخجلة ظننت أنني دفنتها إلى الأبد، ولكنها عادت بقدوم أماني إلى داري، وكأن أماني جاءت حتى تختبرني، وأنا نجحت بصعوبة بالاختبار.. معقول كل هذه السنوات وما زلت حيوانا استغل ضعفها وقلة حيلتها كما حصل في الماضي عندما استغليت وضع تلك الفتاة في رومانيا، كنت في لحظة إحدى الأدوات التي حقق فيها البلطجية مأربهم من فتاة بائسة، ساعدتهم عليها، أكملت مشهدهم، كنت جزءا من القذارة التي مورست على تلك الفتاة الشقية.. كنت يافعا غريبا، حتى لغة لا أعرف، لا يعرفني أحد، كان أخي أحد الشهود على سقوطي .. لا أدري ما الذي فعلته تلك الفتاة حتى تستحق ما فعلوه بها، ومعاملتها بهذه القسوة ،حتى أنني لم أكن معنيا بذلك.. أنفاسها، لون عينيها، الطريقة التي كانت ترتجف بها، جسمها المحزن، عريها الصادم.. بلطجية وفتاة شبه هيكل عظمي . كيف لم أخجل ؟! ماذا كنت؟! إلى ماذا تحولت في تلك اللحظات؟! من هو المسؤول عن كل ما يحصل لنا.. كانت تبكي بكاء مرا أخرس، بكاء لا أمل فيه، مستسلمة للجميع، لا تملك أن تفوه بكلمة واحدة.. أحد في الخارج لن يدري ما الذي يحصل في الداخل.. أجسام معافاة، عضلات مفتولة، وجوه متوردة لبلطجية يتبادلون الضحكات، يطلقون صيحات الانتصار على فتاة مسلوبة الإرادة.. هيكل عظمي، شرحوها على خشب الممر الضيق المحترق، جسمها قريب من جسم أماني، حتى بعريها أسمن من أماني. كم هي نحيلة أماني بثيابها و(التايت) العسلي المبكي!… رجعت بعدها إلى مكاني في الشمس، تمددت على الرمل بجانب نساء بمايوهات قطعتين، أمامي برك السباحة الكبيرة، الماء الأزرق الصافي و العشب الأخضر، و الناس في حركة ونشاط، دون أن يخطر ببالهم ما الذي يحدث الآن في الداخل… وأنا غافٍ على صدر أماني رأيتها مكان تلك الفتاة الرومانية، ممدة عارية في ذلك الممر المحترق، فانتفضت وصرخت: لن أسقط مرة ثانية…

شاهد أيضاً

كائنات يوم الاثنين

*حاتم السروي. الضحى من أجمل الأوقات ولا شك؛ هواءٌ رطبٌ حنون لم يكدره حر الظهيرة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *