بدد


*ابتهال سالم

خاص- ( ثقافات )

صحوتُ ناقصة نوماً..

أشتاق إلى كوب شاي مضبوط يفيقني..
أُف… الحوض بشع.. الصحون مكومة فوق بعضها.. أمسكتُ كوباً لأنظفه، تزحلق من يدي.. انكسر.
أدرتُ ظهري للمطبخ.. فتحتُ التلفزيون، برنامج سخيف عن الأطفال تلاه فيلم قصير أسخف منه.. أغلقته مغتاظة.
وقفتُ أمام مكتبي.. أقلب الأوراق..
من المفترض أن أكتب اليوم ولكي أكتب لا بد من كوب شاي..
عدتُ إلى المطبخ، شمرتُ أكمامي، غسلت الصحون والأكواب ولملمت الزجاج المتكسر.
أخيرًا.. حصلتُ على كوب الشاي لكن يبدو أن مجهود التنظيف أصابني بالجوع.
فتحتُ الثلاجة… تذكرتُ أني نسيتُ شراء خبز ليلة أمس.
آه.. من المفترض أن أكتب اليوم… حسناً.. لكن لا بد من النزول لأحضر الخبز والسجائر وبعض لوازم البقالة..
أدخلتُ جسدي في دوران فستاني، انتعلتُ حذائي.
“أف”… السلم متعب”
رددتُ.. وأنا ألقي بجسدي على أول مقعد صادفني بعد عودتي من السوق.
أعددتُ طبقاً سريعاً لسد جوعي، شربت بعده كوباً آخر مضبوطاً من الشاي..
تمطعتُ…”الآن… أجلس لأكتب”
يا ساتر.. جلدي لزج.. رائحة عرقي تزعجني، فلآخذ دُشاً، ربما ينعشني.
رن الهاتف:
– آلو.. مين معايا؟
– مش عارفة صوتي؟
– ………………
– مش فاكراني؟ 
فركتُ شعري.. الصوت ليس غريباً لكني لا أتذكر صاحبته..
– رحتي فين؟
– أبداً… بحاول….
– معقولة تكوني نسيتِ!!!
طااااااااخ
ألقت السماعة في وجهى.
نفختُ غيظي في المكان الضيق، خرجتُ إلى الشرفة، أتنسم هواءً خريفياً.
الغسيل مرصوص على الحبال..
ليس عندي رداءً مكوياً، أذهب به إلى عملي غداً..
لملمتُ الغسيل وعلى سخونة المكواة.. تذكرتُ صاحبة الصوت.
أحياناً أرى وجوهاً لا أتذكر أسماءها وأوقاتاً العكس.
حدثتُ صديقة لي -ذات مرة_ عن ذلك الأمر..
قالت: إن هذا يحدث لنا جميعاً
علقتُ الرداء بعد كيه على الشماعة..
همستُ:- يا الله… كم الساعة الآن؟ كان من المفترض أن أكتب.
استجمعتُ نفسي وجلستُ مستعدة للكتابة
رن الهاتف
سقط القلم من يدي
خفتُ أن أرد!
***
أشياء صغيرة لا تكذب

حل المساء
وكعادتنا.. جررنا ثقلنا على سرير مرتب بعناية
الحوائط الباردة مترقبة
العيون محدقة في فراغ داهم
وأشياء صغيرة تحت الغطاء مخبأة:
هي بعض خوف
تعب
وحنين متراكم لزمن مضى ولم يعد..
اختبأت كعهدي في ركن القلب..
ورأيتني أدور وتدور حولي وجوه زجاجية 
وأشياء صغيرة تطل برؤوسها الدقيقة في المسافة القريبة/ البعيدة من الخط الفاصل بين جسدينا.

شاهد أيضاً

بينَ بُعدِ… زَهرتَين

 حسن حصاري / المغرب   وأتسَاءلُ… هل تكفِيني حقاً، كلُّ مَا أملكُ مِن أوْقات أمْنياتي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *