الرئيسية / نصوص / لا شيء لديّ لأخسرَهُ

لا شيء لديّ لأخسرَهُ


*وليد أحمد الفرشيشي (ديوجين)


خاص ( ثقافات )
لا شَيء لَديَّ لِأخْسَرَهُ،
سَأكُونُ دَقِيقًا أكْثَرَ،
لاَ شيْءَ لَديَّ لِأخْسَرَهُ حَقًّا،
العَالَمُ، عِنْدي، مَجْمُوعَةُ أعْطابٍ تَكْبُرُ دَاخِلَ رأسِي،
تَكْبُرُ…تَكْبُرُ…تَكِبُرُ…
حَتّي تُصْبِحَ ذاكِرَتِي مَلْسَاءَ كَرَاحَةِ طِفْلٍ….
تَكْبُرُ…
والعَالَمُ منْ حَوْلي يَصْغُرُ…يَصْغُرُ…مِثلَ نوايا الزُّهّادِ،
أنَا النَّازلُ منْ رَحِمٍ بَيْضَاءَ كَقِطْعَةِ مِسْكٍ لاَ أمْلِكُ إلاَّ أنْ أكْبُرَ فِيهَا
لاَ أمْلكُ إلاَّ أنْ أمْتَصَّ مَنَابِتِهَا حَتّى آخِرِ عِرْقٍ…
حَتّى آخِرِ قِنّينَةِ خَمْرٍ أشْرَبُهَا فِي حالَةِ كُرْهٍ بَاذِخَةٍ
الكُرْهُ، على وَجْهِ الدِقَّةِ، يُبْقينِي حَيًّا،
الكُرْهُ يُشَكِّلُ خَامَةَ هذا الوَرَمِ السَّارِحِ فِي أحْشَائِي
لكِنِّي لا أحْزَنُ،
لاَ وَقْتَ لَدَيَّ لهذَا التَّرَفِ الفْكْرِيِّ،
وَلاَ قَلْبَ يُزِيِحُ غَشَاوَةَ هذِي الدُّنْيَا عنْ عَيْنَيْ رَجُلٍ
جَوْهَرُهُ مِحْنَتُهُ
إنّي أعْرِفُ، مُذْ كُنْتُ نَبِيًّا فِي بَطْنِ الحُوتِ، 
نِهايَةَ هذا العَبثِ المَجْنونِ بِرأسِي،
أعْرِفُ أنَّ الحُمَّى تَاكُلُ أحْشَاءَ العَالَمِ،
أعْرِفُ أنَّ الحُمَّى تَلِدُ الأعْطَابَ كَمَا تَلِدُ الحَرْبَ مَنَاسِكَهَا
فِي تَحْوِيلِ الأطْفالِ إلَى أرْصِدَةٍ 
فِي بُورْصاتِ المَوْتِ المُنْتِجِ للفانْتَازْيَا
أعْرِفُ أنَّ قَصَائدِنَا تَسْتَلْقْي تَحْتَ سَمَاءِ القَتْلِ كَأصْدافٍ فَارِغَةٍ
أعْرِفُ أنَّ الجُوعَ يُرابِطُ، كالحَرْبِ تَمَامًا، 
فِي المَاضِي، والحَاضِرِ، والمُسْتَقبَلِ،
أعْرِفُ أنَّ المَوْتَى صَاروا للأحْياءِ نِقاطَ عُبورٍ نَحوَ الكُوليرَا
أعْرِفُ أنَّ اللَّهَ يُحِبُّ، 
وَشَمْسُ وَديعَتِهُ تَرْحَلُ فِي جَوْفِ الليلِ حَثِيثًا،
أنْ يَكْتًبَ سِيرَتَهُ الشّخْصِيَّةَ حتَّى لا يُنْسَى 
والعَالمُ يأخُذُ شَكْلَ اللاَّشَيْءَ كما البَدْءِ تَمَامُا
أعْرِفُ أنَّ الحُبَّ غَدا أضْيَقَ منْ فَتْحَةِ عَذْراءَ،
بِلاَ مَعْنى صارَ الحٌبُّ…
بِلاَ حٌبٍّ صَارَ المَعْنَى
أعْرِفُ هذَا،
لكنِّي لا أحْزَنُ
لا وَقْتَ لدَيَّ لكيْ أحْزنَ
لا قَلْبَ لَديَّ لِكيْ أحزَنَ
لا شَيء لَديَّ لِأخْسَرَهُ
فالعالَمً، هذا العاَلَمِ، مَجْمُوعَةُ أعطابٍ، 
تَكْبُرُ فِي رَأسِي…
تَكْبُرُ…
تَكْبُرُ !
__________
*شاعر وقاص تونسي

شاهد أيضاً

رسائل الاسكندر إلى أمّه لم تُنشر من قبل

ثقافات – مرزوق الحلبي 1. لا تصدّقي يا أمّي أنني فتحتُ الهندَ والسندَ وأن الممالكَ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *