الرئيسية / نصوص / وداع/ بورخيس

وداع/ بورخيس



خورخي لويس بورخيس/* ترجمة: الدكتور لحسن الكيري**


خاص ( ثقافات )
مساء قوض لقاءنا.
مساء فولاذي و ممتع و رهيب 
كما لو أنه ملاك أسود.
مساء حيث عاشت شفاهنا 
في حميمية عارية ملؤها القبل.
كان الزمان الحتمي يتعاظم فوق العناق غير المجدي.
كنا نغلو في العاطفة معا، ليس من أجلنا
و إنما للعزلة الفورية اللاحقة.
لقد رفضنا النهار و حل الليل على عجل.
خطونا حتى البوابة في ذلك الظلام الدامس
الذي يبدده النجم الساطع.
عدت من عناقك
كمن يعود من مرج بلا عنوان.
كمن يعود أعزل من بلاد بعد معركة 
عدت من عبراتك.
مساء يبقى حيا كما الحلم
في باقي المساءات الأخرى.
و بعد هذا بت أتجاوز
الليالي و أوجد المعابر. 
*القصيدة في الأصل الإسباني:
Una despedida
Tarde que socavó nuestro adiós.
Tarde acerada y deleitosa y monstruosa como un
ángel oscuro.
Tarde cuando vivieron nuestros labios en la desnuda
intimidad de los besos.
El tiempo inevitable se desbordaba sobre el abrazo inútil.
Prodigábamos pasión juntamente, no para nosotros
sino para la soledad ya inmediata.
Nos rechazó la luz; la noche había llegado con urgencia.
Fuimos hasta la verja en esa gravedad de la sombra
que ya el lucero alivia.
Como quien vuelve de un perdido prado yo volví de
tu abrazo.
como quien vuelve de un país de espadas yo volví
de tus lágrimas.
Tarde que dura vívida como un sueño
entre las otras tardes.
Después yo fui alcanzando y rebasando
noches y singladuras.
*كاتب أرجنتيني أشهر من نار على علم. يعتبر و احدا من أشهر الكتاب العالميين في القرن العشرين. و هو شاعر و قاص و مسرحي و ناقد في ذات الآن. كاتب و قارئ كبير جدا قبل أن يكون كاتبا. فهو الذي كان قد قال ذات يوم “كتب العالم تشكل في نهاية المطاف كتابا واحدا”. عارف خبير بالثقافة اللاتينية و اليهودية و الإسلامية و إلى أعماله الأدبية تسربت الكثير من صورها و رواسبها. أصيب بالعمى لكن عمى البصر لا يساوي شيئا أمام سلامة البصيرة. اشتغل بالتدريس الجامعي و كان مكتبيا بارعا و مديرا لمجلة “نقد” و رئيس “جمعية الكتاب الأرجنتينين” و غيرها من المناصب الرسمية و الشرفية التي شغلها. حصد العديد من الجوائز مفردا و بالمناصفة نظرا لأعماله الأدبية التي استرعت اهتمام الجمهور و النقاد. و من بين هذه الأعمال نذكر على سبيل المثال لا الحصر مجموعته القصصية الذائعة الصيت و التي تحمل عنوان “الألف”. توفي بجنيف في سويسرا سنة 1986 للميلاد و عمره 86 سنة.
**كاتب، مترجم، باحث في علوم الترجمة ومتخصص في ديداكتيك اللغات الأجنبية – الدار البيضاء -المغرب.

شاهد أيضاً

يؤخذ على المرآة صراحتها

بل إن بعضهم وصفها بقلة الحياء، ولئلا نفترض مسبقاً جمودية المرآة أو حيويتها، ينبغي علينا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *