الرئيسية / فنون / نساء في الحرب

نساء في الحرب


جوزفين حبشي


أفلام الحرب ما أكثرها في السينما. عددها يفوق عدد المعارك والأسلحة والجنود الذين ذهبوا للمشاركة فيها ولم يعودوا يوماً. الحروب السينمائية عديدة جداً ومعظمها قُدم الينا من وجهة نظر الرجال الذين خاضوها وعاشوا جحيمها ومآسيها. 

كثيرة هي الحروب السينمائية ونادرة جداً هي الأفلام التي تُروى لنا من وجهة نظر النساء. نساء عشن الوحدة والقسوة والخوف على المصير والعرض والهوية والحياة. نساء مثل نساء فيلم The Keeping Room الجنوبيات الثلاث، الأختان أوغوستا (بريت مارلينغ) ولويز (هايلي سانفيلد) وخادمتهما السوداء ماد (نونا اوتارو) اللواتي يعشن مأساة نهاية اقتراب الحرب الأهلية الاميركية بين الشمال والجنوب مع غياب الرجال، وغياب الرحمة والعدالة وانتشار الذعر والاغتصاب والقتل والسرقة على يد بطل Avatar سام وارثنغتون في دور جندي كشاف يستكشف مع زميل له (كايل سولر) الولايات الجنوبية تمهيدا لغزو القوات الشمالية.

 يجسد   الفيلم غزواً لمنزل أسرة وكيانها خلال الحرب، من إخراج دانيال باربر الذي يقدم شريطا عن مآسي الحرب الأهلية الاميركية من دون أن يصورها، ويسلط الضوء على ثلاث نساء أجبرن على أن يتحوّلن رجالاً كي يستطعن حماية بيوتهن وأراضيهن وأجسادهن وحياتهن. 
الفكرة بحد ذاتها مثيرة وقوية، وهي تنطلق بقوة منذ اللحظات الاولى، في إحلالها المناخ القاسي للقتل الوحشي الذي يمارسه الجنديان والمناقض تماماً لسحر المشهد التالي. مشهد حقل يموج على وقع موسيقى كمان جميلة ومؤلمة، فيه تعمل شابة شقراء على صيد الطرائد، وامرأة سوداء على تنظيف وبر الحصان، ومراهقة على مسح الضجر عن أهدابها الطويلة تحت اشعة الشمس. أولئك النساء الثلاث يعشن في شرنقة بعيدا عن الناس وويلات الحرب التي بدأت تقترب منهن. يعشن وسط مناخ متقشف، بارد، رمادي يميل الى الاصفرار، ينشر جواً من الغرابة والانزعاج والتوتر، وخصوصاً مع علمنا بأن الجنديين القاتلين والمغتصبين أصبحا على مقربة من أولئك النسوة (التصوير تمّ في بوخارست في رومانيا). كلّ الشحن والتوتر الذي ضخه فينا الشريط تمهيداً للحظة اقتحام الرجال لشرنقة النساء، يبدأ بالتراجع عند اللقاء الذي يفقد القصة قوتها وخصوصاً ان الحوادث تبدو بعد ذلك مصطنعة وغير مقنعة، وخصوصا لجهة سيكولوجية النساء وكيفية تصرفهن بعد كل ما يعانينه. صحيح ان المواجهة بين بريت مارلينغ وسام وارثنغتون تبدو مشحونة وجذابة، سواء بالكلام الرقيق أو بالحركة (إطلاق الرصاص)، لكن هذا وحده لا ينقذ الشريط الذي انطلق بقوة ليتباطأ لاحقاً ويضعف ويتخاذل في آخره.
——–
النهار

شاهد أيضاً

عروة الأحمد مخرجاً في كان، وممثلاً في هوليوود

خاص- ثقافات *منى الزيدي لم يكد الفنان السوري “عروة الأحمد” يعلن عن انتهاء تصوير فيلمه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *