بين الحكاية والصمت
شعرية الومضة في «قهوة رديئة»
د. نهال عبد الله غرايبة*

تتعدد أشكال السرد في مجموعة «قهوة رديئة» لجمعة شنب، وتتفاوت قصصها في أطوالها ومساحاتها السردية؛ فمنها ما يمتد على صفحات عدة، ومنها ما يكتفي بمساحة محدودة يختزل فيها الكاتب حدثًا أو موقفًا أو حالة شعورية، وفي هذا السياق يأتي قسم «ومضات» بوصفه تجربة سردية مغايرة داخل المجموعة، إذ لا يتجاوز في مساحته نحو أربع أو خمس صفحات من الكتاب، لكنه يضم نصوصًا شديدة القصر تتنوع في موضوعاتها وطرائق إنتاجها للمعنى، ومن ثم لا تكمن أهمية هذه الومضات في قصرها وحده، وإنما في قدرتها على تحويل المساحة المحدودة إلى فضاء دلالي واسع.
فالومضة السردية ليست حكاية ناقصة، ولا سردًا طويلًا جرى اختصاره، وإنما هي شكل كتابي يقوم على اقتصاد اللغة واتساع الدلالة؛ إذ يلتقط الكاتب لحظة أو مشهدًا أو مفارقة، ثم يترك للقارئ استكمال ما لم يُقَل. لذلك يصبح القصر فيها استراتيجية سردية، لا مجرد اختزال في الحجم، ويغدو الحذف والإضمار والفراغ جزءًا من بنائها، بما يجعل القارئ شريكًا في إنتاج المعنى، وتتجلى هذه الخاصية بوضوح في «ومضات»؛ حيث تتنوع آلياتها بين الغياب، والصورة، والمفارقة، والحلم، والنهاية المفتوحة.

ثقافات موقع عربي لنشر الآداب والفنون والفكر يهتم بالتوجه نحو ثقافة إيجابية تنويرية جديدة ..!
