الرئيسية / خبر رئيسي / حِكَايَةُ الدِّيكِ المَخْصِيِّ
garcia-marquez

حِكَايَةُ الدِّيكِ المَخْصِيِّ

خاص- ثقافات

غَابْرِيِّيلْ غَارْثِيَّا مَارْكِيثْ*/ ترجمة: الدكتور لحسن الكيري**

    هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَانُوا يُرِيدُونَ أَنْ يَنَامُوا، لَيْسَ مِنْ شِدَّةِ التَّعَبِ وَ إِنَّمَا شَوْقًا لِلنَّوْمِ، قَدْ لَجَأُوا إِلَى كُلِّ أَنْوَاعِ الطُّرُقِ الْمُنْهِكَةِ. كَانُوا يَجْتَمِعُونَ لِلتَّحَدُّثِ بِدُونِ هَوَادَةٍ، وَ لِتَكْرَارِ النُّكَتِ لِبَعْضِهِمِ البَعْضِ خِلَالَ سَاعَاتٍ وَ سَاعَاتٍ، وَ لِتَعْقِيدِ حِكَايَةِ الدِّيكِ الْمَخْصِيِّ إِلَى حَدِّ الْحَنَقِ؛ إِذْ كَانَتْ تِلْكَ لُعْبَةً لَا مُتَنَاهِيَّةً بِحَيْثُ كَانَ السَّارِدُ يَسْأَلُ إِنْ كَانُوا يُرِيدُونَ أَنْ يَحْكِيَ لَهُمْ حِكَايَةَ الدِّيكِ المَخْصِيِّ، وَ بَيْنَمَا كَانُوا يُجِيبُونَ بِنَعَمْ كَانَ السَّارِدُ يَقُولُ لَهُمْ إِنَّهُ لَمْ يَطْلُبْ مِنْهُمْ أَنْ يَقُولُوا نَعَمْ وَ إِنَّمَا إِنْ كَانُوا يُرِيدُونَ أَنْ يَحْكِيَ لَهُمْ حِكَايَةَ الدِّيكِ المَخْصِيِّ، وَعِنْدَمَا كَانُوا يُجِيبُونَ بِلَا، كَانَ السَّارِدُ يَقُولُ لَهُمْ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ طَلَبَ مِنْهُمْ أَنْ يَقُولُوا لَا، وَ إِنَّمَا إِنْ كَانُوا يُرِيدُونَ أَنْ يَحْكِيَ لَهُمْ حِكَايَةَ الدِّيكِ المَخْصِيِّ، وَ عِنْدَمَا كَانُوا يَلُوذُونَ بِالصَّمْتِ كَانَ السَّارِدُ يَقُولُ لَهُمْ إِنَّهُ لَمْ يَطْلُبْ مِنْهُمْ أَنْ يَلُوذُوا بِالصَّمْتِ، وَ إِنَّمَا إِنْ كَانُوا يُرِيدُونَ أَنْ يَحْكِيَ لَهُمْ حِكَايَةَ الدِّيكِ الْمَخْصِيِّ، وَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَيٌّ مِنْهُمْ أَنْ يُغَادِرَ فِي حَالِ سَبِيلِهِ لِأَنَّ السَّارِدَ كَانَ يَقُولُ إِنَّهُ لَمْ يَطْلُبْ مِنْهُمْ الْمُغَادَرَةَ، وَ إِنَّمَا إِنْ كَانُوا يُرِيدُونَ أَنْ يَحْكِيَ لَهُمْ حِكَايَةَ الدِّيكِ المَخْصِيِّ، وَ هَكَذَا دَوَالِيكَ، فِي دَوَّامَةٍ لَعِينَةٍ كَانَتْ تَمْتَدُّ إِلَى لَيَالٍ و لَيَالٍ.

*القصة في الأصل الإسباني:

El cuento del gallo capón

Los que querían dormir, no por cansancio sino por nostalgia de los sueños, recurrieron a toda clase de métodos agotadores. Se reunían a conversar sin tregua, a repetirse durante horas y horas los mismos chistes, a complicar hasta los límites de la exasperación el cuento del gallo capón, que era un juego infinito en que el narrador preguntaba si querían que les contara el cuento del gallo capón, y cuando contestaban que sí, el narrador decía que no había pedido que dijeran que sí, sino que si querían que les contara el cuento del gallo capón, y cuando contestaban que no, el narrador decía que no les había pedido que dijeran que no, sino que si querían que les contara el cuento del gallo capón, y cuando se quedaban callados el narrador decía que no les había pedido que se quedaran callados, sino que si querían que les contara el cuento del gallo capón, y nadie podía irse, porque el narrador decía que no les había pedido que se fueran, sino que si querían que les contara el cuento del gallo capón, y así sucesivamente, en un círculo vicioso que se prolongaba por noches enteras.

* روائي و قاص و صحافي كولومبي أطبقت شهرته الآفاق. اشتهر ماركيث بفضل روايته “مائة عام من العزلة”، التي صدرت عام 1967 وكانت من أكثر الكتب مبيعا على مستوى العالم. و كان لها تأثير هائل لدرجة أن جريدة نيويورك تايمز الأمريكية قالت إنها “أول عمل أدبي، بجانب سفر التكوين، يجب على البشرية كلها قراءته”. و رغم أن الروائي البريطاني أنطوني بوويل قال عن الرواية إنها “من أسوأ الأعمال متوسطة المستوى المبالغ في تقدير شخصياتها”، فإن أسلوب ماركيث نال إعجاب القراء على مستوى العالم. ولد غابرييل خوسيه غارسيا ماركيث عام 1928 في بلدة أراكاطاكا، شمال كولومبيا. و نشأ برعاية أجداده، في طفولة وصفها لاحقا في مذكراته الأولى “عشت لأرويها” بأنها سبب كل أعماله. و منحه جده، الناشط السياسي الليبرالي وبطل حربين أهليتين، وعيا سياسيا منذ صغره. وتعلم ماركيث من جدته الحكايات الشعبية والخرافية. وحدثته عن الأسلاف الموتى والأشباح والأرواح الراقصة بأسلوب تجريدي تبناه لاحقا في أعظم رواياته. و كتب ماركيث أولى رواياته في سن 23، متأثرا فيها بأعمال ويليام فولكنر، لكنها قوبلت بالكثير من النقد. و في عام 1965، لاحت لماركيث فكرة كتابة أول فصول رواية “مائة عام من العزلة” أثناء قيادته في الطريق إلى مدينة “أكابولكو”. فاستدار في الطريق وعاد إلى منزله وعزل نفسه في غرفته، مستهلكا ست علب من السجائر في اليوم. وخرج من عزلته بعد 18 شهرا، ليجد عائلته مدينة بـ 12 ألف دولار. و لحسن حظه، كان قد كتب روايته الرائعة. وبيعت الطبعة الإسبانية الأولى من روايته خلال أسبوع. و على مدار الثلاثين عاما التالية، بيعت أكثر من ثلاثين مليون نسخة من الرواية و تُرجمت إلى أكثر من ثلاثين لغة. امتُدح ماركيث لجودة و ثراء لغته النثرية التي استخدمها للتعبير عن خياله الخصب بينما رأى البعض أن أعماله بها مبالغة شديدة و يستخدم أسلوبا خرافيا للهرب من عدم استقرار بلاده. وجاء أسلوب ماركيث الأدبي المتفرد نتيجة لمزيج من التخبط السياسي والترابط العائلي والالتزام الديني وتصديق الخرافات. وتُظهر أعماله، مثل “الجنرال في متاهته” و”خريف البطريرك”، حماسه السياسي المتزايد بعد متابعته للعنف المتزايد في كولومبيا. ونُفى إلى أوروبا بعد كتابته مقالا وضع الحكومة الكولومبية في مأزق شديد. و عندما نشر رواية مبنية على قصص لما مر به لاجئ من شيلي أثناء عودته لبلاده، أحرقت حكومة شيلي 15 ألف نسخة منها. و استمر ماركيث في تقديم أعمال ذات ميول يسارية، و أصبح صديقا شخصيا للرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا ميتران. كما جسد مصالح صديق آخر، و هو الزعيم الكوبي فيدل كاسترو، في “بوغوتا”. و حصل ماركيز على جائزة نوبل في الأدب عام 1982، و أثنى مانحو الجائزة على حيوية أسلوبه النثري، و ثراء اللغة التي عبر بها عن خياله الفياض. و رغم الجدل السياسي المتزايد، تأكدت موهبة ماركيث الأدبية المتفردة بنشر روايته “الحب في زمن الكوليرا” عام 1986. و تحكي قصة رجل يزداد ولعه بامرأة على مدار 50 عاما حتى يصل إليها في النهاية. و تقدم ماركيث لخطبة زوجته، ميرسيدس بارشا، وعمره 13 عاما. و عاش الزوجان في المكسيك لأكثر من نصف قرن. و انخرط ماركيث في العديد من المناظرات السياسية، أبرزها مع الكاتبة سوزان سونتاغ، بخصوص دفاعه عما رآه النقاد القمع المتزايد في كوبا. و تسبب ذلك في منعه من دخول الولايات المتحدة لبعض الوقت. و رُفع هذا المنع لاحقا، وتلقى ماركيث العلاج من مرض سرطان الغدد الليمفاوية في كاليفورنيا. و تباطأ إبداع ماركيث مع الوقت. و استغرق كتابه “مذكرات غانياتي الحزينات” عشرة أعوام من الكتابة حتى صدر عام 2004. و في يناير/كانون الثاني 2006، أعلن عدم قدرته على كتابة الروايات. و يعتبر تفرد ماركيث نموذجا لخليط من الخرافة و التاريخ، فهو يخلق عالما يمكن فيه تحقيق أي شيء، و تصديق كل شيء، بلغة جذابة مليئة بالألوان. و هذه القصة التي عكفنا على ترجمتها واردة في إحدى فصول رواية ماركيث الشهيرة التي تحمل عنوان “مئة عام من العزلة”، و بالضبط عندما تفشى وباء الأرق في ماكوندو ففقد سكانها طعم النوم. ‘نقلا عن موقع البي بي سي بتصرف).

ob_dec2bb_13100790-10209153137130154-84022660611-1-1-1-1

**كاتب، مترجم، باحث في علوم الترجمة ومتخصص في ديداكتيك اللغات الأجنبية – الدار البيضاء – المغرب.

 

شاهد أيضاً

10062_1[1]

خواطر في المولد والميلاد

خاص- ثقافات محمد امين ابوالعواتك*   ” الحب فرض وعند البعض نافلة… وعند الجاهلين لجهلهم… …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *