الرئيسية / خبر رئيسي / نَسِيمٌ بَحْرِيٌّ/ سْتِيفَانْ مَالَارْمِي*
20160910135006787

نَسِيمٌ بَحْرِيٌّ/ سْتِيفَانْ مَالَارْمِي*

خاص- ثقافات

ترجمة: الدكتور لحسن الكيري**

 

 اَلْجَسَدُ مَحْزُونٌ، وَا أَسَفَاهُ! وَ قَدْ قَرَأْتُ كُلَّ الكُتُبِ

فَلْأَهْرُبْ، فَلْأَهْرُبْ بَعِيدًا! أُحِسُّ الطُّيُورَ قَدْ انْتَشَتْ

مِنْ تَوَاجُدِهَا بَيْنَ الزَّبَدِ المَجْهُولِ وَ السَّمَاوَاتِ!

لَا شَيْءَ يَسْتَطِيعُ إِبْقَاءَ هَذَا القَلْبِ الَّذِي يَغْرِقُ فِي البَحْرِ،

لَا البَسَاتِينُ القَدِيمَةُ الَّتِي تَعْكِسُهَا العَيْنَانِ،

يَا أَيَّتُهَا اللَّيَالِي! وَ لَا نَصَاعَةُ سِرَاجِي الشَّفَّافَةُ

الَّتِي يُقَاوِمُهَا البَيَاضُ فَوْقَ الوَرَقَةِ الفَارِغَةِ،

وَ لَا المَرْأَةُ الشَّابَّةُ الَّتِي تُرْضِعُ ابْنَهَا.

أَنَا سَأَرْحَلُ! يَا قَارَبُ، حَرِّكْ صَوَارِيكَ،

اِرْفَعْ مِرْسَاتَكَ بَحْثًا عَنْ طَبِيعَةٍ غَرَائِبِيَّةٍ!

مَلَلٌ، دَمَّرَتْهُ الآمَالُ العِرَاضُ الجَارِفَةُ،

يَثِقُ فِي الوَدَاعِ العُلْوِي لِلْمَنَادِيلِ!  لَا زَالَ

وَ رُبَّمَا صَوَارِيكَ نَفْسُهَا تَحُثُّ العَوَاصِفَ،

مِثْلَ تِلْكَ الَّتِي تُوَجِّهُهَا الرِّيحُ نَحْوَ الغَرْقَى الضَّائِعِينَ

بِدُونِ صَوَارٍ، بِدُونِ صَوَارٍ، وَ لَا حَتَّى جُزُرٍ خِصْبَةٍ تَلُوحُ فِي الْأُفُقِ.

لَكِنْ، يَا قَلْبِي! اسْمَعْ كَيَفَ يُغَنِّي البَحَّارُونَ!

*القصيدة في الأصل الفرنسي:

BRISE MARINE

La chair est triste, hélas ! et j’ai lu tous les livres.
Fuir ! là-bas fuir ! Je sens que des oiseaux sont ivres
D’être parmi l’écume inconnue et les cieux!
Rien, ni les vieux jardins reflétés par les yeux
Ne retiendra ce cœur qui dans la mer se trempe
Ô nuits ! ni la clarté déserte de ma lampe
Sur le vide papier que la blancheur défend
Et ni la jeune femme allaitant son enfant.
Je partirai ! Steamer balançant ta mâture,
Lève l’ancre pour une exotique nature!
Un Ennui, désolé par les cruels espoirs,
Croit encore à l’adieu suprême des mouchoirs!
Et, peut-être, les mâts, invitant les orages
Sont-ils de ceux qu’un vent penche sur les naufrages
Perdus, sans mâts, sans mâts, ni fertiles îlots…
Mais, ô mon cœur, entends le chant des matelots!

* شاعر فرنسي، وُلد في باريس 18 مارس عام 1842. ينتمي مالارمي إلى تيار الرمزية ويعد واحدًا من روادها. التحق بمدرسة داخلية عقب وفاة والدته وزواج والده حتى أتم دراسته الثانوية. تزوج من فتاة ألمانية تدعى ماريا غيرهارد، والتي كانت تكبره ببضع سنوات، ثم سافرا معًا إلى بريطانيا وتزوجا عام 1863. كان مهتمًا بنظم الشعر منذ صغره، ورأى أن يتفرغ له بعد أن أحس أنه يستحق التضحية. كان قد حصل على شهادة تأهيل لتعليم اللغة الإنجليزية، مما سهل له حياته في ذلك الوقت. نظم مالارمي بعض القصائد الشعرية مثل “النوافذ”. ومع مرور الوقت، تيقن من أن مهنة التدريس ما هي إلا وظيفة تجلب له الاكتئاب الذي عاشه منذ صغره منذ فقد والدته والده وشقيقه، فعزم على الابتعاد عنها.

في عام 1866 قدم مالارمي عشر قصائد للنشر في صحيفة “البارناس” المعاصر وكان من أشهرها “النوافذ” و “اللون اللازوردي” و “نسيم بحري”. وكان قبلها بعامين قد رزق بمولودته التي لم تزح عنه آثار الآلآم التي عاشها مسبقًا، وجاءت معه بطريقة عكسية، زادت من همومه.

كان مالارمي معجبًا بأعمال فيكتور هوجو الشعرية، ولكنه في الوقت نفسه أراد أن يتجاوز مفهوم الشعر التقليدي الذي لم يشهد تطورًا كبيرًا منذ القرن السادس عشر. واتجه إلى مفهوم جديد مبتكر كانت ثمرته الدراما الشعرية “هيرودياد”، وقصيدة ريفية أخرى تحت عنوان: “بعد ظهيرة إله الريف الأسطوري” التي تم نشرها عام 1876.  وتميزت هاتان القصيدتان بالتناقض الشديد، حيث كانت بطلة الأولى هيرودياد فائقة الجمال، وكانت تمثل الرغبة الحسية المفقودة في بحثها عن الطهارة الخالصة، بينما كان يمثل إله الريف الرغبة الحسية الشهوانية غير المشبعة. امتاز شعر مالارمي بالأصالة، حيث ساعدت طبيعته المنغلقة وتفكيره العاطفي إلى الوصول به إلى تيار الهرمسية الغامض والمستغلق؛ وبالتالي نتج عن ذلك، أعمال شعرية مليئة بالغموض، حيث كان القارئ يتيه بينها وكان لا يعرف من أين تبدأ قصيدته وأين تنتهي. وكان مالارمي يهدف بذلك إلى الوصول إلى فئة النخبة، حيث كان يلجأ إلى الإيجاز والتعقيد وكان للرموز دورٌ أساسٌ في أعماله. وتُوفي في فالفان في 9 سبتمبر عام 1898. (نقلا عن ويكيبيديا بتصرف).

ob_dec2bb_13100790-10209153137130154-84022660611-1-1

___________

**كاتب، مترجم، باحث في علوم الترجمة ومتخصص في ديداكتيك اللغات الأجنبية – الدار البيضاء – المغرب.

 

شاهد أيضاً

15327293_1177974565621596_4935990444522116679_n

رحيل الأديب والمترجم العراقي حسين الموزاني

“نحن نحفر في الصحراء القاسية من أجل أن نجد مساحات ابداع وحرية في كل مكان …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *