الرئيسية / نصوص / لهذا… أكتبُ شعراً

لهذا… أكتبُ شعراً


*محمد مراد أباظة


خاص ( ثقافات )
(1)
القصيدةُ التي تخترقُ القلب
وجعاً لذيذاً ولَذّةً وجعية.
الأُغنيةُ التي توقِظُ فينا
حنيناً غامضاً إلى ما لم نعشْه بعد
وعشقاً ضبابياً قديماً
لوجه تاه منذ دهور.
الهدأةُ التي نُلملِمُ فيها
ما تناثرَ من إيقاعِ القلب
وما تبعثرَ من جهاتِ الرّوح
بعدَ هزيمةِ يومٍ كامل.
الحلمُ الذي يبعثُ فينا
شيئاً من الرغبة
لِنُجرِّبَ ثانيةً تحطيمَ رقمٍ ما
في أولمبيادِ الحياة.
القصيدةُ، الأُغنيةُ، الهدأَةُ، الحلمُ: 
(جزائرُ صغيرة
نلوذُ بها
للاغتسالِ من تفاصيلِ نهارٍ مُلَوَّث
والهروب من كوابيس تدهمنا
ونحن في قمة الصحو
والوقت نهار).
لِهذا… أكتبُ شعراً.
(2)
الغيمةُ التي لا تُفرِّقُ
بينَ أرضٍ وأرضٍ
وبينَ شجرةٍ وشجرة
فتُمطِرُ هنا أو هناك.
الغيمةُ التي تكتب
عشقَها للِنصاعةِ والاخضرار
مغامراتٍ جميلة
وقصائد بنكهة الضوء.
الغيمةُ التي تُلبّي رغباتِ الأطفال
فتصبحُ أرانبَ تقفز
ودببةً ترقص
وعرائسَ بثيابٍ زاهية.
الغيمةُ التي تُنهي رحلتَها 
بانتحارٍ أنيق
حين تجدُ نفسَها في مرايا الصّيفِ وحيدة.
الغيمةُ، الغيمةُ، الغيمةُ، الغيمةُ:
(وقائعُ إنسانيةٌ تُحرِجنا
إذْ .. لا يُمكنُ لأَحدِنا
أنْ يصبحَ ذاتَ يومٍ.. غيمة).
لهذا… أكتبُ شعراً
(3)
الفكرةُ التي تقتحمُ النار
من أجلِ الماء.
الكلمةُ التي تبتكر
شكلاً متألِّقاً لِلغةِ القلب.
اللونُ المتماوِجُ بين الدّمِ والعشب
وهو يرسمُ معنىً أنيقاً للوجود.
النغمةُ التي تبُثُّ في خُمودِ الرّوح
قدرةً لانهائيةً على التحليق.
الفكرةُ، الكلمةُ، اللّونُ، النغمةُ:
(أجنحةٌ تَرفُّ بينَ النبوَّةِ والجنون
وقطراتٌ شذيّة
تُعيدُ لِيباسِ العالَم
نضارتَه الأولى).
لهذا… أكتبُ شِعراً.
(4)
النافذةُ التي تستيقظُ صباحاً
لِترسمَ مِساحةً زرقاءَ كالسماء
وأشكالاً لطيفةً كالغيوم
وأُقحوانةً مُتوهِّجَةً كالشمس.
النافذةُ التي تصخَبُ بِمرح
كأطفالٍ في الحارة
وتثرثِرُ بِشهيّةٍ
كَنسوةٍ على الأسطح
وتبتسمُ بأُلفة
كَصبيّةٍ على الشُّرفة
وتُرفرِفُ بِنشوةٍ
كَملاءاتٍ تلوِّح للحمائم.
النافذة التي تُلغي فظاظةَ الجدار
وتُتقِنُ لُغاتِ الفصولِ
وتُتَرجِمُ إيقاعاتِ الزَّمنِ بِطلاقة.
النافذة التي تَموءُ كَقِطَّةٍ جائعة
وتَتَوَهَّجُ كَمُراهِقة
وتنطفئُ بِوداعةِ عجوز
ارتوى قلبُهُ تماماً.
النافذةُ، النافذةُ، النافذةُ، النافذةُ:
(حالاتٌ إنسانيّة
نتواصَلُ معها
حينَ نَنحازُ إلى قلوبِنا).
لِهذا… أَكتبُ شعراً.

شاهد أيضاً

عزلة في عزلة – شعر

(ثقافات)  سعيد الشيخ وباء خلف الأبواب والشبابيك وباء في البر والبحر والأجواء وباء في كلّ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *