الرئيسية / قراءات / بيروت حب وحرب.. أكرم عراق

بيروت حب وحرب.. أكرم عراق


ليث سعيد الرواجفة


خاص ( ثقافات )

صدر عن الدار العربية للعلوم ناشرون في بيروت عام 2012م، رواية (بيروت حب وحرب)، للروائي الأردني أكرم خلف عراق، وهي باكورة أعماله الروائية. تتكون من 318 صفحة من القطع المتوسط.

اتخذت الرواية من مدينة (بيروت) حيز أحداثها، وتحديداً فترة الحرب الأهلية، وعكست مُعاناة الشعب اللبناني، كونه وقع ضحية هذه الحرب، وما نجم عنها من دمار وخراب. 

شخصياتها محدودة، ولكن حرفية نسجها وتشعب أحداثها، كانت واضحة، فبطل الرواية (أكرم) أردني الجنسية، شاءت الأقدار أن يسافر إلى لبنان، في فترة سطع اسم الجنرال (فريد دوريل)، فكان رجل متعطش للدماء، لا يعرف سوى لغة القتل. 
فالشخصيتان متناقضتان من حيث المبدأ والفكر والتوجه. الأول (أكرم) رجل مسالم رافض للحرب والقتل ومسوغاتها، والآخر (فريد) ضد أي شيء يوضع على فوهات البنادق، ويرى أنه لا سبيل لحل الخلافات السياسية والطائفية في لبنان سوى القوة.
 
ومن بين الشخصيات المهمة الدكتور (واصف فرحان)، صاحب الفكر الماركسي والشيوعي، والممرضة (نجلاء سميح) التي تَعرّف عليها (أكرم) وعاش قصة حب معها انتهت بزواج فاشل، قَذَفَ بــ(نجلاء) داخل مصحة بسبب حالتها النفسية، وكل ذلك حدث بعد إنقاذ الطفلة (حياة) التي بقيت ساعات طويلة تحت ركام منزل. وأيضاً (فرح دوريل) ابنة (أم فريد) صاحبة الفندق الذي يسكنه (أكرم)، عاش معها قصة حب، وزواج كسابقه، انتهى بعد ضغط الجنرال –شقيق فرح- بسبب كتابات زوجها (أكرم) التي هاجم فيها تجار الأوطان بدماء شعوبها، أمثال (فريد دوريل).

وشخصية (رشا رشدي) زوجة الجنرال، صاحبة الدور البارز، خصوصاً في خاتمة الرواية، بعد قيامها بقتل الجنرال، وتلفيق التهمة (لأكرم) بإطار درامي مشوق، ولغة سردية مفارقة. 

والمفارقة لعبت دور أساس في البناء الدرامي، فتجلت أغلب أنواعها، ومنها: 
1- المفارقة المكانية:
* الانتقال من بيئة يسودها الأمن والأمان (الأردن)، إلى نقيضتها تماماً (لبنان). 
* “متأكد بأن جسر فؤاد شهاب يعرف مثلي بأن الجنرال فريد دوريل، كان أشرس القناصة الذين كانوا يمتطون أسطح المنازل في حقبة الحرب الأهلية” ص176
2- المفارقة الزمانية: 
* “حفلة عيد ميلاده الستين قد انقلبت في ثوانٍ معدودة إلى حفلة عزاء” ص195
* “اكتشفت أن التاريخ وجه يرتدي الأقنعة، بل ويستخدم مساحيق التجميل أيضاً، والسبب لأن وجهه بلا وجه” ص142

3- مفارقة التشبيه: 
* مثل وصفه “منزل صغير مكون من ثلاث غرف، جدرانه مهترئة، ومطلية بالضياع، وهو لون رمادي مستخرج من ملح البارود، وبقايا الديناميت الذي لم ينفجر بعد تحت شجرة الأرز. هذا اللون لا يراه سوى القتلى، وليس قادة الميلشيات”. ص64
* “رعاش داخلي، اخترق المياه الإقليمية لذاكرتي، تماماً كما تخترق الغواصات الأمريكية سواحل العالم”. ص57 

4- مفارقة الشخصية: 
* “خلال حقبة الحرب الأهلية، كنت أنام مع الحمام والسنونو في بساتين الكتابة، وبساتين الأنوثة أيضاً، آنذاك، كان الجنرال فريد دوريل ينام مع جثث القتلى، والجرذان، خلف المتاريس، وفي الخنادق الضيقة…. الجنرال فريد دوريل حمل السلاح، أما أنا فاخترت أحمل القلم، أنني كنت أعلم بأن القلم هو سلاحي الذي أطلق منه الفكر، وليس العيارات النارية”. ص178

5- مفارقة الحدث: 
* “لقد تفاجأت كثيراً بأن تلك الطفلة التي أنقذتها هي أردنية الجنسية، واسمها حياة”. ص57
* “أكرم عراق لم يقتل، رشا رشدي هي القاتلة” ص289
* “فرح دوريل في تلك المقابلة التلفزيونية… أن الجنرال فريد دوريل شقيقها الأكبر، هو الذي قتل سامر دوريل شقيقها الأصغر، وكان هذا في بداية الثمانينيات بالقرب من جسر فؤاد شهاب..” ص314

6- المفارقة الرومانسية: 
زواجه الفاشل مرتين، وبحثه عن السعادة التي لم ينل منها سوى الذكرى والحسرة: 
* “قد فشلت مرتين في تجربتي زواج، كنت أرى في كل مرة أنه زواج ناجح…” ص103

7- مفارقة العنوان: 
يجتمع في العنوان النقيضان (حب، حرب)، ولكن العنوان حَمَلَ في داخله دلالة عميقة، لا يدركها القارئ إلا بعد قراءة الرواية، وهي أن الحب وُلدَ من رحم الحرب، وأن الحرب مهما قتلت وشردت، لم تقتل الحب داخل القلوب النقية. 

8- مفارقة اللفظ وضده: 
* “كيف أزيل هذا الجدار الفاصل، والذي يفصل ما بين الواقع والخيال، وما بين المنطق والجنون، وما بين الماضي والحاضر أيضاً” ص149
* “إن آلام اليوم هي فرح المستقبل” ص168

9- مفارقة الرؤية: 
* (بين الجنرال وأكرم): ” أريد أن يعرف كل اللبنانيين بأن السلاح ليس هو الحل…”. ص167

10- مفارقة درامية: 
* تمثلت في عودة الطفلة (حياة) محامية، للدفاع عن (أكرم) المتهم بقتل الجنرال فريد دوريل: 

“الطفلة التي كان عمرها آنذاك ثلاثة أعوام، ها نحن اليوم، نراها بعد 22 عاماً، محامية متدربة، جاءت من عمان، لتقف مع منقذها في هذه المحنة”. ص226 

شاهد أيضاً

الضياع والبقاء في ظل منحن على مقعد الشمس

(ثقافات) الضياع والبقاء في ظل منحن على مقعد الشمس  بقلم: زياد جيوسي     حين حط في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *