الرئيسية / نصوص / خاتم في إصبع طفلة منّا!

خاتم في إصبع طفلة منّا!


*مرزوق الحلبي


خاص ( ثقافات )
سيصدقُ الوقتُ معنا ويستوي
كي تُنجب شاتنا توأميْن
سيخافنا عدوّنا موسميْن
ويعدّ للخمسّةِ قبلَ أن يطرح السلام،
لو أننا حذفنا الفائض من كل شيء فينا.
فائض التاريخ
وفائض من مجامعِ اللغةِ
ومن عاداتنا البائدة!
فما حاجتنا مثلا، إلى تسعٍ وتسعين اسما للفكرة ذاتها؟
وإلى الاسم الزائد
والفعل الناقص؟
وما حاجتنا مثلا إلى فائض الجنس
والولادةّ
والموت في الشوارع
والحانة تحت طائل الشهادة
والموت في الأقبيةِ كأنه شُربة ماء
كأنه المألوف والعادة؟
ما حاجتنا مثلا إلى كل هذا العجيج من شيوخٍ
وعقائد
وشعائرٍ
وكل هذا التوحّش في الدين والعبادة؟
وما حاجتنا
إلى كل هذا التضخم في الأنا
والوهمِ في الهويّة
وكل هذه الحشودِ من الهالكين بين
البطولة والضحيّة؟
ما حاجتنا إلى كل هذه الزيادة؟
سيصدق التاريخ في كتابنا
سيستوي الزمن العصيّ لو أننا صدقنا مع أنفسنا
لو أننا حذفنا الفائض من كل شيء فينا
فائض التشاؤم والتفاؤل، والثأر والقبائل
والطغاة من الحكّام 
والتنابل
لو أننا حذفنا الفائض من قصائد الهجاء
والمديح والمجون والرياء
والحنين والأطلالِ والرثاء،
لو اعترفنا أننا لا نخلّد
وأننا كغيرنا إذ لم نكن أقلّ!
لا أفضل منه
ولا أعلى 
ولا أنبل في الأصل ولا أبهى
ولا أكثر حبّا لأوطننا الغائبة
ولا أكثر كُرها منه للقهرِ
سيستوي لو قلنا لأنفسنا أننا مثله،
لا أكثر قليلا
ولا أقلّ
سيخافنا عدوّنا 
سيعدّ للخمسة قبل أن ينطق باسمنا
سيصير ـ ربما ـ خاتما في إصبع طفلة صغيرة منّا
لو أننا حذفنا الفائض من كل شيء فينا
لو أننا اهتدينا إلى نقطة الاعتدال 
في حلمنا ورأينا وفعلنا
ولو أننا أعدنا بناء الذاتِ على قدرِ ما هي 
بغير فائض فيها
بغير فائض فينا!
_______
*شاعر فلسطيني

شاهد أيضاً

ثلاث قصص قصيرة لخلود المومني

بيت العائلة   فتحت الباب، استقبلتني رائحة الحنين. لبيوت الأمهات حميمية لا يعرفها إلا من تجرع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *