الرئيسية / فنون / صناعة الأمل في قفص الحياة

صناعة الأمل في قفص الحياة


*ندى محمد

هناك أمور كثيرة مسلم بها وقد لا تجد من يناقشك فيها أبداً بل ستجد الكثير مما سيزيد على ذلك الموضوع أو تلك الفكرة كما يحصل مع تسليمنا بأن هذه الحياة “قاسية” وصعبة. قساوة عقباتها المتتابعة استهلكت مافينا من قوة لمقاومتها وجعلتنا أسرى لها ولأفكارنا التي تشكلت مشوهة ومشتتة لتصنع سجناً صلباً يأسرنا بقوانين المجتمع المتوارثة بلا اتزان ولا مراعاة يحرسها متنفذون ومرتزقة خوفاً على نفوذهم وأموالهم. مع الزمن يضيق بنا سجننا ويصغُر بحجم أقفاصنا الصدرية حتى تصعب علينا أنفاسنا المثقلة وتتشكل تلك الحياة في ملامحنا كحزن تلبّس نظراتنا اليائسة من الواقع لنجد في خيالاتنا مكان للمواساة ولعيش ما لم تستطع أيدينا لمسه ولم تستطع أدمغتنا تكوين ذكريات سعيدة عنه. سنرسم في كل مكان رمادي نمر به لوحة فنية جميلة تنعش آمالنا في عالم جميل ونصيغ مع كل شخص أحاديث ومواقف لم تسعفنا جرأتنا وثقتنا على عيشها واقعاً يحيينا.


 سنبتسم في وحدتنا مع خيالاتنا التي نكاد نجد صعوبة في التفريق بينها وبين الواقع لتعمقنا بها وبتفاصيلها التي تشعرنا بنفحات جمال الحياة التي لم وقد لا نذوقها. قد تكون تلك الأفكار مثيرة للشفقة للبعض ولكن بالتأكيد المثير للشفقة هو ابتسامتنا الصادقة التي رسمتها فرحة قلوبنا على شفاهنا عند سماع أو رؤية مغامرة أحدهم في حياته سعيدين بعيشها من خلاله كما هي سعادتنا برؤية إثارة مغامرته القصيرة على نظرات عيونه المبتهجة ونبرات صوته الحماسية. ما إن ينتهي الحديث حتى تتلاشى تلك الابتسامة المستعارة من على وجوهنا متحولةً إلى دموع حسرة نابعة من أسوأ ما قد يشعر به المرء تجاه نفسه عندما يشفق عليها. 

أحد أجمل أفلام النجم الكوميدي “بين ستيلر” فلم The Secret Life Of Walter Mitty الدرامي عن رجل حبسته الحياة بداخل نفسه بروتينها وصعوباتها وظروفه التي جعلته يُقدم سعادة كل من حوله على حساب سعادته وراحته والتي كانت تمثل له زاوية راحة صغيرة يستشعر بها سعادة مستعارة ومؤقته. لكن لحسن حظه السيئ وجد نفسه في موقف حاسم دفعه لاتخاذ قرارات فعّالة بمساعدة كبيرة من رغباته الداخلية بعيش حياة قبل الممات لخوض مغامرة حياته.

 فيلم سيجعلك تعيش وتبتسم لما قد يمثله ذلك الرجل (والتر) من انعكاس لدواخلنا ورغباتنا. هذا الفيلم قبل أن يكون متعة فكرية فهو متعة بصرية وسمعية أيضاً أبدع في إخراجها بطل الفيلم “بين ستيلر” بمساعدة الكاتب الكبير “ستيف كونراد” صاحب نصوص لأفلام تحمل معاني عميقة مفعمة بالأمل والقوة التي يحاول غرسها في المشاهدين.

______-
*جريدة الرياض

شاهد أيضاً

قراءة في فيلم “حرب باردة”

* هاني يارد عام 2015 فاز البولندي بافل بافلكوفسكي بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم بلغة أجنبية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *