بعد الحَربِ دائمًا


عبد السلام عطاري*


خاص ( ثقافات )
بعدَ الحَربِ يا حبيبتي
سنجلسُ على رصيفِ المَدرسة
حيثُ كُنّا ذاتَ يومٍ هناك
نعيدُ كتابةَ أسماءِ أطفالنِا
طِفلانِ جَميلانِ،..، قُلنا
والثالثُ إنْ كانَ صُدفةً..
سيكونُ مُتعةَ صَباحِ
صَحوِنا المتأخرِ مِنْ عُمرنا
بعدَ الحَربِ يا حبيبتي
سنعيدُ رسمَ بيتِنا على التُّرابِ
بِغُرفتينِ وصالةٍ للضيوفِ الكُثر
ولمَبيتِ أمُكِ الذي سنعتادُ عليهِ
ومصطبةً لأمي كَي تَفردَ زعترَها 
وتُعدُّ أَرغفةَ الزَّيتِ 
وتَعجنُ خُبزَنا بعينِ حُبِّنا
وقَلبِها الضَّحوك
بعدَ الحَربِ يا حبيبتي
لنْ ننسى حديقةَ بيتِنا الصَّغير
وشَجرةَ الرُّمان الذي نُحبّ
والنّرجسَ الذي يتكاثرُ
كلّما غَمَرَتهُ يَديكِ بالحَنان
وشُتولَ النْعناعِ وعروقِ الهوا
الذي تعربش على قُضبانِ حَديدٍ
نسِيها عاملُ البناءِ على زاويةِ بيتِنا 
بعدَ الحَربِ يا حبيبتي 
سنجلسُ تحتَ داليةِ البيتِ 
ونفرشُ طُرّاحةً،..، طُرّاحتين 
وتَجيءُ جارتُنا العَجوزُ وحكاياتُها؛ 
حكايةُ الشتاءِ يا حبيبتي 
موقدُ دفءٍ
وغِطاءُ حبٍ للصِّغارِ
بعدَ الحَربِ يا حبيبتي 
سنشعلُ قناديلَ الزيتِ 
ونضيءُ عتمةَ الليلِ
لأرى وجهَك الضُّحى 
لأرى في عينيكِ النهار
بعد الحربِ يا حبيبتي 
ينام أطفالُنا الصِّغار 
ينامونَ يا حبيبتي 
بعدَ الحربِ دائمًا
___________________
*شاعر وكاتب من فلسطين

شاهد أيضاً

يَنبثُ لِي شارِبٌ.. منَ الصَّمت

(ثقافات) يَنبثُ لِي شارِبٌ.. منَ الصَّمت حسن حصاري منْ يمُدُّ لي صوْتا غيرَ صوْتي الغائِب؟ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *