الرئيسية / إضاءات / نوبل تقرع الأبواب والعرب ينظرون من النافذة “بالأرقام”

نوبل تقرع الأبواب والعرب ينظرون من النافذة “بالأرقام”




علي عبيدات*


خاص ( ثقافات )

خميس نوبل
أعلنت الأكاديمية السويدية في العاصمة ستوكهولم أن جائزة نوبل للآداب ستمنح الخميس المقبل عند الساعة 13:00 بالتوقيت المحلي (11:00 ت.غ).

ويكشف عن تاريخ جائزة الآداب عادة قبل أيام قليلة من منحها خلافاً لجوائز نوبل الأخرى التي يُنْشَر موعد منحها قبل أشهر عدة، لجس نبض أهل القلم قبل إعلان أمر الجوائز العالمية.

وذكرت وكالة “أ ف ب”، أن من بين المرشحين للفوز الروائية والصحافية البيلاروسية سفيتلانا أليكسيفيتش التي يطرح اسمها منذ سنوات، وهي الأوفر حظاً بحسب مكاتب المراهنات والأوساط الأدبية، وثمَّة أسماء أخرى يسمع دوي توقعها، الكيني نغوغي وأثيونغو، والنرويجي يون فوسه والروماني ميرسيا كارتاريسكو، والأميركية جويس كارول أوتس، لكن الأكاديمية السويدية تواصل لعبة التشويق ولا تنبس ببنت شفة أمام كل هذه التكهنات والرهانات.

أدونيس.. رمية النرد العربية
تتجدد نبوءة العرب في كل عام بأن يكون الشاعر السوري أدونيس صاحب جائزة نوبل، فلا يمل النشطاء العرب والصحافة العربية من رمي زهر أدونيس على طاولة التوقعات مع كل خريف، رغم أن أدونيس صرح مراراً بأن نوبل لا تعنيه ولن تضيف لمشروعه الإبداعي شيئاً، مطالباً القارئ والمبدع العربي أن ينسى أمر الجائزة وينصرف للقراءة المتعمقة. 

أدونيس صاحب الإسهامات الفكرية الكبيرة، وترجمت أعماله إلى العديد من اللغات الحيَّة، وهو أكثر الأسماء العربية تداولاً لنيل هذه الجائزة، ولا شعورياً ترى المثقف العربي يضع اسم أدونيس في باب جائزة نوبل، ولعلَّ هذا بسبب إقامة أدونيس في أوروبا واهتمامه بالآداب العالمية وشهرته هناك.

سئل الراحل محمود درويش يوماً في مقابلة تلفزيونية عن جائزة نوبل وهل هو يريدها، فكانت إجابته أن أدونيس حيٌّ وهو الأولى، وثمة أسماء كبيرة أخرى جعلت من أدونيس نكهة العرب العالمية والقادر على تمثيل هذه الجائزة، ولكن العرب وحدهم من يرشحون أدونيس كل عام، دون فائدة.

نوبل العربية
ما زال الروائي نجيب محفوظ يتيماً في قائمة نوبل التي تمتد منذ عهد الفرنسي رينيه سولي برودوم 1901 وابن بلده أيضاً باتريك موديانو 2014، بعد أن حصد نوبل عام 1988 تكريماً لرواياته الواقعية، بالإضافة إلى كونه من أكثر الأدباء الذين انتقلت أعمالهم إلى السينما والتليفزيون وحظيت بالترجمة إلى لغات مختلفة.

وأخذ العرب نوبل – للسلام – بمعيَّة الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات جائزة نوبل في السلام مناصفة مع “مناحم بيجن” رئيس الوزراء الإسرائيلي عام 1978 والرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات عام 1994 بالاشتراك مع “شيمون بيريز” و”إسحاق رابين”، وقد اعتُبِرَت نوبل في هذا الباب محض قرار سياسي يخدم أسرة نوبل العالمية – سياسياً- ولم تحقق دهشةً أو استحساناً عربياً كبيراً في وقتها، لا سيما أنها مناصفة مع كيان غاصب.

وبعيداً عن الأدب أيضاً، حصد العالم المصري أحمد زويل (1999) جائزة نوبل للكيمياء بعد أن اخترع كاميرا لتحليل الطيف على هامش بحوث علميَّة مهمة، واستمرت نوبل – للسلام – مصرية عندما حصدها الدبلوماسي والسياسي المصري محمد البرادعي عام 2005 تقديراً لجهوده في مكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل. وانتقلت الجائزة بعد هذا إلى اليمن لتنالها الصحفية اليمنية توكل كرمان عام 2011 لتكون المرأة العربية الوحيدة التي تحصد نوبل بشتى فروعها.

ويرى مثقفون وناشطون عرب أنه من حق الكاتب العربي أن يطأ أرض نوبل للآداب باعتبار الإسهامات العربية في الأدب العالمي مهمة على امتداد تاريخ الأدب، مشيرين إلى حركة الترجمة العربية التي تزدهر يوماً بعد يوم وتجعل من الأدب العربي ركناً مهماً من أركان الآداب والفنون العالمية.

ويرى بعض الناشرين والأدباء العرب أن أزمة تسويق الإنتاج الأدبي العربي في الغرب سبب رئيس لإهمال المنجز العربي، بإشارة إلى شكوك بلجنة التحكيم التي يتوجب عليها أن تقرأ كل إنجازات العالم لتحكم على الأفضل وتفتح أبواب المجد والعالمية لكاتب ما، فكيف سيصل العربي المغمور إلى أبراج اللجنة دون حرفة في التسويق وبراعة في الترجمة؟

استحالة نوبل…. العرب والترجمة بالأرقام
المؤشرات الكمية التي تصدرها منظمة اليونسكو حول عدد الكتب المترجمة من أهم 20 لغة في العالم، ومقارنة جداول اللغات غير العربية مع اللغة العربية تشير إلى ما يلي:

1- احتلت اللغة العربية المرتبة 17 من بين أهم عشرين لغة في العالم، ولم تتقدم اللغة العربية إلا على ثلاث لغات من حيث عدد الكتب المترجمة منها إلى اللغات الأخرى، وهي الهنغارية والبرتغالية والعبرية.

2- من عام 1800 إلى عام 2010 (أي خلال 210 سنوات) تمت ترجمة أحد عشر ألفا وسبعمائة وخمسين مؤلفاً عربياً منها 49% كتب أدبية (روايات وشعر) و40% كتب تراثية (دينية أو فلسفة إسلامية…الخ) 11% متنوعة في العلوم الأخرى.

3- بلغ عدد ما تمت ترجمته من اللغة الإنجليزية “1,177883” كتاباً، أي أن نصيب العربية قياساً بالإنجليزية هو 0,7% بينما نسبة الفرنسية للإنجليزية هي 18% فقط..

4- إن عدد ما ترجم من العربية في الفترة من 1800 إلى 1925 كان صفراً، ومن 1926- 1950 كان العدد 3 كتب فقط، ومن 1951- 1975 كان العدد 56 كتاباً، أما الفترة من 1976 – 2010 عرفت قفزة كبيرة بلغت أحد عشر ألفاً وستمائة واثنان وثلاثين كتاباً.

5- تتفوق اللغات التالية على اللغة العربية: اللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية، إضافة اللغات الروسية والصينية واليابانية والإيطالية والإسبانية، لكن المفاجأة هي تفوق اللغات التالية على العربية: اللغات الدنماركية والتشيكية والبولندية والسويدية والنرويجية والهولندية واللاتينية واليونانية.

6- مجموع ما تمت ترجمته من اللغة العبرية هو تسعة آلاف وتسعمائة وثمانية وثلاثون كتابا، أي أن اللغة العبرية تعادل 85% من ما تمت ترجمته من اللغة العربية.

7- المعدل السنوي لترجمة الكتب من العربية إلى اللغات الأخرى هو حوالي 56 كتاباً.

وما زال العرب في حالة ترقب -عادية- لقرار لجنة التحكيم الذي تسبب بأمراض الخريف لكُتَّاب العالم، بينما هم بصحة جيدة.

*شاعر ومترجم من الأردن.

شاهد أيضاً

الأدب في زمن الأوبئة

الشاعر الإيطالي فرانشيسكو بترارك وهو أحد الناجين من الطاعون الأسود .. وصف ذلك الحدث بالقول: …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *