الرئيسية / قراءات / «فلسفة الدين لهيغل»

«فلسفة الدين لهيغل»



أبوظبي- عن مشروع «كلمة» للترجمة – أبوظبي صدر كتاب بعنوان: «تكوينية الوعي الإنساني والديني -من دروس فلسفة الدين لهيغل»، ترجمه إلى العربية أبا يعرب المرزوقي.

يقبل فكر هيغل ككل فكر ذي نسقية فلسفية الرد إلى مسار تكويني يحاكي مسار العقل الإنساني العيني والكلي، العقل بكل أبعاده المتشاجنة والتي توجد دائماً معاً ولكن بغلبة أحدها محدداً لطبيعة المزيج الروحي والعقلي والذوقي الجمالي والخلقي السياسي. وهذا المسار يؤطره إبداعان، بأولهما كانت البداية وبالثاني كانت الغاية بمعنييها نهاية ومقصداً. وحتى البداية ذاتها فإنها كانت بعد مسار من جنس ما آلت إليه الغاية، لأن فكر هيغل لم يصل إلى ظاهراتية الروح إلا في مسار كان لفكره الديني فيه الدور الأول. فلكأن مسار فكره دار دورة كاملة ليعود إلى البداية في الغاية عودة من تجهز لإتمام ما كان مجرد حدوس في محاولات هيغل الأولى، وجلّها ذات نفس ديني فأصبح فلسفة تامة العمارة المنطقية وحتى البلاغية.
فأما كتاب البداية فهو ظاهراتية الروح. وأما كتاب الغاية فهو الدروس في فلسفة الدين. ويملأ هذا الإطار بين البداية والغاية ما كان غير مذكور في الكتابين رغم كونه لحمتهما وسداهما فيصبح صريحاً في عنواني الكتابين اللذين يطبق فيهما مضمون الكتابين المؤطرين. إنهما تاريخ الفلسفة وفلسفة التاريخ. فهما كتابان يبرهنان تعييناً على حصول هذا المسار في ظاهر الوجود (فلسفة التاريخ) وفي باطنه (تاريخ الفلسفة)، من دون أن يكون الظاهر والباطن قابلين لفصل أحدهما عن الآخر.
لكن القلب من عمله الفكري وزبدته هو منطقه الذي هو ميتافيزيقاه وثولوجياه في آن. فهو يلخص الحبكة المفهومية لوجوه فلسفته الأربعة: بداية (الظاهرياتية) وغاية (فلسفة الدين) وتعيناً في ظاهر الوجود الإنساني الإلهي (فلسفة التاريخ) أو في باطنه (تاريخ الفلسفة). أما بقية أعمال هيغل فهي إما عرض مدرسي للتدريس مثل الموسوعة في صيغها المتوالية أو استثمار لنتائج هذه الأعمال في السياسة والأخلاق والتربية، أو في خصومات عامة أو أكاديمية للدفاع عنها أو لمناقشة غيره بها.
ولد جورج فلهالم فريدرش هيغل عام 1770 وتوفي عام 1831. يعد آخر الفلاسفة بالمعنى الموسوعي. المعنى الذي بدأ بعلاقة نقدية بين أفلاطون وأرسطو، وختم بعلاقة نقدية بين كانط وهيغل، وتنقسم حياة هيغل الفكرية إلى مرحلتين أساسيتين هما:
– ما قبل كتابه «فينومينولوجيا الروح» عام 1807 غاية لتكوينية تميزه الفكري.
– ما بين الفينومينولوجيا وكتابنا هذا أي «الدروس في فلسفة الدين» غاية لإبداعاته الفكرية إذ أسس لفرع جديد في الفكر الفلسفي هو فلسفة الدين.
المترجم أبو يعرب المرزوقي أستاذ الفلسفة اليونانية والعربية في الجامعة التونسية. أدار معهد الترجمة في الأكاديمية التونسية «بيت الحكمة».
_______
*المصدر: الحياة

شاهد أيضاً

ديكتاتورية المستنيرين ضد الإنسان

سعدون يخلف في الحقيقة، إلى وقت قريب كنت لا أقرأ مثل هذه الكتب؛ الكتب التي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *