الرئيسية / إضاءات / العبقرية والجنون

العبقرية والجنون


*هارا استروف مارانو/ ترجمة : آماليا داود


خاص ( ثقافات )
“هناك فرق واحد بين الجنون وبيني. أنا لست مجنونا”. – سلفادور دالي
الإبداع والمزاج : خرافة زيادة العبقرية بالجنون .
قد تكون هناك علاقة بين الإبداع والاضطرابات النفسية ، لكن ليس بالطريقة التي نفكر فيها ، وهناك اعتقاد أن الجنون يزيد من العبقرية الخلاقة يبن الفنانين والكتاب والموسيقيين ، وقد تكون هذه الفكرة مرتبطة بالإلهام الفني .
لأن العملية الإبداعية ما زالت غير قابلة للتفسير وغامضة ، لكن الإبداع يحوي على عنصرين هامين هما الموهبة و التقنية، وضرورة الاستمرار العنيد في الإبداع.
الدكتور ميهالي، البروفيسور في علم النفس والإدارة، والذي كرس 30 سنة من حياته للأبحاث حول الإبداع، يروي تجربة النحاتة نينا هلتون عندما أخبرته أن الناس يعتقدون بأن النحت شيء رائع، وتقول رداً على ذلك: ” ما الرائع فيه؟”، وتشرح: ” أن تكون نحاتا يعني أن تكون نجاراً ومعماريا معظم الوقت” ، وتقول: ” معظم الناس يتوقفون على نتائج الإبداع؛ لأنهم لا يريدون سماع مراحله ، فالإبداع لا يأتي من فكرة بل يأتي من العمل الشاق”.
ويعترف معظم العباقرة، أن قدرة التحمل تتبع الحدس؛ أفكار انيشتاين لم تنجز في يوم واحد، وتتطلب الكثير من الانضباط ، وجولات من التجربة والخطأ للعمل على الفكرة ، والمتابعة أمر بالغ الأهمية لتحقيق الفكرة ، ويقول ميهالي :” إن أغلب المبدعين يعملون لساعات متأخرة وبإصرار كبير وحماس”.
وجود الأفكار يستطيع أن يعطي قدراً كبيراً من الانضباط ، روبرت روت برنشتاين- وهو مراقب آخر للعملية الإبداعية- يقول: ” إذا لم يجلس الكاتب ليكتب كل يوم فإن الألهام لن يزوره”.
مع ذلك ، فإن بعض الاضطرابات العاطفية هي أكثر شيوعاً بين الكتاب والفنانين والموسيقيين ، نوبات الاكتئاب تصيب الفنان أكثر بـ10 مرات من بقية الناس، والسبب ليس الإبداع، فالمبدع غالباً ما يتأمل كثيراً و يبحث في أعماقه، وهذا النمط من التفكير يعارض الإبداع في حد ذاته وهو السمة المميزة للاكتئاب ويؤدي إليه في العادة.
الجنون لا يؤدي إلى زيادة العبقرية الخلاقة، وهذه الدراسة قام بها عالم النفس روبرت يسبيرج الذي درس بالتفصيل الإنتاج الإبداعي جنباً إلى جنب مع الرسائل والسجلات الطبية للموسيقار روبرت شومان الذي حاول الانتحار وكان يعاني من الاكتئاب ثنائي القطب.
في الحقيقة كتب شومان العديد من المؤلفات الموسيقية خلال فترة الاكتئاب ثنائي القطب، لكن الكمية شيء والجودة شيء آخر، فالمبدعون الحقيقيون يجب أن تكون لديهم القدرة على التفريق بين الفكرة الجيدة والسيئة ، وجد يسبيرج أن الناتج التأليفي لشومان تضخم بالفعل خلال سنوات الاكتئاب ثنائي القطب، إلا أن متوسط نوعية جهوده لم تتغير. وللحكم على القدرة التأليفية اعتمد يسبيرج على مقياس موضوعي: عدد التسجيلات المتاحة لعمل معين.
خلال فترات الاكتئاب ألف شومان العديد من المعزوفات العظيمة لكن بالتوازي ألف معزوفات عادية، ويلاحظ يسبيرج أن المعدلات المرتفعة من الاضطرابات النفسية بين العباقرة يأتي نتيجة لنمط الحياة الإبداعية ، والذي بالكاد يوفر الاستقرار العاطفي ، فالعديد من المبدعين يعانون من الفقر ويحاربون عدم المبالاة العامة تجاه حياتهم ، وإذا انتجوا أعمالا ناجحة فيقعون تحت الضغط للحفاظ على مستوى نجاحاتهم السابق .
ويقول الدكتور ميهالي، إن الانفتاح والحساسية للمبدعين يعرضهم للمعاناة والألم، ومع ذلك هناك نشاطات قليلة في الحياة تعطي الشعور بالرضا وتحقيق الذات مثل العملية الإبداعية .
______________
المصدر : psychologytoday.com

شاهد أيضاً

عبدُه خال: أتركوني أكتب كما أشاء، ولا تقرأوا لي!

 دعا الروائي السعودي عبده خال إلى ثورة ضد كل الموروث الذي أوقف الأمة عن الحركة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *