الرئيسية / نصوص / شذريات/فرناندو بيسوا..المجهول من لدنّ نفسه

شذريات/فرناندو بيسوا..المجهول من لدنّ نفسه



*إعداد: عبير زيتون



“أنا الشوارع الخلفية لمدينة غير موجودة، وأنا التعليق المهذار لكتاب لم يكتبه أحد مطلقا».
ذات يوم حل بي النوم كأي مخلوق.
أغمضت عيني مستغرقا في الكرى.
عدا هذا كنت شاعر الطبيعة الأوحد.
***
أرغب في فهم كل شيء، معرفة كل شيء، اكمال كل شيء، قول كل شيء، التمتع بكل شيء، التألم من كل شيء، لكن لا شيء من هذا كله، لا شيء، أنهكتني فكرة ما أرغب في الحصول عليه، ما أستطيعه، ما أحسه، حياتي حلم كبير.
***
لقد حلمت أكثر مما حلم به نابليون نفسه
ضممت إلى صدري المفترض إنسانيات أكثر مما ضم المسيح
شيدت في السر فلسفات أكثر من كل ما كتب كانط
لكن كنت وسأكون دائما مجرد ساكن غرفة في سطح.
***
لم يكن لي أبدا في وقت من الأوقات ما يمكن تسميته بالمعلم، لم يمت لأجلي أي مسيح.. لم يدلني بوذا على الطريق، في أعلى أحلامي لم يتجلى، أيَ أبولو أو أثينا كي ينير لي الطريق.
***
أنا لست ذا شأن، ولن أكون ذا شأن، ولا أستطيع أن أكون ذا شأن، عدا ذلك، أحمل في نفسي كل أحلام العالم.
***
ليس العذاب الاخلاقي هو من يدفعني الى قتل نفسي: بل الفراغ الأخلاقي الذي يشكل قاعدة هذا العذاب.
***
في الصواب وفي الخطأ وفي الشدة اعرف كينونتك الخاصة.. فقط بامكانك أن تفعل ذلك حالما، لأن حياتك الواقعية، حياتك الإنسانية، هي تلك التي ليست حياتك إنما حياة الآخرين.
***
لا الرذيلة ولا التجربة هما من يفض بكارة الروح، بل التفكير فقط.. التفكير وحده يفض بكارة أكثر أشياء الكائن الحميمية.
***
وحدهم الذين لا يفكرون أبدا ينجحون في إيجاد خاتمة، التفكير هو التردد، رجال الفعل لا يفكرون أبدا.
***
نحن لم نعش الحياة، الحياة هي التي عاشتنا
بنفس الطريقة التي يرشف فيها النحل الرحيق
نرى، نتكلم، ونحيا، الأشجار تنمو، بينما نحن نيام
بدون أن نعي أبدا أننا واعون نمضي…
***
كل كوارث الدنيا تأتي
من تعذيب بعضنا للبعض
بنية فعل الخير أو نية فعل الشر.
***
نعذب إخوتنا البشر ببغضنا، بحقدنا، بخبثنا، لنقول بعد ذلك: «العالم سيئ».
***
شأنه شأن باقي الفنون، ليس الأدب سوى اعتراف بأن الحياة لم تعد تكفي.
***
الفن بأسره هو نوع من الأدب، لأن قوامه قول شيء ما…. ثمة طريقتان للحديث: الكلام والصمت، من هنا الفنون التي ليست أدبا، ماهي سوى انعكاس لهذا الصمت التعبيري.
***
الحقيقة الوحيدة في الحياة هي الأحاسيس، أما الحقيقة الوحيدة في الفن فهي وعي هذه الأحاسيس.
-ليس هناك في الفن لا فلسفة ولا أخلاق ولا حتى علم جمال، وهي غير موجودة في الحياة.في الفن ليس هناك سوى أحاسيس والوعي بها. الله هو أحد أحاسيسنا.
***
ليس عندي أي طموح ولا أي رغبة.
طموحي أن لا أكون شاعرا.
أنها طريقتي الخاصة لأكون متفردا.
***
الشاعر هو من يذهب دائما الى ما وراء ما يمكن أن يقوم به.
الشاعر الأسمى هو من يعبر عن الذي يشعر به حقا.
الشاعر المتوسط هو الذي يقرر ما سيشعر به.
أما الشويعر فهو الذي يؤمن بما سيشعر به.
***
الشاعر شخص متصنع، يتظاهر بشكل كامل، لدرجة انه يتظاهر بأنه يتألم من الألم الذي يشعر به حقا.
***
من الضروري أن نبحر، العيش ليس ضروريا…
العيش ليس ضروريا: الضروري هو أن نبدع.
***
أحيانا ثمة نشوة جمالية كبيرة بأن ندع عاطفة ما تمر دون أن نتكلم عنها، على الرغم من أن مرورها يتطلب الكلمات، ليس لدى أي شاعر الحق في أن يكتب القصائد لأنه يشعر بحاجة الى ذلك.
***
لا أهتم أبدا بالقوافي، فمن النادر جدا أن تجد شجرتين متقاربيتن، متشابهتين.
***
أسعى الى التجرد مما تعلمت، الى نسيان نمط التذكر الذي علموني اياه، الى محو الحبر الذي به دهنوا أحاسيسي، الى تحرير انفعالاتي الحقة، أسعى الى أن أتصفى وأكون أنا، ذلك الحيوان الانساني، نتاج الطبيعة، هكذا أواصل الكتابة، أريد الاحساس بالطبيعة، لا كما أحس بها كإنسان، بل على نحو طبيعي خالص، ليس غير.
***
كم هو قاس أن لا نكون أنفسنا، وأن لا نرى الا ما يُرى.
***
روحي أوركسترا سرية، أجهل أي آلات سأنقر وأي منها ستصر داخلي، لا أعرف نفسي إلا بصفتي سمفونية.
***
أنا حارس قطيع.
القطيع، أفكاري.
وأفكاري هي كل أحاسيسي.
***
هو التخيل من شكلني، لكي أسافر، أمسك بيدي دائما، أحببت، كرهت، تكلمت، فكرت، بفضله دائما، كل يوم أنظر عبر نافذته، وكل ساعة، هكذا، أبدو، كأنني أنا.
– لسنوات طويلة سافرت بحثا عن أشكال للإحساس، اليوم وبعد أن شاهدت كل شيء وخبرت كل شيء، علي واجب أن أنطوي على نفسي، أن أعمل قدر ما أستطيع، في جميع المجالات التي في متناولي كي أطور وأوسع وعي الانسانية.
***
يحدث أن تسوطني تطلعاتي وأفكاري بالخوف والدهشة: حينذاك أتبين كم أن جزءا صغيرا مني يظهر لي حقا.
***
الحياة قصيرة، الروح واسعة: أن نمتلك، معناه أن نتأخر.
***
لا وجود للمعايير، البشر بأسرهم، هم استثناء، لقاعدة غير موجودة.
***
إن بدأ كلب بالتفكير مثلنا (فرضية غير قابلة للتحقق)عندها يصبح كلبا أكمل من الكلاب الأخرى، ومع ذلك من المحتمل جدا، أن تقتله هذه الكلاب الأخرى، إذ ستعتقد أنه مجنون.
***
تأملوا الأفضل واستعدوا للأسوأ: هذه هي القاعدة.
***
ستبقى الرؤية دائما أفضل استعارة للمعرفة، الرؤية هي ملمس الروح.
مثلما نغسل أجسادنا، علينا أن نغسل قدرنا، أن نبدل حياتنا كما نبدل الشراشف.
***
الحب عينة عابرة عن الخلود.
______
*الاتحاد الثقافي

شاهد أيضاً

مطر مشاكس..قصة قصيرة

خلود المومني  سيدة الثلاثين الطاعنة في الوجع ،أيقظت الديك من نومه على صوت حركتها المستعدة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *