الرئيسية / نصوص / هايكو/ ريتشارد رايت

هايكو/ ريتشارد رايت



ترجمة: أماني لازار

1

احزمي أمرك أيتها الحلزونة!
نصفك داخل منزلك،
ونصف خارجه!
2
فلتغادر حالاً أيها العث،
سأطفئ الضوء
وأذهب للنوم.
3
حسناً، يا عصافير الدوري،
غربت الشمس وبوسعك الآن
أن تكفي عن الزقزقة!
4
عطسة الكلب العنيفة
تفشل في إثارة ذبابة واحدة
على ظهره الأجرب.
5
في صباحات الشتاء
تكشف الشمعة عن آثار شاحبة
لأسنان الجرذان.
6
بأنف مرتعش
يقرأ كلب برقية
على جذع شجرة رطب.
7
شباك العناكب
تدبق على وجهي المتعرق
في الغابات المتربة.
8
نصل سكين دام
لعقته قطة
إبان نحر خنزير.
9
في الثلج النادف
فتى ضاحك يمد راحتيه
حتى يغطيهما البياض.
10
زهرة ماغنوليا
تدلت على أخرى
في العشب المبلل بالندى.
11
مع الشمس الآفلة،
تنشق بطيخة خضراء
والعصير يسيل.
12
ريشة دوري
على شوكة سلك صدئ
في الحر القائظ.
13
مطر ثلجي ليلاً
يطيِّب اللفت المنتفخ
بنكهة مميزة.
14
أكوام الكرز الأسود
تتلألأ بقطرات المطر
في شمس المساء.
15
النهار طويل جداً
حتى عصافير الدوري الصاخبة
ران عليها صمت غريب.
16
يبدأ الربيع حيياً
بدبوس من عشب أخضر
في أصيص زهرة.
17
مغادراً عشه،
الدوري يغط هنيهةً،
ثم يفرد جناحيه.
18
مثل صنارة صيد،
ظل زهرة عباد الشمس الطويل
يحوم في البحيرة.
19
في الشمس الآفلة،
براعم الشجرة تتضيق سريعاً
لتجفف قطرات المطر.
20
سرعان ما تتلاشى،
قطرات مطر الصيف الأولى
على باب خشبي قديم.
21
طار الغراب سريعاً جداً
مخلفاً نعيبه الوحيد
وراءه في الحقول.
22
تنتحب وتبكي،
أوتار إوزة شجية
مارة بمقبرة.
23
ذات مساء خريفي
يدخل غريب قرية
ويخرج منها.
24
دوري جريح
يغط في ماء بحيرة بارد صاف،
بعينين مفتوحتين.
25
بين الزهور
ساعة خزفية تتكتك
في غرفة الميت.
26
بسخط
فتاة صغيرة تصفع دميتها-،
صوت مطر الخريف.
27
قبعة الفزاعة القديمة
تطوحها رياح الشتاء
في مقبرة.
28
قادماً من الغابات،
ثور وغصن ليلك
يتدلى من قرنه.
29
ضوء القمر الصيفي
يومض على كير الحداد
ويبرد حمر الجمرات.
30
كل أجراس المدينة
ترن رنيناً صاخباً منتصف هذه الليلة،
مخيفة السنة الجديدة!
31
ما من طائر يطير،
أوراق الشجرة ساكنة سكون حجر-
في مساء خريفي.
32
في سقيفة الحطب القديمة
رؤوس الكتل الجليدية الطويلة
تشحذ الريح.
33
صبية صغار يقذفون
أحجاراً على فزاعة آثم
في حقل مغطى بالثلج.
34
منتصباً بصبر،
يقيم الحصان لندف الثلج
بيتاً على ظهره.
35
متخبطاً طوال اليوم،
ينام البحر البارد الآن نوماً عميقاً
على سرير النجوم.
36
غابة ربيعية صامتة:
يفتح غراب منقاره الحاد
ويخلق سماء.
37
صياح ديك ثاقب
يقود نجوم فجر الربيع
بعيداً عن السماء.
38
من ناطحة سحاب،
الشوارع النشطة تميل جميعها
نحو بحر الربيع.
39
وأنا أحرث الأرض،
تزور غرباني جميعها
مزرعة مجاورة.
40
لابد أن قمر الربيع ذاك،
شديد الصفرة وبالغ الهشاشة،
سيتصدع عند غيمة!
41
حاملة مطر كثيراً،
زهرة التوليب تنحني وتسكبه،
ثم تستقيم مجدداً.
42
مثل نار متفشية،
تقفز الزهور من شجرة إلى شجرة
في ربيع متوهج.
43
الرعد المباغت
أجفل الماغنوليا
فابيضت من شدة الشحوب.
44
مغادراً عيادة الطبيب،
يبدو العالم أجمع مختلفاً
في هذا الصباح الخريفي.
45
كدت أنسى
أن أعلق قمر الخريف
على الجبل.
46
; فاحت برائحة الورود
لكن عندما أضأت المصباح،
كانت بنفسجاً.
47
صباح جليدي:
تركت قليلاً من جلدي
على عصا المكنسة.
48
سماء الربيع شديدة الصفاء
تخال أنها تشف عن
الغد.
49
ريح ربيعية منعشة
تذكرني بشيء
لا أستطيع استحضاره.
50
أشعر بمطر الخريف
يحاول أن يشرح شيئاً
لست راغب بمعرفته.
51
سيرك على شاطئ البحيرة:
فيل يرتعش
يلوّح في مياه زرقاء.
52
وهي تخلع ثيابها،
يمس قمر الربيع نهديها
لسبع ثوان.
53
فواق الرضيع
يخمد وأزيز ذباب
يملأ الغرفة المشمسة.
54
رجل ذو أرجل كالأوتاد
يتجول في الحديقة،
مشذباً الزهور.
55
أول يوم من أيام الربيع:
تسرح الخادمة شعرها الأشقر
تسريحة جديدة.
56
قرية في وادٍ
رابضة في قبضة ضوء القمر
كم هي وحيدة.
57
في مطر ربيعي خفيف
عجوز تبصق
في منديل.
58
فأرة ميتة تعوم
على وجه دلو ممتلئ بالقشدة
في ضوء فجر ربيعي.
59
في هذه الغرفة المستأجرة
يقف شتاء آخر خارج
لوح نافذتي الزجاجي المتسخ.
60
سيجارتي تتوهج
دون أن تمسها شفتاي
نسمة ربيعية ركينة.
61
ترسو على شاشة
صالة سينما مزدحمة،
فراشة بيضاء.
62
فراش مرض فارغ:
مخدة بيضاء مجعدة.
في شمس شتاء واهية.
63
بينما الغربان تنعق،
نباتات الخشخاش بإخلاص
تزيد أحمرها دكنةً.
64
امرأة بدينة عارية
تقف عند موقد المطبخ،
تتذوق عصير التفاح.
65
غاسلة الملابس
تصبغ حوض الماء بالأزرق-،
رياح الربيع المشمسة!
66
في صالون الحلاقة
نتن الصابون والشعر-،
يوم صيفي حار!
67
العشب الأخضر الخشن
عالق في الشعر السميك الصوفي
لرأس الصبي الأسود.
68
أدفع الإيجار
عن القملة في غرفتي الباردة
وضوء القمر أيضاً.
69
أدخل بلدتي
والثلج يندف مدراراً،
أشعر بأني غريب.
70
لقد تهت
في بلدة غريبة ليلاً-،
سماء مضاءة بنجوم باردة قديمة.
71
محبوس في صندوق الثلج،
جدجد يسقسق ناعساً
في شتاء غريب.
72
واصل السيرة بمحاذاة هذا الحاجز،
ثم استدر يميناً حيث ستجد
شجرة دراق مزهرة.
_______
*المصدر: مدونة “الأماني” / لصاحبتها المترجمة أماني لازار.

شاهد أيضاً

قصائد الغياب

محمدالغزي *   إلى التي رحلت قبل صياح الدّيك بعد كلّ وداع جديدٍ يأخُذُ الرّاحلون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *