الرئيسية / نصوص / شرائحُ الهواء

شرائحُ الهواء

خاص- ثقافات

*الكيلاني عون

 

جَلَدٌ يُستغاثُ

نمَّامونَ طهاةٌ يقلِّبون رويداً أزرارَ الموحش

في زيتِ المغيب

يتبِّلون حساءَ الليل بوسواسٍ بينه وبين ذباب المصابيح

لا ماء لأسقيكَ لا راية تنجو بزلّاتها

منهوبان في ضمير الرمال والملح والأصدقاء

سأبكي قربَ وجهكَ ما شاءَ وجهكَ

فاشربْ ثانيةً ما تبقّى

من خزائن التمتمة كديونِ الرسائل

جرعةً يؤخِّرها الموتُ لمزحته ، يقدِّمها المنفى خاتَماً

لأنثاه الذئبة عائدةً برؤوس الشهود الحليقة

تدهنها بالخلِّ والجواسيس

واشربْ ثالثةً ألفاً ما ترجَّلَه الظلُّ من ظلِّه ليضمِّدَ شيئاً

ممّا تركناه يخبئ الضحكَ بين شرائح الهواء

نحن سبايانا

سبايا النّدم يسترق السمعَ إلى خلصائهِ الميِّتين

كأشبارٍ تلوك العربات المحمَّلة بالزّفير

سبايا الأعيادِ المثقوبة بالرصاص

والموتِ الواقف كالنهد في مقايضاته

رحّالةُ شفاهٍ يابسةٍ تلفّعوا بقبلاتٍ لا يرونها

يقرئون منازلَ النومِ قسمةَ ما يتأذَّى وحيداً

نحن سبايا المؤقَّت ، عطشٌ يتسوَّلنا جوعاً بلا أطراف

وأمٌّ تذروها الرياحُ .

نأخذها على محمل البرتقال

السهامَ التي أثخنتنا بالذكريات التي لا ندري

من أين تنهمر

ونأخذ البرتقالَ إلى عشٍّ بعيد كما ينبغي الحُبُّ

وكما ينبغي

نردُّ الظلَّ إلينا

إلى حتفهِ

سأهذي قرب جرحكَ ما شاء جرحكَ

ننتزع نقوشَ النبيذ من فكرةٍ في النبيذ

سِرَّان أضاعا ديونَ النوارس

وكثباناً تحجب عقيقَ الضباب

لن تفكَّ أحاجي القوارب ما سرقته القواربُ

والنّاجون وأغطيتهم من رقيقِ النظر

من قماطِ العدس مذبوحاً

أسلموا الريحَ لحبالٍ لا تشتهي موتهم

والموتُ أن تكون الذي كنتَ حيًّا .

نرتشف الهوى المتسكِّع مثل ولاءٍ طريد

وبناتُ آوى المحتجبات بمعاطفهنَّ المسلوقة تُؤكَلُ

تماثيلَ هياجٍ ثابَ إلى رايةٍ

من نومهِ

ليشقَّ قميصَ انتصاراتٍ على ذاتها

جَلَدٌ يُوزِّع حلوى النقيض وراءَ ظهور الدفائن

__________
*شاعر وتشكيلي من ليبيا

شاهد أيضاً

أغنية محشوة بالريش

خاص- ثقافات *عبد الرحيم التوراني في غرفة الانتظار ظلوا مدثرين بالصمت، وبقوا على حالهم هذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *