الرئيسية / نصوص / طفل السماء

طفل السماء


*سعيد الشيخ


خاص ( ثقافات )
نواح
ذهبت الزوجة لزيارة قبر زوجها، فوجدت عنده امرأة مجهولة متشحة بالسواد تغسل رخام الشاهد وتنوح بحرقة. فلم تملك الزوجة حيال مشهد المرأة إلا أن تنوح مرتان.
القمر
قالت له بغنج ودلال في سكينة الغابة:
– إجلب لي القمر الكامل ذاك الذي في كبد السماء!
– إن جلبته لك ماذا ستفعلين به؟
– سآمرك أن تقطع رأسي وتضع القمر مكانه.
الفساد
أوصدت المدينة أبوابها أمام الغزو الزاحف. إنتشر المدافعون في أمكنتهم المقررة حسب خطة الدفاع المرسومة من مجلس أعيان المدينة.
حين وصل الغزاة إلى الأبواب، وجدوها تنهار أمامهم من دون إطلاق رصاصة واحدة. 
كانت مجموعات السوس والبكتيريا قد خرجت من قلب المدينة ونخرت الخشب والحديد.
الأسماء
قررت الجدة إطلاق اسم “نديم” على مولود ولدها، وكلّفت القابلة المعترف بشهادتها أن تذهب إلى مركز تسجيل النفوس لتسجيله.
بعد قليل تعافت الوالدة من إعياء الولادة وقالت:
– “سليم” هو الاسم الذي أريده لولدي.
لم تجد الجدة إلا صغيرة العائلة للّحاق بالقابلة لتلقينها الاسم الجديد. وحين أدركت الصغيرة القابلة في منتصف الطريق قالت لها:
– تقول لك جدتي بأننا سنسمّيه “إبراهيم”.
طفل السماء
لما وصل رجال الشرطة إلى مكان الجريمة لم يجدوا معطيات وحيثيات تفسر وجود جثة لطفل ملقاة في شارع وسط المدينة.
فكتب أحدهم في محضر الحادث: فجأة إكفهرّت السماء. فجأة سقط المطر غزيرا. فجأة أطبقت على المدينة عتمة قاتمة؛ وما الوقت إلا لواضحة النهار. فجأة سمع سكان المدينة صوت إرتطام هائل أصاب قلوبهم بالهلع.
وفي جانب آخر كان مخبريٌّ يكتب بسرية تامة: هذه الجثة لا تعود لبشري كما تبدو، بل هي لكائن فضائي عمرة آلاف السنين أُلقي من السماء.
المصعد
لم يعجب السيدة التي يفوح منها العطر الفاخر ويبدو عليها الثراء أن تشارك عامل التنظيفات في الدخول إلى المصعد، إنتظرت حتى يعود فارغا. وحين عاد كما اشتهت وفتحت الباب شفطتها تيارات هوائية إلى الداخل، وراح يصعد بها تلقائياً بسرعة صاروخ. 
وظل المصعد يصعد بلا توقف عند أي من الطبقات.
ــــــــــــــــ
كاتب فلسطيني

شاهد أيضاً

أغنية محشوة بالريش

خاص- ثقافات *عبد الرحيم التوراني في غرفة الانتظار ظلوا مدثرين بالصمت، وبقوا على حالهم هذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *