الرئيسية / خبر رئيسي / الرُّخْص والأصالة في الأعمال الفنية والسينمائية

الرُّخْص والأصالة في الأعمال الفنية والسينمائية

(ثقافات)

الرُّخْص والأصالة في الأعمال الفنية والسينمائية

ماهر سلامة

 

 هكذا قالت إحدى نجمات هوليوود إلى زميلتها وهي تقدم لها جائزة الاْوسكار: “لَمْ ينتقص منك العُري في هذا الدور كرامةً أو شرفًا”، قالته لزميلتها لقناعتها بأن هذا الدور المؤقت والمدروس التي قامت به لم يكن مجانيا يهدف إلى الإثارة، وهو دور ما كان ليحدث لولا أنه قد خدم السياق الدرامي لذاك الفيلم بإبداع حسب رؤية المخرج والكاتب، حيث أنزل هذا العُرْي المدروس دموع المشاهدين.
من قال إنه حتى السينما الغربية تسمح لنفسها بأن تمارس أدوارا فنية جريئة غير مدروسة بعناية فائقة، لا لشيء إلا ليحفظون ألق احترام النفس واحترام عزتها واحترام المشاهد، فالمسألة بالنسبة لهم ليست أخلاقية مثالية، ولا عرفا اجتماعيا لا يجوز كسره، فهم قادرون على كسره متى شاءوا ولكن بأصول ومعنى مبرر للمشاهد ومليء بالمعاني العميقة، بعيدا عن رخص الإيحاء والإثارة لجلب المشاهدين.
عادة ما يقود التمسك المتزمت بالاْخلاقية المثالية إلى غياب مكون الحب الحقيقي والاحترام الطوعي للذات وبالتالي إلى الانحراف واللعب في الخفاء، وهذا يصيب أهل الفن أيضا كما يصيبنا في حياتنا اليومية، فالانحراف يصر على أن تبقى الاْشياء مستترة، كونها تتناقض مع سقف مثاليٍ عالٍ، حيث تأبى المثالية النزول عن الشجرة لرؤية الواقع بخيال يرى إنسانية الإنسان.
كل الثقافات والشعوب تقريبا تتشارك في قيم ومبادىء واحدة، فنحن الحديقة الخلفية لاْوروبا، وجل ثقافتهم قد نُقلت عن ثقافتنا القديمة، من مفكرينا وعلمائنا، لكن تطبيق القيم والمبادىء الاجتماعية إما أن يبقى قوالب جامدة مثالية، أو تتحول إلى علم نفس تربوي واجتماعي، يسير لرفعة الإنسان، لا لمحاصرته بالعلن، وتركه يعبث في الظلام.
المبادىء والقيم الاجتماعية تتطور لتصبح فردية، بمعنى ليكون الإنسان واحدا في داخله وخارجه، فكما قال مورجان فريمان في إحدى خطبه: “إن الشهادة العلمية مجرد ورقة قد تضعها على الحائط، ولكني أقرأ علمك من سلوكك اليومي وطريقة تفكيرك”. كل شيء عليه أن يخضع للعلم، وأهمها علم النفس الاجتماعي، الذي يُقَوُّم المجتمع ويصحح سلوكاته ليكون منسجما مع محيطه ومع ذاته.
:Cheapness الاْصالة والرُّخص والانحراف
لا نرى الانحراف والرخص في العري الفاضح أو إيحاءاته فقط إن كان كذلك، بل نراه في التقليد الاْعمى، لا بل نراه في الاستغلال، نراه في النفاق، نراه في الكذب، نراه في كل زاوية من زوايا سلوكاتنا اليومية. وهذا ما نراه في الفن الفضائحي الذي أتى من المستنقع الآسن نفسه، ولا دور للفن هنا إذا كان جزءا من الواقع الآسن. الفن حالة تستشرف المستقبل بكل معانية وتجلبه لنا الآن، لنتخيل حاضرنا عبر رؤية مستقبلنا.
أنا استعرت مَثل العري كاستعارة رمزية وتوضيحية فقط، كيف يفكر الغرب حتى في هذه المسألة، وحتى أبين للقارىء أن من يحذوا نحو تقليد الغرب بغباء وجهل ورخص واستلاب لن يحترمه الغرب نفسه، ولن يستقطبه ليتعرى على مسارحه مقابل المال! فحتى العري في الغرب له فلسفته وأصوله وانسجامه مع بيئته الثقافية، ولا إبداع ولا ذكاء في نقله كما هو. عندما ينقل الفن كما هو يصبح فنا مغتربا يرفضه بعضهم وهذا طبيعي فهو يسير نحو الفضائحية لا المعالجة تماما كما الصحافة الفضائحية، وعندما يحتج عليه المثاليون الاْخلاقيون يصبح نفاقا وازدواجية لمبدأ أن يكون داخلنا وخارجنا واحدا، النفاق هو تناقض ما نعلنه وما نخفيه، أي ما نمارسه في الخفاء والعلن. التوازن مطلوب أينما كنا، في موقع المتلقي او موقع الناقد. التوازن علم وأصالة ورؤية واسعة.

*استشاري وكاتب في القيادة ومخرج للإعلام والتسويق الاجتماعي

شاهد أيضاً

إبراهيم نصر الله: الرواية التاريخية يجب أن تزعزع الأضاليل

إبراهيم نصر الله: الرواية التاريخية يجب أن تزعزع الأضاليل سلمان زين الدين يشغل الروائي الأردني …

تعليق واحد

  1. مهما أبعد الانسان في العري ضمن الاعمال السينمائية والفنية يبقى عملا مخلا للحياء في كل الثقافات على مر العصور ، ولنبرر العري على انه فلسفة او يحتاج له السياق الفني لا لشيء غير اننا نريد جلب مشاهد فالسينما قبل كل شيء هي تجارة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *