الرئيسية / نصوص / شَهِدْتُ عُمْرِي

شَهِدْتُ عُمْرِي

شَهِدْتُ عُمْرِي

د. تغريد يحيى- يونس

شَهِدْتُ عُمْرِيَ يَنْقَضِي

يُسْتَنْزَفُ قَطَرَاتٍ قَطَرَات

لَيْسَتْ دِيبَاجَاتٍ

أَوْ جُمَلًا مُنَمَّقَات

لَيْسَتْ حِكَمًا مَحْفُوظَات

مِنْ سِفْرٍ مَكْنُوزٍ

أَوْ قَوْلٍ مَأْثُورٍ

لَيْسَتْ إِفَاقَةً مِنْ سُبَاتٍ

مِنْ سِنَةٍ اسْتَكَانَتْ لِنشْوَةِ الْحَيَاةِ

مِنْ غَفْلَةٍ اسْتَغْرَقَتْ رَبِيعَ عُمْرٍ،

 نِصْفَ حَيَاةٍ، أَوْ مَا يَزِيدُ مِنْ سَنَوَاتٍ

بِتَوْقِيتٍ مِيلَادِيٍّ شَمْسِيٍّ، هِجْرِيٍّ قَمَرِيٍّ، أَوْ غَيْرِ ذَاك

يُسْتَنْزَفُ عُمْرِي قَطَرَاتٍ تِلْوَ قَطَرَات

 إِحْسَاسٌ تَمَلَّكَنِي جُلَّ الْحَيَاة

وَلِأَتَوَخَّى الدِّقَّةَ،

مُذْ أَدْرَكْتُ أَنَّ عُمْرِي انْعَطَفَ

 عَنْ خَطِّهِ الْمَنْشُودِ

لِحِكْمَةٍ أَسْمَى مِنْ أَنْ تُدْرِكَهَا النُّهَى

لِأَقْدَارٍ مَا لَهَا رَادّ

تَسَرَّبَتْ أَيَّامِي أَمَامَ نَاظِرَيَّ

هَرَبَتْ مِنِّي، لَيْسَ إِلَيَّ

فُصُولُ العَامِ، مَوَاسِمُ الْأَعْيَادِ، لَحَظَاتُ التَّجَلِّي والْإِلْهَام

اسْتُنْزِفَ الْعُمْرُ وَلَمَّا عِشْتُهُ

فَبَيْنِي وَبَيْنَ عُمْرِي حَالَتْ

ظُرُوفٌ قَاهِرَات!

سَلَبَتْنِي اللَّحَظَاتِ وَالْمُنَاسَبَاتِ

سَلَبَتْنِي الْحَيَاةَ

تِلْكَ الَّتِي أَعْدَدْتُهَا لِي

مِنْ بَيْنِ الْحَيَوَاتِ

وَتِلْكَ الْبَائِسَةَ الَّتِي طَوَّقَتْنِي بِلَا فُكَاك

كُلُّ الْوَعْيِ بِالذَّاتِ

كَمُّ الْقُدُرَاتِ

وَيَقِينُ مَا لِبِعْضِهِمْ وَبَعْضِهِنَّ مِنْ خَوَاء

لَمْ يُسْعِفْنِي فِي انْتِزَاعِ سَنَوَاتِي الْغَالِيَات

مِنَ الْعَبَثِ وِالعَبَثِيَّةِ

مِنْ أَنْ يَتَسَرَّبَ العُمْرُ هَبَاء

جِناَيَةٌ بِحَقِّ نَفْسِك القُبُولُ بِأَمَاكِنَ

تَعْجَزُ عَنْ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ قَبَسِ سِنَاك

بُؤْسٌ هِيَ مُحَاوَلَةُ إِطْفَاءِ وَهْجِك

 جُرْمٌ هُوِ العَيْشُ الَّذِي يَسْتَنْزِفُ الْعُمْرَ

عِبَادَةٌ إِصْرَارُك عَلَى مَا يَلِيقُ بِك

فَاللهُ لَا يَرْضَى بِإِرَاقَةِ الحَيَاة

شاهد أيضاً

بورتريه السيدة

بورتريه السيدة منصف الوهايبي إلى روح رشيدة.. امرأة وزوجة ماذا سأكتبُ عنكِ؟ أو لكِ؟ ما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *