الرئيسية / خبر رئيسي / غيب وجنة وامرأة صالحة

غيب وجنة وامرأة صالحة

(ثقافات)

غيب وجنة وامرأة صالحة

 

*سعيد الشيخ

 

غيب 

علقت سمكة صغيرة في صنارة صياد كان يصطاد وهو على ظهر قاربه في عرض البحر.

وهي بين أصابعه ليخلّصها من صنارته قالت:

– إنْ أعدتني إلى الماء، ينتظرك رزقاً وفيراً يأتيك من الغيب!

تجاهل قولها وطرحها في السلّة.

بعد قليل حلّق طير فوق قاربه، وأسقط فجأة من منقاره بُقجة بدت وهي تتهاوى بأنها ستنتهي في القارب لا محالة.

خلال رمشه عين هبّت رياح شديدة جعلت البقجة أن تنحرف عن مسارها وتنفك عقدتها ليرى الصياد قطعاً معدنية تلمع في الشمس وهي تتساقط إلى الماء. ثم يرى الطير يعود ليلتقط قماشة البقجة المتهاوية ثم يطير بها بعيداً.

عاد إلى السمكة مصعوقاً ليستنطقها، فوجدها قد نفقت.

الجنة

لم ترق لي حياة الجنة، لا طعامها ولا نساءها، وخصوصاً رفقة سكانها.

ملاك كان يقف بمواجهتي قرأ أفكاري فتقدم مني وسألني:

– ماذا تريد أيها الفتى بعدما فزت بالجنة بسبب أعمالك الصالحة التي تُرضي الله؟

قلت:

– أريد أن أعود إلى الأرض.. هناك موطني وحياتي، هناك مكان عملي وعبادتي.

فقال محتداً: – كوكب الأرض.. إياك ذِكره فهو بعد نقلكم إلى هنا صار جحيماً ثم سوّاه الرحمن وما عاد منه أي أثر.

امرأة صالحة 

تعرف أنه ينبش في حقيبتها بحثاً عن المال، وتعرف أنه يبحث في هاتفها المحمول عن شيء يدينها به.

كما تعلم كم هو حريص ألا تعرف عنه شيئاً حين يغيب عن البيت طوال النهار وأوقات متأخرة من الليل.

تعلم أنه سافل، إن أوقفت دعمها له بالمال سيتخلى عنها وعن أبناءهما.

تعلم كل نقيصة وسوءة فيه، وتصمت.

وكلما سُئلت عنه من قبل الأخرين تقول:

– زوجي “زين” الرجال!

كاتب فلسطيني

شاهد أيضاً

إبراهيم نصر الله: الرواية التاريخية يجب أن تزعزع الأضاليل

إبراهيم نصر الله: الرواية التاريخية يجب أن تزعزع الأضاليل سلمان زين الدين يشغل الروائي الأردني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *