الرئيسية / إضاءات / إنّهم يسرقون كلَّ شيء لتبرير احتلالهم

إنّهم يسرقون كلَّ شيء لتبرير احتلالهم

 * زياد أحمد سلامة

 

في رواية “عائد إلى حيفا” للراحل غسان كنفاني رأينا “سعيد وزوجته صفية” ذاهبين إلى حيفا بعد حرب 1967ليبحثا عن ابنهما “خلدون” الذي فقداه أثناء هجرة 1948،وكانت مفاجأة قاسية أن وجدا أن ابنهما قد (أخذته) الأسرة اليهودية التي استولت على منزلهما ،وأن ابنهما قد تمت(مصادرته) نهائياً إذ أصبح ضابطاً في الجيش الصهيوني وصار اسمه”دوف”.

أما الشاعر الفلسطيني عبد الكريم الكرمي (أبو سلمى) الذي أضطر لترك بيته ومكتبه في حيفا فله قصة أخرى، فمنزله الذي توقع العودة إليه بعد بضعة أيام؛  تعاقبت على (سرقته) عائلات يهودية من ألمانيا وبولندا،وانتهى به الأمر أن سكنته عجوز رومانية، وعندما صار البيت قديماً متداعياً طلبت العجوز من بلدية حيفا إعطاءها بيتاً آخر جديداً،  وتم لها ما أرادت، وربما أعطوها بيتاً لعربي طُرد من بيته؛  وبعد أن أخلت العجوز بيت أبي سلمى ـ وكما يقول الأديب الفلسطيني سلمان الناطورـ ظل البيت خالياً مهجوراً لعدة سنوات،  وذات يوم جاءت الجرافات لتهدمه وتحمل حطامه في شاحنة ،مخلفة الكثير من الغبار.

أما المشهد الثالث فيقول بأن المئات من بيوت الفلسطينيين قد صودرت وأُعطيت لليهود القادمين من شتى فجاج الأرض، ونستطيع أن نقول بأن عدداً كبار المسؤولين الصهاينة قد سكنوا في بيوت تعود ملكيتها لفلسطينيين طردوا منها ،منهم رابين وبيريس ونتنياهو وعيزراوايزمن، ومنزل شارون في القدس الشرقية معروف، بل إن مقر رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس هو لعائلة عربية مصرية.

ويندرج تحت عنوان التزييف والسرقة تحويل أسماء المدن والقرى والشوارع والأزقة من أسماء عربية إلى أسماء عبرية لإيهام الآخرين بعراقة الصلة بين الصهاينة والمكان الذي استولوا عليه.

   لم يجدوا آثاراً لهم … فسرقوا آثار غيرهم

    عام 1929 نشبت ثورة البراق في فلسطين ،وخلفيتها أن اليهود حاولوا تبديل الوضع القائم وفرض واقع جديد، إذ كان مسموحاً لليهود بأداء الصلاة عند الجدار الغربي للمسجد الأقصى المعروف بحائط البراق،منذ القرن السادس عشر عندما جاؤوا من الأندلس،على أن لا يضعوا أي شيء بالقرب من الجدار، ولكن اليهود لم يراعوا هذا الوضع فأحضروا مقاعد ووضعوها في ساحة الحائط مما أثار العرب والمسلمين الذين اعتبروا ذلك خطوة للاستيلاء على الحائط ،فاشتعلت الثورة،  وعلى الاثر ناقشت عصبة الأمم المتحدة الأحداثَ وقررت أن للمسلمين وحدهم تعود ملكية الحائط الغربي باعتباره جزءاً لا يتجزأ من مساحة الحرم الشريف ،كما تعود للمسلمين ملكية الرصيف الكائن أمام الحائط وأمام المحلة المعروفة بحارة المغاربة المقابلة للحائط  ،ومع ذلك (سَرقت) سلطات الاحتلال هذا الحائط غداة احتلال القدس عام 1967 مباشرة ،وروجت بشدة للاسم اليهودي للحائط وهو حائط المبكى، وقامت بهدم حي المغاربة الواقع أمام هذا الحائط وتشريد أهله  ،فكانت هذه أول سرقة صهيونية إثر حرب 1967،وتبعتها سرقة الكثير من المدارس التاريخية والمواقع الأثرية وتحويلها لمدارس توراتية، أو مراكز أمنية ،وكان من ضمن (المسروقات) متحف الآثار الفلسطيني في القدس المعروف بمتحف روكفلر ،والعبث بآثاره ومقتنياته ،وبدأت عمليات نقل حثيثة، شملت المحتويات النفيسة، إلى متاحف إسرائيلية، وسُرق من المتحف ما يُعرف بلفائف قمران (أو مخطوطات البحر الميت) وهي مخطوطات فيها كتابات عبرية قديمة لأجزاء من التوراة  ،وتم نقل هذه المخطوطات إلى متحف مسمى “معبد الكتاب” في القدس الغربية.

أعلن نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل عام 2010 ضم الحرم الإبراهيمي في الخليل، ومسجد بلال بن رباح (المعروف بقبة رحيل) في بيت لحم إلى قائمة التراث الإسرائيلي ضمن خطة لضم 150 مَعْلماً دينياً في فلسطين  منها “أسوار البلدة القديمة” في القدس وبلدة “سلوان” جنوب المسجد الأقصى، كما تضم الجبال التي تقوم عليها مدينة نابلس وهما “جبل جرزيم” و”جبل عيبال” إضافة إلى “مرج عامر” الممتد بين مدينة حيفا وجنين وبحيرة طبريا. ويعتزم الاحتلال ضم كنائس ومعالم مسيحية أثرية عريقة أهمها كنيسة “أم العمد” القريبة من البحر الميت، إضافة إلى ما يسمونه “حديقة برعام” التي تقوم على أنقاض قرية “كفر برعم” الفلسطينية، ومدن مثل “عسقلان” و”بيسان” و”قيسارية” إضافة إلى قلعة “رأس العين” بيافا، ومنطقة “سوسيا” التي تضم آثارا وأبنية كنعانية قديمة بالخليل، ومستوطنة “كدوميم” المقامة على أراضي بلدة “كفر قدوم” العربية، إضافة إلى “تل مجدو” المعروف عند اليهود باسم “هارمجدون” بشمال فلسطين المحتلة، وهو المكان الشهير المرتبط بنبوءات الكتب المقدسة. وتضم قائمة “التراث اليهودي” عددا من القبور والمقامات الإسلامية الشهيرة أبرزها “مقام النبي صموئيل” و”قبر يوسف” و”مغارة التوأمين” إضافة إلى “وادي قمران” و”كهوف قمران” غرب البحر الميت.

  أكد علماء آثار يهود بأنه لا يوجد أثر يهودي واحد في القدس، برغم السنوات التي قضتها السلطات الصهيونية في البحث عن آثار يهودية في المدينة المقدسة، لإثبات يهوديتها.  يقول المؤرخ اليهودي موشيه تسيمرمان “ارتباط اليهود بأرض فلسطين محض اختلاق” ويقول عالم الآثار اليهودي يسرائيل فلنكلشتاين “لا صلة لليهود ببيت المقدس، وهيكل سليمان مجرد خرافة” ويقول “إريك مايرز (أستاذ الدراسات اليهودية وعلم الآثار في جامعة دُوك الأمريكية): “إن ما تقوم به جمعية “إِلعاد” الإسرائيلية الباحثة عن آثار يهودية في القدس”هو لون من ألوان السرقة” ويرى خبراء “إسرائيليون” أن الهدف من هذه الحفريات هو طرد الفلسطينيين . فلما لم يجد الصهاينة آثاراً لهم، قاموا بانتحال الآثار ونسبتها إليهم. فقاموا باقتلاع البلاط القديم من مناطق متفرقة من سوق خان الزيت في القدس القديمة وتم نقله إلى مناطق مجهولة واستبداله بأخر، وقاموا بعمليات نهب واسعة وبوتيرة عالية لحجارة البلدة القديمة بالقرب من الكنيسة القبطية والكنسية الحبشية في مدخل سوق العطارين،وقاموا بسرقة حجارةٍ لبعض القصور الأموية الملاصقة لسور المسجد الأقصى المبارك من الجهة الجنوبية لاستخدامها في تزيف وتزوير الآثار، فقاموا بالاستيلاء على حجر ضخم يزن خمسة أطنان من حجارة القصور الأموية في المنطقة المعروفة بالخاتونية جنوب شرق المسجد الأقصى وأخذه إلى جهة مجهولة. وقالت  مؤسسة الأقصى للوقف والتراث إن السلطات الإسرائيلية تقوم بنقل جزء مما تسرقه من حجارة كبيرة إلى مخازن تابعة لـ”سلطة الآثار الإسرائيلية” ضمن بناية ما يسمى “متحف روكفلر” ليخضع لعمليات تزييف وتهويد. وقد وضع بعض هذه الحجارة في ساحة الكنيست الإسرائيلي.

رموز الدولة … مسروقة

  النشيد الوطني

لم تقتصر سرقة فلسطين وأهلها، بل ابتدأت السرقة بما غدا رموزاً للدولة التي ولدت اصطناعياً عام 1948م، وأولى هذه الرموز هو نشيد الدولة الذي وضعه الشاعر الصهيوني نفتالي إيمير عام 1886 خلال زيارة قام بها إلى فلسطين، وكان نشيداً مؤقتاً للدولة منذ 1948 وفي 2004 أعلنته الكنيست نشيدا وطنياً رسمياً للدولة. فأول سطر من المقطع الثاني من النشيد “أملنا لم يضع بعد” مأخوذ من النشيد الوطني البولندي الذي يقول “بولندا لم تضع بعد”، وأما لحن النشيد فمصدره أغنية شعبية مولدافية، وهناك لحن تشيكي آخر مماثل للحن هذا النشيد.

   النجمة السداسية

تم اختيار النجمة السداسية لتكون الشعار الأساسي لعلم إسرائيل وتتوسطه، الكثير من الدراسات تعيد النجمة السداسية إلى فترات قديمة قبل ظهور بني إسرائيل، فمن هذه الدراسات ما يقول إن هذا الرمز استُخدم قَبْلَ اليهود كرمز للعلوم الخفية التي كانت تشمل السحر والشعوذة،  وهناك من يرد هذا الرمز إلى الهندوس؛ إذ استخدموه ضمن الأشكال الهندسية التي استعملوها للتعبير عن الكون وما وراء الكون من غيبيات،  أو شعاراً لعلم الفلك والتنجيم، وهناك من يرد هذا الرمز للديانات المصرية القديمة إذ كان يُستخدم رمزاً هيروغليفياً لأرض الأرواح، وحسب المعتقد المصري القديم فإن النجمة السداسية كانت رمزاً للإله أمسو. يعتقد البعض أن اليهود استعملوا هذه النجمة مع العجل الذهبي عندما طالت غيبة نبي الله موسى عليه السلام عليهم في جبل سيناء أثناء تسلمه الوصايا العشر، فقام مجموعة من اليهود بالعودة للرموز الوثنية التي كانت شائعة في مصر واستعملوها. وتفيد الدراسات الأثرية والتاريخية أنه ليس من دليل أثري أن هذه النجمة كانت شائعة في فلسطين زمن النبي داود عليه السلام، وأقدم أثر وجد عليه هذا الرمز هو شاهد قبر في تارانتو في إيطاليا يعود إلى القرن الثالث للميلاد.

أصل النجمة اختراع  لرجل دين نصراني عام1648م ؛ وحكايتها بدأت في مدينة براغ التي كانت في ذلك الوقت جزءاً من الإمبراطورية النمساوية،  فعندما تعرضت براغ لهجوم من قبل جيش السويد، كان بين المجموعات التي تولت الدفاع عن المدينة، مجموعة من اليهود  ،فأقترح الإمبراطور النمساوي فرديناند الثالث أن يكون لكل مجموعة راية تحملها،  وذلك لتمييزها عن قوات الأعداء التي تحصنت في المدينة، وبدأت بشن حرب عصابات،  فقام أحد القساوسة اليسوعيين بأخذ أول حرف من حروف “داود” وهو حرف الدال باللاتينية والذي هو على شكل مثلث ،وكتبه مرة بصورة صحيحة وأخرى مقلوبة ،ومن ثم أدخل الحرفين ببعضهما، فحصل على الشكل الذي نعرفه اليوم تحت اسم”نجمة داود” وأخيراً قام ذلك القسيس برسم النجمة على الراية وعرضها على الإمبراطور فوافق على أن تكون شعاراً لمجموعة اليهود المدافعين عن مدينة براغ،  فأعجبت الفكرة الجالية اليهودية هناك فاتخذت من نجمة القسيس رمزاً دينياً لها.

من جهة أخرى فإن الأثري المصري عبدا لرحيم ريحان، مدير منطقة آثار نويبع، أكد أن الاكتشافات الأثرية في سيناء أثبتت أن النجمة السداسية التي اتخذها اليهود شعاراً لهم وأطلقوا عليها نجمة داوود لا علاقة لها باليهود، بل هي إحدى الزخارف الإسلامية التي وجدت على عمائر إسلامية، منها قلعة الجندي في رأس سدر في سيناء، التي أنشأها صلاح الدين الأيوبي، حيث وجدت هذه النجمة على مدخل القلعة. وأضاف ريحان أن النجمة وجدت أيضاً على طبق من الخزف ذي بريق معدني ينتمي إلى العصر الفاطمي(358ـ567هـ969ـ1171م) وقد تم الكشف عنها بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية عام ١٩٩٧ في منطقة رأس راية في طور سيناء. وأوضح ريحان أنه لا أثر للنجمة السداسية في أسفار العهد القديم، مشيراً إلى أنها لم تصبح رمزاً لهم بشكل ملموس إلا في القرن التاسع عشر، ومع إنشاء (إسرائيل) عام 1948 تم اختيار هذا الرمز ليكون الشعار الأساسي لِعَلَم إسرائيل.

  الشمعدان

يعد الشمعدان من أقدم وأهم الرموز الدينية المقدسة لدى اليهودي، ولا يخلو بيت ليهودي من شمعدان أو صورة له، بل هو موجود في الدوائر الحكومية، وورد ذكر الشمعدان في كتبهم المقدسة باسم (مينورة) والتي تعني بالعربية (المنارة)، وهناك ثلاثة أنواع من الشمعدانات، السداسي والسباعي والتساعي (ذو الأغصان التسعة)، لكن المعتمد عندهم الآن هو السباعي (ذو الأغصان السبعة) والشمعدان اليهودي هو نسخة عن شمعدان روماني من أيام “تيتوس” الذي حكم بين عامي (79ـ81م) وكان هذا الشمعدان منقوشاً على بوابة تيتوس في روما. وبطبيعة الحال قلب اليهود الصورة فقالوا بأن الرب أوحى لموسى بصورة الشمعدان وأمره أن يكون كل ما يصنعه مطابقاً للمثال الذي أظهره له على جبل الطور،وقالوا بأن تيتس عندما دمر الهيكل(70م) أخذ معه الشمعدان إلى روما ،وعندما قام البابا بندكتس السادس عشر بزيارة للأراضي المقدسة تقدم ناشطان إسرائيليان بطلب لمحكمة في القدس لاستصدار قرار يمنع بابا الفاتيكان من مغادرة البلاد لحين إعادة آثار استولى عليها الرومان قبل أكثر من ألفي عام.وهي”الشمعدان ذو السبعة رؤوس” ومنحوتات أخرى استولى عليها الإمبراطور الروماني تيتوس بعد أن دمر المعبد اليهودي في القدس قبل سبعين عاما من الميلاد. وهذا ما أكده أمين لجنة الإعلام بالاتحاد العام للآثاريين العرب عبد الرحيم ريحان إذ قال ” أما نقش الشمعدان ذو السبعة أو التسعة أفرع والذي اتخذه اليهود شعارا لهم ليس له أي أساس تاريخي وأن وصف الشمعدان الوارد في سفر الخروج (25-37) هو وصف لشمعدان روماني من أيام “تيتوس” ويرى بعض العلماء اليهود أن وصف شمعدان المينوراه، الذي ورد في سفر الخروج(37،25) ليس وصفاً لما كان موجوداً في الهيكل الأول، وإنما هو وصف لشمعدان تيتوس.

عندما كان الصهاينة يحتلون سيناء، قاموا بحفر هذا الشمعدان على هضبة شهيرة في سيناء تسمى “هضبة حجاج “تقع على طريق الحج المسيحي بسيناء؛ ليثبتوا أن هذا الطريق طريق حج لليهود، وتم كشف هذا التزوير وإثبات أن هذا الطريق خاص بالحج المسيحي.

الشيكل:

الشيكل وهو عملة عراقية قديمة عرفها الأكاديون وكان يعرف في لغتهم باسم (الشيقل) وهو بالأساس وزن مقدراه نحو ثمانية غرامات وثلث الغرام بأوزاننا الحاضرة. وقد إقتبسه الصهاينة من تاريخنا القديم، عندما أبدل مناحيم بيغن العملة الصهيونية من الليرة إلى الشيقل عام1980 وكانت إسرائيل تستخدم الجنيه الفلسطيني حتى 1952 إذ أقامت بنكاً مركزياً أصدر الليرة الإسرائيلية بدلاً من الجنيه الفلسطيني.

وعن أصل الشيكل يقول المرحوم حسن النجفي الموصلي محافظ البنك المركزي العراقي الأسبق في كتابه “الشيقل أصله واستعمالاته”: الشيقل وحدةُ وزن ومكيال لدى البابليين واتخذها الإسرائيليون اليوم عملة  لهم مع تغيير بسيط في الاسم فأصبح اسم العملة “الشيكل” ويقول كذلك زهير علي أكبر ؛مدير عام البنك المركزي العراقي في مقال له عن تاريخ النقود العراقية بأن الملك سنحاريب(704ـ681ق.م) قد أمر بصنع قوالب لصب الشيكل ونصف الشيكل، وكان الشيكل يحمل نقشاً لصورة إله الشمس وعشتار.

  يد تجوس خلال الديار

عندما جاء الصهاينة إلى فلسطين بقصد احتلالها، وجدوا أنفسهم مجموعات متفرقة لا يجمعها ثقافة أو تراث واحد، فما كان منهم إلا مدوا أيديهم إلى ما عند غيرهم، وقدموه للعالم على أنه لهم، ليظهروا على أنهم شعب عريق أصيل في هذه المنطقة، ولعلمهم أن هذه المكونات لا تتشكل سريعاً، ولا تصطنع اصطناعاً، ادعوا أن هذه المقومات عريقة لديهم، وتعني امتداد وجودهم في هذه البلاد قديماً.

سرقة الثوب الفلسطيني:

قال أحد الفنانين الإسرائيليين:” ما دامت هناك يد عربية تطرز جهاز العرس، فان الروح الفلسطينية باقية، لذا يجب إيقاف هذه اليد”.

تمتاز المرأة الفلسطينية بثوبها المشغول بالحرير، ومن المعروف أن كل منطقة وبلدة في فلسطين تمتاز بطابع ثوبها الخاص بها، فهناك أثواب لمنطقة القدس، وأخرى لبيت لحم، ورام الله واللد والرملة والخليل وبئر السبع والناصرة وغيرها، وقد تكونت هذه الأزياء على مرور الأيام الضاربة في القدم. سيدهش العارف بعراقة الثوب الفلسطيني، عندما يركب إحدى طائرات شركة العال الإسرائيلية،  ويرى المضيفات الإسرائيليات وهن يلبسن الثوب الفلسطيني (بعد إعادة تفصيله) ويُقدم باعتباره زي التراثي الإسرائيلي، لقد استطاع الصهاينة تسجيل ثوب (المَلَك) الفلسطيني المنسوب لمنطقة بيت لحم   في بعض الموسعات العالمية على أنه من تراثهم، وسجلته إسرائيل باسمها في المجلد الرابع من (الموسوعة العالمية) واستطاعت الخبيرة في التراث الفلسطيني مها السقا  نزع اسم إسرائيل عن  ثوب “الملك” وإعادته إلى أهله، ويتميز ثوب العروس التلحمية(المَلَك) بغطاء الرأس المسمى الشطوة، وعليه القطع الفضية والذهبية ومرصع بالمرجان.

ونذكر ما قامت به جينفر ديان زوجة وزير الدفاع موشيه ديان التي كانت تدير معرضاً للأزياء في تل أبيب، فقد كانت تقدم في هذا المعرض الثياب الفلسطينية المطرزة والزنانير والحطات على أنها”يهودية”، كما أصبح الحناء والكحل وسائلَ زينة إسرائيلية.

حتى .. الفلافل والحمص

أصبحت الأكلات الشعبية الفلسطينية، التي يشترك فيها الفلسطينيون وبقية أهل بلاد الشام ومصر والعراق، كالحمص والفلافل والزيتون والتمر والمفتول بل والأرجيلة (الشيشة) تُرَوَّج على أنها منتجات وطنية إسرائيلية. فطالعتنا إحدى الصحف الإسرائيلية، بخبر عن أكلة شعبية تراثية فلسطينية شاميّة، تقول: صحيح إن الفلافل هي الأكلة الوطنية “الإسرائيلية” لكن مصدرها ليس إسرائيل وإنما يعود لأيام التوراة الأولى، “كذلك ادعى الفلسطينيون أنها أكلتهم” وخاضوا في تاريخ تنقلها بمصر والشام. كما وذكرت الصحيفة عادات أكل الفلافل وكيف حولته إسرائيل بمحلاتها الشعبية إلى أكلة متداولة بأوروبا عبر شركة “موآآذ” وقد فازت شركة إسرائيلية بجائزة في معرض مواد غذائية في ولاية نيوجرسي الأمريكية عن إنتاجها الفلافل ووضعها في علب للتصدير على أساس أن الفلافل هي وجبة إسرائيلية الصنع. وبسبب هذا السطو على أكلات تراثية شعبية واضح نسبتها لأهل بلاد الشام عامة قال المدير العام لجمعية الصناعيين اللبنانيين سعد الدين العويني إن جمعية الصناعيين اللبنانيين ستدرس بالتعاون مع سفراء الدول العربية القيام بصنع أكبر قرص فلافل في العالم وتسجيله في موسوعة جينيس للأرقام القياسية للتذكير بأن الفلافل هي من أصل لبناني عربي وشرقي وليست إسرائيلية، في خطوة للرد على قرصنة إسرائيل والادعاء أن هذه الأطباق هي تراث إسرائيلي. ويمتهن عدد كبير من اليهود “الشرقيين” في هولندا، ومن بينهم بعض الذين هاجروا من إسرائيل بيع الفلافل وغيرها من الأكلات الشرقية: العربية والتركية خصوصا، حيث افتتحوا الكثير من المطاعم الشعبية الصغيرة في المدن الهولندية الكبرى، لتقديم سندوتشات “الفلافل” و”الشاورما باعتبار أن الفلافل أكلة إسرائيلية.

الأغاني والموسيقى

من الطبيعي أن لا يكون هناك فن واحد يجمع اليهود كلهم، وأن لا يكون لديهم تراث غنائي موسيقي واحد،  وذلك لتنوع أصولهم وثقافاتهم، ومن هنا فلا عجب أن يقوم عدد واسع من المطربين الإسرائيليين بأخذ لحن أية أغنية عربية تعجبهم، ، ويترجمونها للعبرية ليغنيها أحدهم مع إدخال تعديل بسيط على اللحن لتعتبر بذلك كأغنية عبرية من تاريخ الشعب اليهودي ،كما يقوم بعض المغنيين الإسرائيليين بوضع كلمات عبرية جديدة مأخوذة عن التوراة لتتلاءم مع لحن الأغنية العربية المسروقة لتصبح أغنية عبرية دينية ،   وأكثر المطربين العرب تعرضاً للسرقة هو الفنان فريد الطرش، لأن اليهود يركزون على الأغاني الخفيفة والقصيرة.

من المطربين اليهود الذي يسرقون الأغاني العربية على سبيل المثال لا الحصر “يوسي شوعا”و”داهي دهان” و”يوهاف يتسحاق” والمطربة “ايلان حداش”، كما يوجد عدد من مطربي الأغاني الدينية العربية منهم “دافيد درعي” وهو من أصل مغربي، وقد اشتهر بأغنيته الدينية “اليوم اليوم” وقد أخذ لحنها الموسيقى عن إحدى الأغاني العربية، وأجرى عليها الموسيقي “ميخي حي” التعديلات المطلوبة.

الهدف الأساسي لليهود من السطو على الفن العربي هو تجيير الثقافة والفن العربي لخدمة إسرائيل حتى تصبح إسرائيل ذات ثقافة وفن قديم منسجم مع ثقافة المنطقة.

إضافةً إلى ذلك تبنّى ملحّنون صهاينة عناصرَ موسيقيةً عربيةً: فأصبحت الدبكةُ جزءًا من الرقص الإسرائيلي الشعبي، بل من الرقص الذي يمثِّل إسرائيلَ في مناسباتٍ دولية.

  الكوفية

قام المصمّمان الإسرائيليان جابي بن حاييم، وموشيه هرئيل ا بصنع كوفية بألوان علم إسرائيل، ونجمة داوود. ونُشرت بعض الصور لفتاة إسرائيلية بالكوفية التي تغيرت للون الأزرق والأبيض وصممت تطريزاتها على شكل نجمة داوود. ونقل عن مصممي الكوفية الزرقاء، قولهما إن هذا التصميم يدخل في إطار الاندماج الإسرائيلي في حيّز الشرق الأوسط. وبحسبهما فان “الكوفية الإسرائيلية الجديدة تحافظ على مميزات أصلية، لكنها تحوي مميزات إسرائيلية ويهودية، فعند الخطوط الزرقاء على أطراف الكوفية ثمة ذكر للعلم الإسرائيلي، ونجمة داوود”.

وأشارت صحيفة جويش كرونيكل اليهودية أن المصمم للكوفية الجديدة موشيه هاريل، والموزع التجاري مارك إسرائيل لم يرغبا أن تظل الكوفية عربية، ولهذا قاما بإنتاج نسخة يهودية، كاملة بنجمة داوود بالأزرق والأبيض.

سرقة الأعضاء البشرية

 خلال عقد التسعينيات من القرن العشرين مارست إسرائيل سرقة الأعضاء من أجساد القتلى الفلسطينيين والإسرائيليين والأجانب، وذلك دون موافقة أسر الضحايا، بحسب ما كشف عنه الرئيس السابق لمعهد الطب الشرعي الإسرائيلي في مقابلة صحفية معه. واعترف مسؤولون حكوميون إسرائيليون بهذا الأمر، غير أنهم شددوا على أن هذه الممارسة انتهت وتوقفت منذ سنوات. وكشف شريط فيديو عرضته لجنة الأسرى للقوى الوطنية الفلسطينية والحركة الشعبية لنصرة الأسرى والحقوق الفلسطينية عن قيام سلطات الاحتلال الإسرائيلي باعتقال وتعذيب وإعدام ثم سرقة أعضاء من جسد الأسير الفلسطيني خضر ترزي.‏ وأظهر الشريط أن سلطات الاحتلال قامت بتحويل جثة الشهيد ترزي بعد استشهاده إلى معهد أبو كبير الطبي الذي قام بسرقة أعضاء من جسده ،وأن جثة الشهيد سُلمت إلى أهله بعد انتزاع عينيه وأعضائه الداخلية.‏ وكان الصحفي السويدي دونالد بوسترو قد نشر في صحيفة “أفتونبلاديت” السويدية في 17/8/2009 مقالاً أفاد فيه بأن جنوداً إسرائيليين قاموا عمدا بقتل شبان وأطفال فلسطينيين لسرقة أعضائهم والمتاجرة بها،  قائلا:” إسرائيل كانت تعتقل شباناً فلسطينيين في الليل وتقتلهم وتستأصل أعضاءهم، وتدفنهم بسرية”  وأورد قصة  الشهيد بلال أحمد غانم  وقال: “القضية بدأت بشاب فلسطيني يبلغ من العمر 19 عاماً وكان يقوم برمي الاحتلال بالحجارة، وبينما كان عائداً  إلى منزله يوم 13/6/1992 شاهده جنود إسرائيليون فأطلقوا النار عليه ،ونقلوه إلى مكان آخر، وبعد خمسة أيام أعادوا الجثة في الساعة الواحدة والنصف ليلا، وقال الصحافي: “كنت موجوداً في إحدى الليالي حين أعاد الاحتلال جثة الشاب وأخذت الصور حينها “.وردا على سؤال حول وجود قصص أخرى شبيهة بقصة الشهيد بلال،  قال بوستروم”:كانت لدي لائحة على الكمبيوتر من اثنين وخمسين شاباً فلسطينياً قتلوا رمياً بالرصاص ونُقلت جثثهم إلى مركز أبو كبير للتشريح القريب من تل أبيب، وبعد ذلك أعاد جنود إسرائيليون الجثث إلى القرى الفلسطينية،  وقال بأنه تحدث إلى حوالي عشرين من عائلات الفلسطينيين وأخبروني القصة نفسها، أحشاء فارغة ولا يوجد أعضاء “.

وقد وجه الناشط الأمريكي الإفريقي “تي ويست”، اتهاماً للبعثة الطبية الصهيونية التي سافرت إلى هاييتي إثر الزلزال الذي ضربها عام 2010 بسرقة أعضاء بشرية من منكوبي الزلزال، وفي وقت سابق اتهمت أوكرانيا إسرائيل باختطاف أكثر من عشرين ألف طفل أكوراني واستغلال أعضائهم.

* كاتب من الأردن

[email protected]

شاهد أيضاً

“الطريق إلى القدس” رواية يان غيو من ترجمة مدني قصري

(ثقافات) بعد أن ترجمت إلى لغات عديدة، صدرت رواية الكاتب يان غيو “الطريق إلى القدس” …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *