الرئيسية / نصوص / كتبي – شعر

كتبي – شعر

* ظبية خميس

_________________

كتبي هي حياتي
لمن سأتركها؟
حين يمر العمر
و ينتهي
من سيقرأها
و من سيعتني بها؟
لا أشعر أن بلدي عرفتني
قط,
و كان سوء الفهم أكثر
من أي شيء آخر.
تلك الكلمات ,الأوراق,
الأغلفة.
كتبي التي كتبتها بعدد
و خطوات قلبي و قدماي
و كل تلك الكتب التي جمعتها,
و قرأتها و إشتريتها و إرتحلت
بها من بلد إلى بلد.
تلك الكتب
و الأوراق
و المخطوطات
و الصور
و اللوحات
و المكتبة,
ترى ماذا يحل بها
حين لا تعود عيناي
مفتوحتان على هذا
العالم؟
________________________
في وسط كل هذا الموت
و الأوبئة
و الحجر
و أخبار العالم الذي
يرتج فزعا و غضبا,
أنت لا تعرف كم
تبقى لك من العمر,
أو ما الذي تبقى لديك
لتفعله,تكتبه,تحسه.
لا تعرف ماذا ألم
بالحب و الشوق
و الترحال
و الخيال.
أنت لا تعرف ما قد
بقى لك من خطوات,
و مع من,
و من أجل ماذا.
مات معظم من تحبهم,
و الباقون شتات
الحياة و الذاكرة.
أنت لوحدك معظم الوقت,
كل الوقت.
تعيش و تحيا
في محدودية المحدود.
ثم ماذا؟
تلتهم الكتب
تبعثر الكلمات
تشرب القهوة
ترى الناس أحيانا
هنا و هناك.
ثم ماذا؟
لقد إنتهى الرحيل الكبير
و قبعت في زاوية ضيقة
صغيرة
ترقب الوقت
و ترقب نفسك
و ما قد حل بك.
____________________________
مخطوطاتي تنام هناك
على الطاولة
في المكتبة.
بخط يدي على أوراق بيضاء,
جاهزة للطباعة
و النشر و المكتبة.
مخطوطاتي تجلس هناك
كما هي منذ عام تقريبا.
لم أمسها من جديد
لم أطبعها
لم تذهب للناشر
لم تذهب للمكتبة.
____________________
حياة هادئة,
تكرر نفسها كل يوم.
حياة محدودة
ليست سعيدة
و ليست بائسة.
إنه المكان الضيق
و المحدود
إنه الزمان
الذي لا أشبهه.
إنه الجسد السريع التعب
الضجر
و الذي يرقب ما طبعه الوقت عليه.
إنه شيء من توق
إنتهى
و خيبات و خسارات
عبرت.
إنه المحدود في المحدود.
فيما جمل الذاكرة
يمشي بخطوات بطيئة
في صحراء الوقت,
و العشب لا ينمو تحت أخفه.
_____________________
لو إنفتح شباك الزمن
و سور المكان
و صار الخلف أمامنا,
كنت سأعود إلى
بنطلوني الجلد القديم
و قبعتي ذات الحواشي
الألماسية,
و أتجه شرقا,
شرقا إلى أقصى الشرق.
كنت سأبدأ من جديد
في اليابان
سأتعلم الهايكو
و الخط و الزراعة
و الرسم هناك.
سأرتدي قبعة من القش
و كيمونو من القطن
و الحرير
و الكتان
تتغير رسومه مع الفصول.
كنت سأنسى كل شيء
و كل مكان.
و أتنقل بين جزر منسية,
في أقصى الشرق,
و أبقى هناك
حتى ينتهي الزمان.
____________________
فقدت أختي إحساسها
بالسعادة,
لسنوات قبل أن تموت.
ربما ماتت
لأنها لم تعد سعيدة.
ربما كل ذلك المرض
لم يكن سوى بطانية
ثقيلة تغطت بها
و نامت تحتها حتى
الرمق الأخير.
لأن سعادتها أفلتت منها
و ثقل كل شيء
الجسد و الحركة
و التنفس و القلب
و تخففت بالموت.

* شاعرة من الإمارات

شاهد أيضاً

ثلاث قصص قصيرة لخلود المومني

بيت العائلة   فتحت الباب، استقبلتني رائحة الحنين. لبيوت الأمهات حميمية لا يعرفها إلا من تجرع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *