-
محمّد بن رجب
وانت تسبح في ملكوت إشارات ارتيمس ستزدحم أمامك الأسماء التاريخية والتراثية من الحضارات الإنسانية اليونانية واليهودية والعربية والهندية ذات الأبعاد الدينية والفكرية والفلسفية بعضها يحمل الصفة الألوهية والبعض الآخر ينطق شعرا ويحكي أسطورة ثرية بالمعاني العليا.. انطلاقا من ارتيمس العذراء عاشقة الطبيعة.. وحامية الوجد والشوق. وليليت الشيطان اليهودية القادمة من الافق العليا لبث الفوضى وافساد العلاقات.. وعلى الأرض هناك شيف الإله.الذي يحب الناس. . وآرس اله الحرب المتعلق بالدمار.. وتعترضك ايكو الحرية الهدية من السماء المنفلتة من عدن.. واللقاء الجميل يكون بنرسيس الجميل الذي يعشق نفسه من أجل بث جمال الاهوتي خارق للعادات والسماوات
لماذا اختارت بسمة المرواني الشاعرة أن تكون ارتيمس لها إشارات؟! وكيف لا والاشارات هنا تلتقي بعد الأمد.. وفي تاريخ الأبد بشارات الهيئة كتبها المعري.. ليبدو الشعر ابن التاريخ المطلق.. وابن الإنسانية المنطلقة من أجل حرية الإنسان.. و جمالية الدنيا..

وكيف تستحضر الشاعرة ارتيمس فلا تستيقظ معها الأساطير الثرية المتدفقة بالمعاني.. التي تسكن القصيدة لتستخرج كنهها وتعري ما هباته الشاعرة في اعماقه فالشاعرة تعتبر القصيدة محمل أسرارها.. تنثر بذور الكتابة.. و تستدعي نور الحروف الخصبة من أجل قصيدة جديدة تنافس ما وضعه هوميروس الشاعر الإله /النبي الذي يتحدث عن ألوهية الإنسان على الأرض .. و الإله/الإنسان في السماوات الأخرى ولذا نجد في الأسعار الحلقة داخل عالم بسمة المرواني شعراء من عظماء التاريخ المتغلغل فينا.. أمثال الصوفي ذي الجبة التي أخفت الله في أعماق القصيدة الروحية.. هو الحلاج.. وذاك المحب للعذرية والطبيعة والغضب الثوري ابن الرومي.. و الثائر دوما من أجل قضية الأرض والعرض والتاريخ محمود درويش كلهم من أصحاب هوميروس…
.. وانت تسبح في دنيا بسمة تسلح باللغة والتاريخ لأنك ستلتقي بعوالمها الجميلة وهي شتى.. فالامكنة في شعرها.. هي المسجد والكنيسة والمحراب والقدس والصومعة والمعبد.. كلها من أجل الانسان النقي.. الإنسان الذي يتوق للقيم المطلقة العليا…
و الشاعرة في عالمها لها علاقات عميقة مع الذات السماوية العليا لذلك تتكاثر كلمات والمراد فات الدينية العليا.. الله والآلهة والله والرب والرقبة والرحمان.. وتتداعى ما بين الأرض والله والسماء جماعات النبوة والمتصوفة والملائكة والكهنة… كلهم يلتقون على شيىء واحد.. هو التقوى والتقية والاتقاء.. من أجل انسانية مطلقة لا تنزل ابدا الي حضيض الأرض وتبقى مكافحة من أجل قيم عليا لانسانية حقيقية عالية.. واذا كانت الامكنة هنا لها علاقة وطيدة باللاهوت والالوهية.. فإن العوامل التي كتبت فيها الشاعرة. و تحدثت عنها هي المطلقات الأرضية مثل البحر والصحارى و الهواء والرياح والعواصف تتعانق مع المطلقات السماوية كالزمان .. والروح والموت والحياة والنور.. وروائح الجنة والجحيم…
اذن تتدفق المفردات والالفاظ في هذه المجموعة الشعرية لتتشكل قصائد جميلة حتى إذا فككت أسرارها عشقتها.. واذا ما استعصى عليك أمرها احببتها لأنك تحب الغموض ولأني معك لا أخاف عتمة المعاني ولا الأمكنة…..فالشاعرة تحقق لك بشعرها القادم من وحي الاسطورة والدين والحياة.. لذة.. وتهديك صورا راقية من الجمال القادر على الكلام.. القادر على أن يحدثنا عن الحب والعشق والوجد والعذرية والنقاوة والشوق.. فنرقص فرحا.. ونرتل مع الشاعرة آيات الجمال فنذوب في عذرية الآتي..
تلك هي إشارات ارتيمس الثائر في هدوء..
هي الشاعرة بسمة باشاراتها الشعرية المتفجرة عشقا للحياة…
لقد نالت هذه المجموعة مني ما نالت.. نالت شوقي الي جمال الكتابة.. والي صوفية الكلمة العاشقة للانسان والله. في كل اللغات.. وفي كل ما تعبر عنه الاديان…
